كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الإعلان الدستوري وهوية الدولة البصرية

مروان حبش

إن تجاوز السلطة القائمة في سوريا لمواد الإعلان الدستوري، بإقرارها "شعار الدولة" في الهوية البصرية للدولة، يشكل تهديدًا جديًا لبناء دولة قانونية قائمة على الديمقراطية وحقوق الإنسان. يجب أن تكون هناك آليات فعالة لمحاسبة السلطة وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، لضمان أن تكون الدولة تعبيرًا حقيقيًا عن إرادة الشعب وتطلعاته. إن الالتزام بالدستور والقوانين هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار.
إن هذا التجاوز لمواد الإعلان الدستوري يُعدّ انتهاكاً خطيراً لمبدأ سيادة القانون وتكريساً لنهج حكمٍ قائم على تغليب إرادة السلطة على إرادة الشعب. حين يتم تجاوز الإعلان الدستوري ـ الذي من المفترض أن يكون المرجعية العليا لتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ـ فإن ذلك لا يعني فقط انتهاك نصوص قانونية، بل هو تقويض مباشر لأسس الدولة القانونية والمؤسساتية.
يتجلى هذا التجاوز بوضوح في اعتماد شعار للدولة بما يتعارض مع ما ورد في الإعلان الدستوري، وكأن إرادة السلطة وحدها كافية لتعديل رموز سيادية "الشعار- العلم – النشيد الوطني" من دون العودة إلى الشعب ممثلاً بمجلسه التشريعي المنتخب، أو إلى الآليات الدستورية الصحيحة. مثل هذه الإجازات ليست مجرد تفاصيل رمزية، بل تعكس توجهاً خطيراً نحو مصادرة إرادة الشعب، وتحويل الدولة إلى كيان تابع للسلطة التنفيذية.
التنويه بخطورة هذا المسار أمر بالغ الأهمية، لأن استمرار تجاوز الإعلان الدستوري يفرغ الحياة السياسية من مضمونها، ويؤسس لثقافة الاستبداد وتغييب المساءلة. إن بناء دولة عادلة ومستقرة لا يمكن أن يتم دون احترام صارم للنصوص الدستورية، وضمان أن تبقى فوق الجميع، سلطةً ومؤسساتٍ وأفراداً.
يمكن تلخيص مخاطر هذا التجاوز بـ:
1-انعدام الثقة: عندما تتجاوز السلطة القوانين والدساتير، تفقد ثقة المواطنين فيها. فعدم الالتزام بالإعلان الدستوري يعكس عدم جدية الحكومة في تحقيق تطلعات الشعب.
2- مصادرة إرادة الشعب: إن إقرار شعارات سيادية، تتعارض مع ما ينص عليه الإعلان الدستوري السوري، وهو بمثابة مصادرة لإرادة الشعب وتطلعاته نحو دولة مواطنة ديمقراطية. هذه الممارسات تؤدي إلى تعزيز انتهاك الدستور والقوانين السائدة التي تبنى عليها الدولة.
3- المخاطر على بناء الدولة: تجاوز القوانين يؤدي إلى تفكيك الهياكل المؤسساتية للدولة. فعندما لا تحترم السلطة الدستور والقوانين، يصبح من الصعب بناء مؤسسات قوية وفعالة قادرة على تقديم الخدمات والحفاظ على الأمن والاستقرار.
4- تزايد الاحتقان الاجتماعي: مثل هذه الانتهاكات يمكن أن تؤدي إلى تزايد الاحتقان الاجتماعي والاحتجاجات، حيث يشعر المواطنون بأن حقوقهم تُنتهك وأنهم غير ممثلين في صنع القرار.
5. عدم الاستقرار السياسي: إن عدم الالتزام بالقوانين يمكن أن يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي، حيث تتزايد الأزمات السياسية والاقتصادية نتيجة لفقدان الشرعية.
إن تجاوز السلطة القائمة لمواد الإعلان الدستوري يعد مسألة خطيرة تعكس عدم احترام القوانين والمواثيق التي يفترض أن تكون أساسًا لتنظيم العلاقات بين الدولة والمواطنين. إن الإعلان الدستوري، الذي يهدف إلى تحديد المبادئ الأساسية للحكم وضمان حقوق الأفراد، يتحول إلى مجرد "حبر على ورق" عندما يتم تجاهله أو انتهاكه.
من هنا، فإن التمسك بالإعلان الدستوري والاحتكام إليه ليس فقط مطلباً قانونياً، بل هو دفاع عن هوية الدولة وحقوق الشعب، وعن إمكانية أي مشروع إصلاحي حقيقي في المستقبل. 
غسان الشامي: تلبيسة والرستن ويوحنا إبراهيم.. شهادة للتاريخ القريب والحزين وللنصر
أُبيّ حسن: على هامش تجربتي في الإعلام الالكتروني
كتب مروان حبش: قصة عيد الأم
فينكس ينشر الترجمة الحقيقية والكاملة للمناظرة بين ارينست رينان وجمال الدين الأفغاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثالث والأخير
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الأول
د. أحمد الخميسي: هل نطالب الأزهر بتكفير داعش؟!
د. عماد فوزي شعيبي يكتب عن الطفل الذي سيحارب عندما يكبر.. محطّات في الذاكرة (حرب تشرين)1من2
الآرامية التائهة غادة السمان الأديبة السورية غادة السمان تخرج عن صمتها برسالة مدوية وصادمة بصراحتها للشعب السوري
محطّات في الذاكرة.. "بعض مما...", بقلم الروائي غسّان كامل ونوس
محطّات في الذاكرة.. إعلام وسياسة.. حازم مبيضين
محطّات في الذاكرة.. بين الحنظل والرحيق بقلم الشاعر علي كنعان
محطّات في الذاكرة: السياسي والصحفي في سورية.. علاقة مقطوعة منذ الستينات! بقلم عماد نداف
محطّات في الذاكرة.. د. أحمد عمران الزاوي