كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الجندي المجهول

صفوان زين

صيف العام ١٩٤٨ كنا مجموعة من الفتية الصغار نلعب كرة القدم في شارع العوينة الترابي القديم كعادتنا كل يوم. شاهدنا من بعيد شبحاً يسير وحيداًمتثاقلاً وسط الشارع شبه الفارغ من المارة ومن السيارات. ما ان اقترب منا حتى اتضح شكله، رجل كهل أشيب الشعر، حاسر الرأس، تبدو عليه المهابة، يتوكأ على عكازتين، يرتدي اللباس العسكري الخاكي دون أية شارات او رتب عسكرية، إنما تزين صدره ثلاثة أوسمة.
توقفنا عن اللعب مأخوذين احتراماً و إعجاباً، وألفينا أنفسنا ننطلق بعفوية في التصفيق له. توقف عن سيره والتفت إلينا مبتسماً بعيون دامعة قبل ان يتابع سيره في اتجاه الحارة الفوقانية. علمنا لاحقاً انه كان مساعداً في الجيش الفرنسي أيام الانتداب، والتحق بعد الجلاء بالجيش السوري الناشئ، شارك في حرب فلسطين ربيع العام ١٩٤٨ وخاض ببسالة معركة "مشمار هايردن" الشهيرة وأصيب إصابة بالغة استحق عليها الأوسمة المعلقة على صدره.
للأسف لم اعد اذكر اسمه، حفظته لسنوات ثم غاب عن ذاكرتي، حاولٓتُ استعادته فلم أفلح. لم أعد أذكر سوى انه من أبناء الحارة الفوقانية ومن الطائفة المسيحية.
كان من شأن ذلك المشهد ان يحفر في أنفسنا نحن صبية الحي عميقاً ومديداً. حملنا اسم فلسطين في جوارحنا وانطلقنا به الى أهلنا وأساتذتنا مستوضحين ومستفسرين ومتعطشين لأن نعرف ما حدث، ولماذا حدث، ومن المسؤول عمّا حدث؟
منذ صيف العام ٤٨ والتساؤلات الممضة ذاتها ما زالت تُطرَح، لم نظفر حتى اليوم بإجابات شافية، ربما وحده ذلك الجندي المجهول من قدم الإجابات الشافية على تساؤلاتنا من خلال الدمعة السخية التي ذرفها عندما صفقنا له. 
غسان الشامي: تلبيسة والرستن ويوحنا إبراهيم.. شهادة للتاريخ القريب والحزين وللنصر
أُبيّ حسن: على هامش تجربتي في الإعلام الالكتروني
كتب مروان حبش: قصة عيد الأم
فينكس ينشر الترجمة الحقيقية والكاملة للمناظرة بين ارينست رينان وجمال الدين الأفغاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثالث والأخير
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الأول
د. أحمد الخميسي: هل نطالب الأزهر بتكفير داعش؟!
د. عماد فوزي شعيبي يكتب عن الطفل الذي سيحارب عندما يكبر.. محطّات في الذاكرة (حرب تشرين)1من2
الآرامية التائهة غادة السمان الأديبة السورية غادة السمان تخرج عن صمتها برسالة مدوية وصادمة بصراحتها للشعب السوري
محطّات في الذاكرة.. "بعض مما...", بقلم الروائي غسّان كامل ونوس
محطّات في الذاكرة.. إعلام وسياسة.. حازم مبيضين
محطّات في الذاكرة.. بين الحنظل والرحيق بقلم الشاعر علي كنعان
محطّات في الذاكرة: السياسي والصحفي في سورية.. علاقة مقطوعة منذ الستينات! بقلم عماد نداف
محطّات في الذاكرة.. د. أحمد عمران الزاوي