كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عندما تحدثت مصر عن نفسها على شرفة منزل جبرائيل سعادة

صفوان الزين- فينكس

ذات يومٍ صيفيٍّ حارّ في ثمانينات القرن الماضي، دعاني المرحوم جبرائيل سعادة مع زوجتي، الى جلسة مسائية على شرفة منزله، كي نستمع سويّاً الى مصر تتحدث عن نفسها بصوت أم كلثوم.
كانت الدعوة مقتصرة علينا، وكانت معطوفة على حديث سابق جرى بيننا حول الأغاني الوطنية، اتفقنا في نهايته على ان هذه الأغاني تهز المشاعر كما الأغاني العاطفية وإن على صعيد مختلف، شرط أن تتصف بصدقها وتجردها وان تُكرَّس للوطن بمجموعه لا لأشخاصٍ أو فئاتٍ منه مهما علا شأنها، وأن ترقى في كلماتها ولحنها الى مستوى الوطن الذي تخاطبه، لكي ينتهي الأستاذ كابي الى ان قصيدة مصر تتحدث عن نفسها شعر حافظ ابراهيم وألحان رياض السنباطي وغناء أم كلثوم في العام ١٩٥٠ تحقق هذه الشروط والمواصفات بامتياز، وهي بنظره أروع ما غنّته أم كلثوم من قصائد وأغانٍ وطنية.
أما أنا فقد اخترت مجموعة الأناشيد الوطنية السورية التي حفظناها ورددناها صغاراً وكباراً، في المرحلتين الاعدادية والثانوية، على يديّ الموسيقار ومدرّس الموسيقى الأشهر الأستاذ محمود عجان، واخترتُ شخصياً نشيد 'موطني' بوصفه القمة في التعبير عن الوطنية السورية الجامعة المنزّهة عن اي غرض.
كانت متعة لا توصف عندما جلسنا على الشرفة مع مضيفنا وأركيلته ومسجّلته اللتَين لا تفارقانه كي نستمع الى أم كلثوم وهي تصدح بقصيدة مصر تتحدث عن نفسها، والمتعة تصبح مضاعفة عندما يكشف لك كابي سعادة بحركات وجهه ويديه وانفعالاته وقيامه وقعوده ما يستحيل أن تكتشفه بمفردك، وخاصةً ذلك التطابق المدهش بين الكلمات واللحن بما ينمّ عن عمق الأحاسيس التي تضطرم في داخله عند الاستماع الى الموسيقى بشكل عام والى أم كلثوم بشكل خاص.
منذ تلك الجلسة الممتعة على شرفة منزل كابي سعادة في الثمانينات، وأنا اعود بين وقتٍ وآخر الى اليوتيوب الى تلك القصيدة الرائعة وسواها من وطنيات أم كلثوم وعبد الوهاب وفيروز، فضلاً عن تلك الأناشيد الوطنية السورية الجميلة التي غنّت للوطن بمجموعه، وترسخت بالتالي في أعمق أعماق ذاكرتنا الوطنية. 
نارام سرجون لفينكس: أعتبر نفسي الكاتب الأكثر حرية.. و سيأتي يوم أكشف فيه عن اسمي الحقيقي
د. عبد الله حنا: السلطان عبد الحميد في شعر نزار قباني
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. "جبلة: طفولة وذكريات"- 2 من2
لطفي السومي: محطّات في الذاكرة... من ثورة 1936 في فلسطين حتى أيار 1966 في سوريا
د. عبد الله حنا: "نشيد القرى"
الدكتور جورج جبور: محطّات في الذاكرة.. حلف الفضول.. و دعوة للارتقاء بالقضاء!
د. عبد الله حنا: انتخابات شباط 1954 النزيهة.. صعود البعث والشيوعي.. نجاحي في مسابقة دار المعلمين العليا دون واسطة في صيف 1954.. محطّات في الذاكرة- ح4
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. جنيف: مؤتمر ومواقف- 1 من 2
د. عبد الله حنا: الاشتراكات الحزبية.. وفد طلابي جامعي في زيارة الشيخ محمد الاشمر بعد عودته من موسكو.. وفاة ستالين- محطّات في الذاكرة- ح3
الدكتور عبد الله حنا: هكذا أحرقنا الكتب الفرنسية نكاية بفرنسا!.. محطّات في الذاكرة- ح2
د. عبد الله حنا: من ذكريات ابن الخمس سنوات (السلق) و (السيل).. محطّات في الذاكرة.. ح1
حكاية (الحجاج بن يوسف الثقفي) مع (سعيد بن جبير).. و شذرات من أريج الشافعي
مروان حبش: العقد الاجتماعي والدستور والدولة
هكذا رأى مثقفون سوريون مقابلة "سفير الكرامة" د. سليمان مع "الميادين"
د. بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي