كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

السلطة الجديدة والتحديات القائمة

مروان حبش

منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، تواجه السلطة الجديدة تحديات معقدة تتعلق بالسيطرة على الفصائل المسلحة، والوفاء بوعودها، وتحقيق توازن دقيق بين مصالح تركيا ومصالح الدول العربية، بالإضافة إلى تلبية مطالب المجتمع الدولي بتأسيس دولة مدنية ديمقراطية في سوريا.
بعد سيطرة "هيئة تحرير الشام" بقيادة أحمد الشرع على دمشق، أعلن الشرع عن ضرورة حل جميع الفصائل المسلحة ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع السورية الجديدة. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان عدم وجود أسلحة خارج سيطرة الدولة وتوحيد الجهود لإعادة بناء جيش. كما تم الإعلان عن حل الجيش السوري السابق وجميع الفصائل العسكرية والأجهزة الأمنية.
بالإضافة إلى ذلك، أجرى الشرع اجتماعات مع قادة الفصائل المسلحة، حيث ألقى كلمة أكد فيها على أهمية الوحدة والتعاون لتحقيق الاستقرار في البلاد. وفي خطابه بعد توليه الرئاسة، تعهد بتشكيل حكومة انتقالية شاملة تضم مختلف مكونات المجتمع السوري، والعمل على صياغة دستور جديد يعكس تطلعات الشعب. كما أكد على أهمية بناء دولة مدنية تحترم حقوق الإنسان وتضمن الحريات الأساسية. ومع ذلك، أُثيرت تساؤلات حول مدى التزامه بهذه الوعود، خاصة بعد إلغاء المؤتمر الوطني العام الذي كان من المقرر أن يحدد مستقبل البلاد السياسي، واستبداله بمؤتمر للحوار الوطني.
يسعى الشرع إلى التوازن بين مصالح تركيا ومصالح الدول العربية والمطالب الدولية وبناء علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية. فقد زار السعودية والتقى بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في إشارة إلى تحول في ميزان القوى الإقليمي بعد سقوط نظام العائلة الأسدية. كما أجرى محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، حيث ناقشا قضايا الأمن والاقتصاد، وأكد الشرع على عمق العلاقات بين سوريا وتركيا. وعلى الصعيد الدولي، أجرى محادثات مع مسؤولين أوربيين وأمريكيين، مما أدى إلى إلغاء المكافأة المالية التي كانت مخصصة للقبض عليه، وتوقيف لبعض العقوبات، في خطوة تهدف إلى تسهيل المناقشات المستمرة المتعلقة بالمصالح الأوربية والأمريكية في سوريا والمنطقة.
رغم هذه الجهود، تواجه السلطة الجديدة تحديات مستقبلية كبيرة في تحقيق التوازن بين مختلف الأطراف. فالدول العربية، مثل السعودية وقطر، أبدت استعدادها للتعاون مع السلطة الجديدة، بينما تبدي دول أخرى، مثل مصر والإمارات، حذراً تجاه صعود سلطة ذات توجهات إسلامية في سوريا. بالإضافة إلى ذلك، تطالب الولايات المتحدة والدول الأوروبية بانتقال سياسي نحو دولة مدنية غير دينية، وبتشكيل حكومة وطنية جامعة تحترم حقوق الإنسان وتضمن الحريات الأساسية كشرط لرفع العقوبات المفروضة على سوريا. وهذا يتطلب منها اتخاذ خطوات ملموسة لإثبات التزامها ببناء الدولة المرجوة.
إن السلطة الجديدة أمامها مهمة معقدة تتطلب منها تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على الفصائل المسلحة، وخاصة المشبعة منها بفكر تكفيري، لأن السيطرة على هذه الفصائل تتطلب استراتيجيات فعالة، بما في ذلك الحوار والتفاوض مع بعضها، بالإضافة إلى القوة العسكرية. كما أن الوفاء بوعود بناء دولة مدنية غير دينية، والتعامل مع المصالح المتباينة، وتلبية المطالب والمطامح للدول، يعتمد نجاحها في هذه المهمة على قدرتها على بناء توافق وطني شامل واتخاذ خطوات عملية تعزز الثقة داخلياً وخارجياً.
أما بالنسبة للوعود التي أطلقها الشرع في خطابه بعد تسميته رئيسًا، فإن الوفاء بها يعتمد على الظروف الداخلية والخارجية. وتحقيق الأمن والاستقرار وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، كي يكون قادرًا على الوفاء ببعضها. لكن الوضع المعقد، والتحديات الكبيرة مثل النزاع المستمر، وتداخل مصالح عدة أطراف، يجعل السيطرة على بعض الفصائل المسلحة أمرًا صعبًا، إضافة للفوضى والضغط الخارجي التي قد تعيق ذلك.
في ظل هذه التعقيدات السياسية والعسكرية في البلاد، فإن الموازنة بين المطامح والمصالح والمطالب، يقتضي دبلوماسية دقيقة ومرونة سياسية. وإن تحقيق التوازن بين هذه المطالب سيكون تحديًا كبيرًا، وقد يتطلب تقديم تنازلات من جميع الأطراف المعنية. وبشكل عام، يمكن القول إن السلطة الجديدة تواجه مسارًا معقدًا يتطلب منها اتخاذ قرارات صعبة للموازنة بين المصالح المختلفة لتحقيق الاستقرار في سوريا. 
غسان الشامي: تلبيسة والرستن ويوحنا إبراهيم.. شهادة للتاريخ القريب والحزين وللنصر
أُبيّ حسن: على هامش تجربتي في الإعلام الالكتروني
كتب مروان حبش: قصة عيد الأم
فينكس ينشر الترجمة الحقيقية والكاملة للمناظرة بين ارينست رينان وجمال الدين الأفغاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثالث والأخير
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الأول
د. أحمد الخميسي: هل نطالب الأزهر بتكفير داعش؟!
د. عماد فوزي شعيبي يكتب عن الطفل الذي سيحارب عندما يكبر.. محطّات في الذاكرة (حرب تشرين)1من2
الآرامية التائهة غادة السمان الأديبة السورية غادة السمان تخرج عن صمتها برسالة مدوية وصادمة بصراحتها للشعب السوري
محطّات في الذاكرة.. "بعض مما...", بقلم الروائي غسّان كامل ونوس
محطّات في الذاكرة.. إعلام وسياسة.. حازم مبيضين
محطّات في الذاكرة.. بين الحنظل والرحيق بقلم الشاعر علي كنعان
محطّات في الذاكرة: السياسي والصحفي في سورية.. علاقة مقطوعة منذ الستينات! بقلم عماد نداف
محطّات في الذاكرة.. د. أحمد عمران الزاوي