كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حول النحن

يونس كامل صالح
يجب الاعتراف بأننا بالنسبة لبعض المستشرقين الغربيين، ولصهيونيي إسر ائيل لسنا إلا وجوداً معلقاً بين قوسين، ولسنا إلا وجوداً طارئاً، وهامشياً. فالمنطقة العربية لم توجد إلا بوجود اليهود، فهم الذين أعطوها وجودها في الماضيّ، وهم الذين سيعطونها وجودها في الحاضر. هذه هي الأسطورة التي تتغلغل في نسيج الوعيّ الغربيّ، والتي تجعل فيلسوفاً مثل "ديورانت" يقول في "قصة الحضارة" عن عودة اليهود إلى فلسطين بعد السبيّ البابلي "إنها عودةً لم تجد ترحيباً في وطنهم القديم كما لا يجد العائدون إليه في هذه الأيام".
لو سألنا أنفسنا في هذه الأيام من نحن؟ لجاءنا جواب من الغرب بعدة لغات، ولكنه يُعبّر عن جوهر واحد وهو "إنكم...الغياب... اللا شيء"، وهذا أيضاً هو منطوق الحركة الصهيونية. ولماذا؟ لأنّ التاريخ هنا متقطع، كان هنا قبل ألفيّ سنة ثمّ انسحب، وبُعث مجدداً ببركات الأساطيل والعلماء والقادمين من وراء المحيط.
إن هذا السؤال لم يعد من الصائب توجيهه إلى الجهة المقابلة، بلّ الصائب توجيهه الوجهة السليمة: إلى النحن، إلى الذات. ولكن هل يمكن ذلك قبل أنّ نقد هذا الآخر بالنسبة لنا؟ قبل وعي آليات بنية تفكير، وقبل إيضاح حدود تجربته وذاكرته.
إن الإجابة تتضمن هذا الجدال ضد الآخر وضد الذات التي صنعها الآخر لنا، ووضعها أمامنا كالمرآة لنعي أنفسنا بها. ففي المتحف المصري وقف أندريه مالرو في العام 1934م وكتب هذا الوصف لمصر: (... كانت تماثيل أخناتون تبزغ من حمرة الجدران بقوة غربية على هامش شعب يسير نائماً وباشواته الغارقين في اللهو ومدينة موتاه). وعاد في عام 1965م ليُثبت هذا الوصف بلذة صوفية عميقة، وكأن مصر الحاضر خارج الزمان، وكأن الزمان الحقيقيّ ليس هو زمن هؤلاء الذين ظل يراهم سائرين في نومهم.
وماذا يعني هذا؟

إن هذا يعني أنّ الكثير من المفكرين الغربيين معلقين ومتعلقين بأسطورتهم الدائمة، وليس أحد غير هذا الآخر الذي غيبوه تماماً قادراً على إخراجهم منها. لقد انتبه الفيلسوف الوجوديّ الفرنسيّ جان بول سارتر لقوله "إن هؤلاء الذين ينتمون إلى العالم الثالث بدأوا يتخلصون من لعبة توجيه الخطاب إلينا، وبدأوا بتوجيه الخطاب إلى أنفسهم وإلى بني جنسهم..."، وفي هذا خطر وأي خطر كما قال ذلك أحد المستشرقين الغربيين. إننا نأمل أنّ يتحقق كلام سارتر بالنسبة لنا نحن في البلدان العربيّة، كي نستطيع أنّ نصل إلى اعتاب القرن الحاديّ والعشرين.

نارام سرجون لفينكس: أعتبر نفسي الكاتب الأكثر حرية.. و سيأتي يوم أكشف فيه عن اسمي الحقيقي
د. عبد الله حنا: السلطان عبد الحميد في شعر نزار قباني
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. "جبلة: طفولة وذكريات"- 2 من2
لطفي السومي: محطّات في الذاكرة... من ثورة 1936 في فلسطين حتى أيار 1966 في سوريا
د. عبد الله حنا: "نشيد القرى"
الدكتور جورج جبور: محطّات في الذاكرة.. حلف الفضول.. و دعوة للارتقاء بالقضاء!
د. عبد الله حنا: انتخابات شباط 1954 النزيهة.. صعود البعث والشيوعي.. نجاحي في مسابقة دار المعلمين العليا دون واسطة في صيف 1954.. محطّات في الذاكرة- ح4
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. جنيف: مؤتمر ومواقف- 1 من 2
د. عبد الله حنا: الاشتراكات الحزبية.. وفد طلابي جامعي في زيارة الشيخ محمد الاشمر بعد عودته من موسكو.. وفاة ستالين- محطّات في الذاكرة- ح3
الدكتور عبد الله حنا: هكذا أحرقنا الكتب الفرنسية نكاية بفرنسا!.. محطّات في الذاكرة- ح2
د. عبد الله حنا: من ذكريات ابن الخمس سنوات (السلق) و (السيل).. محطّات في الذاكرة.. ح1
حكاية (الحجاج بن يوسف الثقفي) مع (سعيد بن جبير).. و شذرات من أريج الشافعي
مروان حبش: العقد الاجتماعي والدستور والدولة
هكذا رأى مثقفون سوريون مقابلة "سفير الكرامة" د. سليمان مع "الميادين"
د. بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي