كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مرحباً.. بالكسل الجميل!

د. أحمد الخميسي- فينكس:

تجاورت مثل نجوم في السماء أفراح رمضان وعيد القيامة المجيد وشم النسيم وعيد الفطر توحد المصريين في تحالف وجداني وقومي تزينه خمسة أيام إجازة، يمكنكم أن تسترخوا فيها وتكسلوا قدر ما تريدون، فليس كل الكسل عيباً، بل إن بعضا من عظماء الأدباء امتدحوا الجوانب الممتعة والمفيدة من هذه الحال. 

وقد اعتبر الكاتب المصري الفرنسي ألبير قصير أن الإنسان الكسول وحده يملك الوقت للتأمل والتفكير! وعندما سألوه: "لماذا تكتب؟"، أجابهم: "حتى لا يستطيع أن يعمل في الغد من يقرأ لي اليوم"! أي أنه يكتب تشجيعاً للكسل! 

ولكى نرفع عن الكسالى أي حرج أقول إن كولومبيا شرعت في الاحتفال بيوم الكسل منذ عام 1985، وتعود فكرة الاحتفال إلى "كارلوس مونتويا" أحد سكان مدينة "ايتاجوى" الذي بدأ موضحاً: "علينا أن نحتفل بالاستمتاع بالحياة وليس فقط بضجيح الأعمال التجارية والصناعية".

 وفي ذلك اليوم يخترق الآف الكولمبيون الشوارع رافعين المراتب والأسرة والأغطية رمزا للكسل الجميل، ويقيمون المسابقات لأفضل بيجاما، وأجمل غطاء نوم! 

أما أمريكا فقد بدأت الاحتفال بيوم الكسل العالمي منذ عشر سنوات. 

استرخوا وإكسلوا إذن. وقد امتدح الاستمتاع بالحياة أدباء عظام منهم الكاتب الألماني هيرمان هيسة في كتابه "فن الكسل" مشيرا إلى أن الكسل: "فن قديم دمرته مكنة التفكير الحديثة الخالية من الروح علاوة على النظام التعليمي الذي سلب الفرد حريته الفكرية وشخصيته المستقلة"، ثم يوضح فكرته قائلا: "لطالما كان الفنانون بحاجة إلى شيء من الكسل، ويرجع ذلك إلى حاجتهم لفهم وهضم التجارب التي تمر بهم، ومنح الفرصة للأفكار التي تخرج من اللاوعي حتى تنضج". 

هناك أيضاً فيلسوف عالمي معروف هو برتراند راسل الذي كتب كتاباً بعنوان "في مديح الكسل"، صدر عام 1935، ذهب فيه إلى أن الحضارة الانسانية انتعشت في ما مضى بفضل الكسل الذي وفره كدح العبيد للسادة والنبلاء بحيث تفرغ السادة للفنون والعلوم، ويستشهد راسل بقصة مسافر في إيطاليا وقع بصره على اثني عشر شحاذاً استلقوا في الشارع، فعرض عليهم أن يقدم ليرة لأكثرهم كسلاً، فهب الجميع وقوفاً، فقام المسافر بمنح الليرة للرجل الثاني عشر الذي بقى مستلقياً وتكاسل عن النهوض! 

وعن الكسل تقول أجاثا كريستي الكاتبة الأكثر رواجاً في العالم: "الاختراع ينبع في تقديري من الفراغ، وربما من الكسل أيضاً، بهدف أن يوفر المرء على نفسه الجهد الشاق".

 ويقول الكاتب الانجليزي جيروم. ك. جيروم صاحب رواية "ثلاثة في قارب": "إنني أحب الكسل فقط عندما لا يصح أن أكون كسولاً.. حينذاك أحبه"! 

وسنجد في تراث معظم الشعوب المثل القائل: "الكسل أحلى مذاقاً من العسل"، ومع ذلك كله فلا ينبغي أن يفهم من الحديث أنه دعوة للتكاسل، لكنه دعوة للاستمتاع بالحياة، فكما يتعين علينا أن نستمتع بالعمل حتى الشاق منه، فإن علينا أن نتقن فن الراحة، والاسترخاء، لكي نواصل العمل، سواء أكان عملاً أدبياً، أو اعتيادياً، أو متعباً، لأن العمل يظل أساس التقدم الانساني كله، وبفضله تقدمت البشرية وسيطرت على الطبيعة وغارت في النفس الانسانية، ووصلت إلى القمر. 

استرخوا إذن وإكسلوا أيام أعيادنا الجميلة، لكي تتأهبوا لمزيد من الإبداع، والانتاج، والثمار، والتقدم.     

غسان الشامي: تلبيسة والرستن ويوحنا إبراهيم.. شهادة للتاريخ القريب والحزين وللنصر
أُبيّ حسن: على هامش تجربتي في الإعلام الالكتروني
كتب مروان حبش: قصة عيد الأم
فينكس ينشر الترجمة الحقيقية والكاملة للمناظرة بين ارينست رينان وجمال الدين الأفغاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثالث والأخير
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الأول
د. أحمد الخميسي: هل نطالب الأزهر بتكفير داعش؟!
د. عماد فوزي شعيبي يكتب عن الطفل الذي سيحارب عندما يكبر.. محطّات في الذاكرة (حرب تشرين)1من2
الآرامية التائهة غادة السمان الأديبة السورية غادة السمان تخرج عن صمتها برسالة مدوية وصادمة بصراحتها للشعب السوري
محطّات في الذاكرة.. "بعض مما...", بقلم الروائي غسّان كامل ونوس
محطّات في الذاكرة.. إعلام وسياسة.. حازم مبيضين
محطّات في الذاكرة.. بين الحنظل والرحيق بقلم الشاعر علي كنعان
محطّات في الذاكرة: السياسي والصحفي في سورية.. علاقة مقطوعة منذ الستينات! بقلم عماد نداف
محطّات في الذاكرة.. د. أحمد عمران الزاوي