كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سوريا والعراق.. قصة نزاع لن ينتهي

علي بدر

 قبل الإسلام كنا في حرب مع الشام. كانوا دولة الغساسنة، وكنا دولة المناذرة. حرب قبيلتين ودولتين واحدة في الشام وأخرى في العراق، كنّا خطوط تماس مرسومة فوق الرمل، وكلما مسحتها الريح، رسمناها من جديد، بالدم مرة، وبالانتظار مرة، وبالخديعة مرات، ثم صار معاوية على الشام، ورفع راية لا ترضى إلا بالعراق فحاربه إمام الفقراء الذي لم يجد في المدينة مقامًا، ولا في الحجاز فسحة، فنقل عاصمته إلى الكوفة، إلى قلب العراق، حيث الماء أثقل من الذهب، وحيث التاريخ لا يُغتفر. ثم جاء يزيد، ومرّت كربلاء بيننا رمح في خاصرة العراق، ودم على يد الشام، وصرخة في السماء لا تزال، وكأن التاريخ خنجر يغمد بين ضلوع الفرات. ثم صدّروا لنا البعث، فصدّرنا لهم آخر، وتصارعنا على يسار البعث هناك ويمين البعث هنا، بين صورة حافظ في الساحات، وصورة صدام على الجدران، بين الصوت الجهوري والشعار الأجوف. كنا نُخرج القصائد من أفواهنا، وهم يخرجون الشعارات من حناجرهم. بعدها، صدّروا لنا الانتحاريين مثل مربعة للصيد — ونحن، صدّرنا لهم المقاتلين أسماء من حديد وبارود، تنبت في مدنهم وتنتشر في حاراتهم مثل الظلال.
وما توقفت هذه التجارة بيننا.
صدّروا لنا الكبتاغون، حبّة الهروب الصغيرة، وصدّرنا لهم الزوّار، رجالًا بثياب داكنة، يسيرون في شوارعهم بهدوء صلاة المساء، وقلوبهم ثقيلة بذنوب لم يرتكبوها. صدّروا لنا الزوجات الجميلات والحبيبات، يأتين من الشام بلهجات كالأغاني وصدّرنا لهم عشّاقًا متعبين، رجالًا يحملون القلق في جيوبهم مثل أوراق نقدية تالفة، وشعراء يتحدثون عن الهوى وكأنهم يكتبون مراثيهم مبكرًا.
إنها تجارة مستمرة، منذ الغساسنة والمناذرة حتى هذا اليوم: نصدر القتلى، ويصدرون الجنازات. نصدر الأحلام المكسورة، ويصدرون المدن المترنحة. نصدر الكلمات، ويصدرون الصمت. تاريخ طويل من الفقد المتبادل. نصنع الخراب معًا، ونرثه معًا. وكلما ظننا أن القصة انتهت، تبتدئ من جديد: نحن القتلة والمقتولون. نحن الذاهبون إلى الحرب والآتون من الحرب. نحن كتّاب المراثي، ونحن موضوعها.
غسان الشامي: تلبيسة والرستن ويوحنا إبراهيم.. شهادة للتاريخ القريب والحزين وللنصر
أُبيّ حسن: على هامش تجربتي في الإعلام الالكتروني
كتب مروان حبش: قصة عيد الأم
فينكس ينشر الترجمة الحقيقية والكاملة للمناظرة بين ارينست رينان وجمال الدين الأفغاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثالث والأخير
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الأول
د. أحمد الخميسي: هل نطالب الأزهر بتكفير داعش؟!
د. عماد فوزي شعيبي يكتب عن الطفل الذي سيحارب عندما يكبر.. محطّات في الذاكرة (حرب تشرين)1من2
الآرامية التائهة غادة السمان الأديبة السورية غادة السمان تخرج عن صمتها برسالة مدوية وصادمة بصراحتها للشعب السوري
محطّات في الذاكرة.. "بعض مما...", بقلم الروائي غسّان كامل ونوس
محطّات في الذاكرة.. إعلام وسياسة.. حازم مبيضين
محطّات في الذاكرة.. بين الحنظل والرحيق بقلم الشاعر علي كنعان
محطّات في الذاكرة: السياسي والصحفي في سورية.. علاقة مقطوعة منذ الستينات! بقلم عماد نداف
محطّات في الذاكرة.. د. أحمد عمران الزاوي