كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الموت الطبيعي المبكر والموت التراكمي وأثرهما في التفكير الانساني

لطفي السومي- فينكس:

واجه الانسان في المراحل الأقدم عالمه بما فيه من أوبئة جماعية أو أمراض فردية بمناعته الطبيعية فحسب، ولذلك فقد كان الانسان القديم أكثر تعرضاً بما لا يقاس للموت المبكر سواء في ذلك الموت نتيجة الأوبئة أو الأمراض أو من جهة أخرى نتيجة الكوارث الطبيعية (الزلازل، والبراكين، والفيضانات) أو نتيجة الصراعات مع الحيوانات المفترسة أو البشر الاخرين.
ربط الانسان القديم بين الأمراض والأوبئة وبين غضب قوى غيبية كان ينسب لها كل الشرور التي يواجهها في حياته، ولقد ظل الأمر كذلك فترة طويلة من الزمن إلى أن بدأت الأدوية في الظهور، إلّا أن القفزة الأهم قد تأخرت حتى العام ١٩٢٨ حين اكتشف فيلمنغ البنسلين وهو أول مضاد حيوي أنتجه الانسان، و الذي كان قفزة حقيقية في إطالة متوسط أعمار البشر، رغم إن هذا الدواء لم يصل إلى بلادنا قبل آوائل الأربعينات وبشكل قليل، وكان يسمى في حلب ابرة بوظ (ثلج) لأنه كان يجب أن يحفظ في الثلج. و أذكر أن أول من أحضره إلى مدينتي جنين بفلسطين كان الطبيب الوحيد في تلك الفترة الدكتور سعيد النمر لعلاجه من مرض أصيب به هو.
كانت البيوت كما هو معلوم بيوتاً عربية الطراز، وكان على الساكن أن ينتقل من غرفة إلى أخرى أو إلى (المنافع) من خلال ساحة سماوية مكشوفة وخاصة في الليل أو في الصباح الباكر من أجل الوضوء مما كان يعرضه للبرد الشديد في الشتاء وما يتبع ذلك من أمراض البرد التي غالباً ما تؤدي مضاعفاتها إلى التهاب اللوز أو النزلة الصدرية القاتلة في كثير من الأحيان، ناهيك عن الحروب والأوبئة والكوارث الطبيعية.
كان متوسط الاعمار متدنيا وقلّ أن عاش الانسان إلى عمر متقدم، خلافاً لخرافات الأعمار المتطاولة التي تتحدث عنها الميثولوجيا القديمة، أي أن الانسان كان يموت في سن مبكرة في الغالب، ولم يكن الانسان قادراً على قبول هذا النوع من الموت وخاصة بالنسبة للملوك وعلية القوم، ومن هذا المنطلق بدأ الانسان القديم تصوراته الميثولوجية حول الحياة الأخرى، ورأينا كيف أن الموت في مصر القديمة والحياة ما بعد الموت قد حظيت بالاهتمام وترك لنا ملوك مصر القديمة الأهرام (والتي هي قبور الفراعنة) إلى جانب مقابر الأقصر الاعجازية وما رافق الميت من آثاث جنائزي وحاجات ملكية مذهلة، بينما لم نجد آثار القصور التي عاش بها هؤلاء الملوك العظام مما يدل على أن حياة ما بعد الموت قد كانت هي الأهم في عرف المصريين القدماء.
وفي المقابل وبعد أن تطور الطب في مجالي التشخيص والعلاج فقد تكاثر بشكل كبير المعمرون، والذين تتراكم عوامل الموت في أجسادهم إلى أن يصبح الموت مالكاً لمؤشرات واضحة تبشر بقدومه، مما أدى إلى زيادة متسارعة في أعداد السكان على المستويين القطري والعالمي.
إن هذه الظاهرة ستفاقم مشكلة العلاقة بين الأجيال المتعاقبة خاصة في مرحلة التطور المتسارع للعلم ومنتجاته المذهلة والمتتالية بتسارع كبير وسيزداد تسارعا يوما بعد يوم.
أرجو أن يحاول علماء النفس والاجتماع دراسة النتائج التي ستتسبب بها هذه الظاهرة الجديدة. 
غسان الشامي: تلبيسة والرستن ويوحنا إبراهيم.. شهادة للتاريخ القريب والحزين وللنصر
أُبيّ حسن: على هامش تجربتي في الإعلام الالكتروني
كتب مروان حبش: قصة عيد الأم
فينكس ينشر الترجمة الحقيقية والكاملة للمناظرة بين ارينست رينان وجمال الدين الأفغاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثالث والأخير
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الأول
د. أحمد الخميسي: هل نطالب الأزهر بتكفير داعش؟!
د. عماد فوزي شعيبي يكتب عن الطفل الذي سيحارب عندما يكبر.. محطّات في الذاكرة (حرب تشرين)1من2
الآرامية التائهة غادة السمان الأديبة السورية غادة السمان تخرج عن صمتها برسالة مدوية وصادمة بصراحتها للشعب السوري
محطّات في الذاكرة.. "بعض مما...", بقلم الروائي غسّان كامل ونوس
محطّات في الذاكرة.. إعلام وسياسة.. حازم مبيضين
محطّات في الذاكرة.. بين الحنظل والرحيق بقلم الشاعر علي كنعان
محطّات في الذاكرة: السياسي والصحفي في سورية.. علاقة مقطوعة منذ الستينات! بقلم عماد نداف
محطّات في الذاكرة.. د. أحمد عمران الزاوي