كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

زياد الرحباني.. وفرانك زابا!

علي بدر

لم أفتن بزياد رحباني إلا أن ذهبت إلى دمشق، فحضوره عند الشباب طاغ وخصوصا عند النساء.
في مراهقتي اكتشفت زياد رحباني كظل لفنان أميركي عبقري يساري يدعى فرانك زابا، وهو مطرب وممثل مسرحي وملحن وناقد سياسي انتقد العائلة والدولة والحروب وكان ساخرا من الرأسمالية بقوة ومفككا للموسيقى الغربية ومستخدما لاساليب الجاز والبلوز والسوينغ، مثل زياد بالضبط لا بل حتى زياد يقلده بالشكل، لذلك لم يعن لي زياد كثيرا طالما هنالك فرانك زابا، وفي وقتها كنت اتعلم العزف على الطبول وخصوصا الجاز والبلوز والسوينغ وبعض موسيقى اميركا اللاتينية.
وكنت مصرا على أن تأثير فرانك زابا على زياد رحباني ليس مجرد تفصيل ذوقي في مسيرته، بل هو مفتاح أساسي لفهم بنية زياد الموسيقية وفلسفته الساخرة، ولغته المسرحية، وتمرده على القوالب الجمالية والسياسية السائدة.
كان موقفي من زياد مشوشًا فموسيقاه قريبة من زابا، توزيع غريب على الذائقة المشرقية، استخدام للجملة العامية كسلاح، موسيقى تتخللها مونولوجات ساخرة ونقد طبقي واجتماعي، صوت يتحدث أكثر مما يغني، وضحك قاسٍ. في مسرحية زياد رحباني "بالنسبة لبكرا شو؟" ثمة تأثير واضح من "Joe’s Garage" لزابا، حيث تتحول الأغنية إلى مشهد تمثيلي ساخر كما أن زياد قد تأثر بالبنية الموسيقية المركبة والمفتوحة من عمل زابا الكبير The Mothers of Invention نفس الأداء في تفكيك البنية التقليدية للأغنية، لا مقدمة، لا لحن واحد، لا تكرار آمن. ينتقل زياد من الجاز إلى البلوز إلى موال شرقي، ثم يعود فجأة إلى توزيع غربي ملون. هذا ما فعله زابا أيضا في عمله حيث الأغنية عمل كولاج موسيقي ثقافي ساخر.
كما استخدم زابا موسيقاه لنقد القيم الأميركية السائدة، الدين، الإعلام، والعائلة البرجوازية، استخدم زياد الرحباني موسيقاه لنقد المجتمع اللبناني: الطائفية، الزعامة، الطبقة الوسطى المتدينة، خطاب المقاومة الشكلاني. وكما لم يكن زابا واعظا، لم يكن زياد كذلك؛ كلاهما اختارا السخرية، الكاريكاتير، والهجاء الموسيقي كسلاح. في دمشق عرفت زياد بصورة أخرى ليس الموسيقي بالضبط إنما الايقونة. فهو للمرأة السورية النموذج الذكوري الذي لم يتحقق في حياتها اليومية: جريء لا يخاف من قول ما لا يقال، وقح بالمعنى السياسي يحمل نكتة لا تبتذل نفسها بل تمزق السائد. لم يكن محبوبا لأنه مثالي، بل لأنه حقيقي بشكل فج، ومتمرد بشكل داخلي. أما لبنان، فقد بدا لكثير من السوريين، ظل سوريا المفقود—هو ذلك الاحتمال الممنوع، الصورة الأعلى التي يتمنونها لأنفسهم دون بلوغها في هذا السياق، يصبح زياد تجسيدا لذلك التناقض. كما ان النقد السياسي الممنوع في سوريا، يجد تعويضه الرمزي في زياد. هو الذي يقول، بنكتة ودخان ومشروب وسخرية، ما لا يجرؤ السوري على قوله في بلده.
في لحظة ما، يصبح صوته امتدادا لصوتهم الممنوع، لم تكن مسرحياته مجرد أعمال فنية، بل جلسات علاج جماعي لسوريين يقمعهم النظام ويضحكون من أنفسهم عبر لسانه. من هنا دخلت الى موسيقى زياد من المرأة السورية والحياة السورية والمقاهي والبارات السورية.
وفاة الفنان اللبناني جورج الراسي إثر حادث سير
على هامش الجدل الذي أثارته نقابة الفنانين السوريين
عراب الترانيم الحديثة.. المايسترو حسام الدين بريمو إلى مثواه الأخير بدمشق
حرق جثمان النجمة أن هيشي ودفن رفاتها في مقبرة نجوم هوليوود
المايسترو حسام الدين بريمو في ذمة الله
د. مشوح: ما قدمه الرحابنة شكل انعطافة في تاريخ الموسيقا العربية
(هاجر) في ثاني أيام مهرجان طرطوس المسرحي للهواة
هند صبري: فخورة بوجودي بـ3 أفلام في قائمة أعلى الإيرادات بتاريخ السينما المصرية
في ختام قرطاج.. شيرين عبد الوهاب تقبل يد طبيبها وتعلق: رجعت من الموت
بسبب صورة.. فارس كرم يهاجم ميريام فارس
رحيل الفنان القدير بسام لطفي عن عمر 82 عاماً
أنغام تعود للتمثيل بعد غياب 10 سنوات
رحيل الفنانة القديرة أنطوانيت نجيب عن عمر 92 عاماً
لسبب أخلاقي.. مايا دياب تنهي صداقتها مع أصالة نصري
ماذا قال بليغ حمدي عن محمد فوزي بخصوص أم كلثوم؟