كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

فتحي قورة.. شاعر غنائي مصري كتب مئات الأغاني التي نعرفها

علي بدر

 في كلمات أغاني فتحي قورة شيء لا يُنسى، شيء يشبه الظل الذي بقي على جدار القاهرة بعدما انكفأت عنها شمس البرجوازية الراقية، وسُحقت فيها أحلام الشيوعيين في الأزقة والمقاهي والجامعات. كلماته لم تكن تنظيرًا، لم تكن موقفًا، لم تكن صرخة. بل كانت نغمة يومية حزينة، ساخرة، عاشقة، لاذعة، خارجة من قلب مدينة بلغت ذروتها ثم خافت من ذاتها. "اللي تعبنا سنين في هواه"، "يا خوفي من آخر المشوار"، "ألف مرة"، "علشان بدّك تعذبني"...
هذه لم تكن أغانٍ، بل شهادات من داخل طبقة، من داخل شريحة حضرية، كانت تحاول أن تشرح الحياة بالحب، أن تُنقذ كرامة الإنسان بالأغنية.
فتحي قورة لم يكن شاعر دولة، ولا صوت مشروع أيديولوجي. كان ابن المرحلة التي تنافست فيها ثقافتان على احتلال المعنى في مصر: ثقافة الشيوعيين التي بشّرت بتحرر الإنسان، ثقافة تهتم بالفن، بالكتاب، بالفلسفة، بالعدالة الاجتماعية بوصفها شكلًا جماليًا للحياة. وثقافة البرجوازية الوطنية التي ارتبطت بالأناقة، بالتعليم، بالانفتاح، بالمقهى والمسرح والصالون والصحيفة الفرنسية، بالحذاء المصقول والجار الطيب. كلا الثقافتين كانتا – رغم تعارضهما – وجهين لحداثة مصرية ناضجة، مدنية، تعددية، راقية، فيها نَفَس، وفيها معنى. لكن ما إن صعد ضباط الجيش إلى خشبة التاريخ حتى بدأ كل شيء في الذبول.
الشيوعيون قُمِعوا، سُجنوا، صودرت جرائدهم، البرجوازية همشت، أُحرقت ذائقتها، حوصرت ثم طُرِدت. فبينما انشغل النظام ببناء السلطة القمعية، كانت اللغة تُهدم، والطبقة الوسطى تُشطب، والذوق يُستبدل بالدعاية. وحين اختفى كل شيء، لم يبقَ لنا من تلك المرحلة سوى تسجيلات صوتية قليلة، وأغانٍ تلوح كالحنين، وأسماء مثل فتحي قورة، لم نكن نراها، لكنها كانت تكتبنا. كلماته هي لغة الشارع حين كان الشارع متمدنًا، راقيًا، متحضّرًا بطريقته الهامشية الأنيقة. أغانيه تصدر من الأزقة، لكنها تصل إلى الصالونات، من دون أن تفقد لحنها الشعبي، أو بساطتها القاهرية. فتحي قورة لم يكن شاعراً فقط، بل آخر نغمة في مرحلة صعدت ولم تُكمَل، حضارة مدينية تشكّلت ثم أُجهضت، مجتمعًا كان يمكن أن يشبه أثينا أو باريس، لو لم يقفز على معناه من لا يكتب الشعر بل الخراب. وها نحن، كلما عدنا إلى أغنية قديمة، أو قاعة سينما مهجورة، أو صورة لبارٍ منسيّ، نشعر أن مصر كانت يومًا قريبة من نفسها.
لكن الذين لا يعرفون المعنى، لا يُنجزون التاريخ.
الليث حجو يستأنف تصوير "البطل"
رياض قصري يرفض أي عمل فني يقدم سيرة والدتة ويحذر: ابعدوا عن أمى (وردة)
الفنان صالح الحايك معاتباً الفنان ياسر العظمة على طريقته
الفنانة فايزة أحمد أو كروان الشرق
لماذا يعد الفنان المبدع ياسر العظمة أسطورة الشاشة السورية؟
وجه الساحل المغيب والمسكوت عنه المغني السياسي عصام الخطيب مثالاً
قصة أغنية "بعدك على بالي" للسيدة فيروز
جيني إسبر تزعم أنها مظلومة فنياً.. والفنان ياسر العظمة من قدّمها للفن
ما فاتك جُلُّه فلا يفوتنك كُلُّه
الكاتب المسرحي جوان جان يستعرض بعض الصفحات المنسية من تاريخ المسرح السوري
وفاة المطرب السوري عصمت رشيد
المخرج المسرحي السوري محمود خضور 2022
ياسين بقوش: طير الوروار الدمشقي
التشكيلية أنيتا فريج كردوس: علينا بالمعارض الفنية لنتخلص من الآثار السلبية للحروب
"مدرسة الرحابنة" ظاهرة فنية متميزة في عالم الموسيقى