كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الصدفة

معن حيدر:

((ما أجمل الصدفة.. إنّها خالية من الإنتظار)) من ألطف تعريفات الصدفة، وجدتها منسوبة في أحد المواقع للشاعر محمود درويش.
ورغم أنّ الأمثال تقول: رُبّ صدفة خير من ألف ميعاد، لكنّها ليست دائماً كذلك، فقد تكون مفرحة وقد تكون محبِطة
وكثيرا ما لعبتْ الصدفة في تغيير مسارات حياة الكثيرين منّا
++على المستوى الشخصي لعبتْ الصدفة دورا أساسيّا في تغيير مجرى حياتي العمليّة:
كان توظيف المهندسين إجباريّا حين تخرّجتُ مهندس إلكترون من جامعة دمشق، وكانت رئاسة مجلس الوزراء تفرز الخرّيجين على الوزارات بعد تقديمهم استمارات يذكرون فيها رغباتهم في التعيين.
وعندما كنتُ أقدّم الاستمارات تلك في ديوان المجلس في المزرعة، التقيتُ صدفة قريبنا أبو نايف الذي ذكر لي أنّ لديه موعدا لزيارة المسؤول عن الفرز، وأتذكّر أنّ اسمه عبد الله برّي أو ربما عبد الإله عاصي
فقلتُ له: جيت والله جابك هلأ قدّمت استماراتي، ورغبتي الأولى هي شركة سيرونيكس لصناعة أجهزة (التلفزيون)
فوعدني خيرا
لاحقا أُعلنتْ النتائج فكان فرزي إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون، وأعتقد أنّه حصل التباس لدى أحدهما بكلمة (التلفزيون).
هناك بدأتُ العمل في مديرية التشغيل التلفزيوني، وهي الجناح التقني للإعلام، مقابل الجناح الإعلامي المكوّن من المحرِّرين والمعدين والمخرجين وغيرهم .
((التشغيل التلفزيوني هو القسم المسؤول عن تشغيل وصيانة تجهيزات الاستديوهات التلفزيونية من صوت وكاميرات وتسجيل ومونتاج وإضاءة ونقل خارجي وغرافيك ..))
++نعود إلى الصدفة التي تُسمى في التعابير العلمية: الاحتمالية، وفي التعابير الفلسفية: التوافق أو التزامنية
وتذكر المراجع أنّ البروفيسور برنارد بيتمان هو أول طبيب نفسي بعد كارل يونغ يعمل على دراسة المصادفات، وهو الذي طوَّر أول مقياس دقيق لقياس حساسية الصُّدفة.
++وقد قرأنا كثيرا عن دور الصُّدف في تغيير مجريات الأحداث الكبرى في التاريخ، وقرأنا عن مشاهير وصلوا للعالمية بمحض الصدفة
++وأيضا قرأنا عن الاكتشافات العلمية والاختراعات التي توصّل إليها الباحثون بالصُّدفة، أو بتوصيف أدق كانت غير متوقّعة، ولم تكن هي بغية أبحاثهم.
ومنها: التيفلون أو تيفال، اللاصق القوي، الصباغ الأرجواني، مُنظِّم ضربات القلب، فرن الميكرويف، الساكارين... وغيرها كثير.
++ويحكي لنا الماغوط عن صدفة طريفة جعلته ينتسب إلى الحزب القومي بدل حزب البعث، لأنّ مقر الحزب القومي في السلمية كان: ((إلى جانب بيتنا وفيه يوجد مدفأة فذهبتُ إليهم، كانت الدنيا برد وشتوية، أما حزب البعث كان مقره في حارة بعيدة والطريق إليه موحلة)) كما يقول في إحدى كتاباته.
وللتنويه فقد اعتُقل الماغوط مع من اعتقلوا بعد اغتيال العقيد عدنان المالكي واتهام الحزب القومي بتدبير اغتياله.
++وتروي لنا كتب التاريخ أنّ الصدفة البحتة ساهمتْ بشكل كبير في نجاح عملية اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند وريث العرش النمساوي وزوجته أثناء زيارتهما سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك في 28 يونيو 1914
وكان اغتياله سببا في اندلاع الحرب العالمية الأولى. شارك في الاغتيال ستّة من حركة البوسنة الشابّة بدعم من تنظيم اليد السوداء السريّة، حيث ألقى واحدا منهم قنبلة على سيارته المكشوفة، لكنّها لم تصبه، بل أصابتْ ضابط الحراسة وعدد من الناس. واستطاع السائق الهروب بسرعة.
ثم قرّر الأمير أنْ يزور المصابين في مستشفى سراييفو، وفي طريق العودة سلكتْ القافلة بالخطأ أحد الشوارع الجانبيّة، حيث كان هناك أحد شباب التنظيم يجلس في مقهى، فأشهر مسدّسه وأطلق رصاصتين أوديتا بحياة وليّ العهد وزوجته على الفور، ومعهما أودى بحياة مئات آلاف البشر قُتلوا في الحرب العالمية الأولى.
++وقد قيل في الصدفة:
-كلّ ما تُخطِئ فيه حساباتنا نسميّه الصدفة (أينشتاين)
-المصادفة هي أساس العلم الفيزيائي الحديث، وليستْ الاسم الذي نُخفي به جهلنا (محمود أمين العالم)
-ليس الاكتشاف سوى التقاء الصدفة بعقل متنبِّه جاهز (ألبرت غريغوري)
-في مجال الملاحظة لا تنحاز الصدفة إلاّ إلى الذهن المستعدّ (لويس باستور)
-دائماً امتلكْ الخطّة وكنْ مستعدّاً فلا شيء يحدث صدفة (تشوك نوكس)
++أما في الأفلام الهندية، فنرى أغرب أنواع الصدف وأبعدها، ليس عن المنطق فقط، بل حتى عن الخيال الجامح
++وأخيرا أترككم مع عبد الحليم والصدفة اللذيذة التي (يا ما) حلمنا بها:
كان يوم حبك أجمل صدفة.. لما قابلتك مرة صدفة
غسان الشامي: تلبيسة والرستن ويوحنا إبراهيم.. شهادة للتاريخ القريب والحزين وللنصر
أُبيّ حسن: على هامش تجربتي في الإعلام الالكتروني
كتب مروان حبش: قصة عيد الأم
فينكس ينشر الترجمة الحقيقية والكاملة للمناظرة بين ارينست رينان وجمال الدين الأفغاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثالث والأخير
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الأول
د. أحمد الخميسي: هل نطالب الأزهر بتكفير داعش؟!
د. عماد فوزي شعيبي يكتب عن الطفل الذي سيحارب عندما يكبر.. محطّات في الذاكرة (حرب تشرين)1من2
الآرامية التائهة غادة السمان الأديبة السورية غادة السمان تخرج عن صمتها برسالة مدوية وصادمة بصراحتها للشعب السوري
محطّات في الذاكرة.. "بعض مما...", بقلم الروائي غسّان كامل ونوس
محطّات في الذاكرة.. إعلام وسياسة.. حازم مبيضين
محطّات في الذاكرة.. بين الحنظل والرحيق بقلم الشاعر علي كنعان
محطّات في الذاكرة: السياسي والصحفي في سورية.. علاقة مقطوعة منذ الستينات! بقلم عماد نداف
محطّات في الذاكرة.. د. أحمد عمران الزاوي