كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الوحشية

ناديا خوست

عرفت الشام بدماثتها وحضارتها. عرفت بحكمتها وأمانها. كان أصحاب المخازن يسدلون قطعة من القماش فقط عندما يغيبون عن مخازنهم خلال الصلاة. لذلك تروّعنا اليوم وحشية الجرائم في قلب دمشق، ووسط أحيائها الآمنة. ويخيل إلينا أن مجرمين ولصوصاً بعيدين عن تقاليدها وأخلاقها اجتاحوها. وغابت الخبرة في اكتشافهم وتطمين الناس بمعاقبتهم.
نتساءل: هل مهدت لهذه الجرائم وحشية الزهو بوضع القدم فوق القتلى المدنيين في الساحل؟ أم التفاخر بوطء صورة سلطان باشا الأطرش بالأقدام، مع أنه رمز عزيز على السوريين؟ أم التطاول بالضرب في الشارع؟ أم ذلك الكهل الذي قال لمن سأله عن طائفته: أنا سوري ياأخي، ومع ذلك قتله؟ أم مشهد إهانة مطرب بحلق شعره والرسم على وجهه؟ أم صغار النفوس الذين يصنفون السوريين قسمين: منتصرين ومهزومين؟ أم فحيح اللغة الطائفية وطلب الانتقام من المختلف عنا بالدين والمذهب؟ نقدّر أن يرسل السيد وزير الداخلية أمس وفداً يعتذر للشاب الذي أهانه رجل من الأمن العام في شارع في أبي رمانة. لكن مجرماً خنق أمس السيدة ديالا الوادي، ابنة مؤسس الفرقة السيمفونية السورية والمعهد العالي للموسيقا، كأنه يتحدى الوزارة نفسها.
غياب الأمان مقلق. فدون الأمان لا ينمو اقتصاد، ولا تنفّذ استثمارات، ولا تزهر سياحة، ولا يتألق إبداع. تزهو الدول بما توفره لمواطنيها من الأمان. باحترام كرامة الإنسان وتحريم إهانته. بالقوانين التي يتساوى أمامها الحكام والمحكومين. بحظر السلاح وتحديد مكانه بالثكنات العسكرية. بجهاز أمن خبير علمياً بتقصي الجرائم. باعتماد أن المجرم نفسه لا يضرب ولا يهان بل يحول إلى القضاء، والسجن هو العقوبة لا التعذيب.
يحزننا أن تفقد الوحشية الشام فضيلة الشهامة التي كنا نزهو بها. فخلال الإضراب الستيني أيام الاحتلال الفرنسي كسر المحتل أقفال الدكاكين، ولكن لم تسجل سرقة واحدة. فاللص القديم كان ذا معايير لا يخونها، ومنها الوطنية وشهامة ألا يهاجم المرأة الوحيدة.
نتمنى أن تعلن السلطة السياسية معايير تعاقب من يعتدي على الكرامة الإنسانية، وتعاقب المنتهكين علناً. وأن يعاد إلى العمل خبراء الشرطة السابقين في تقصّي الجرائم. لو كشف المجرم الذي قتل صاحبة مؤسسة أسيل، لربما نجا من بعدها من القتل.
الرحمة على عزيزتنا ديالا، والعزاء لأهلها وأصدقائها. 
غسان الشامي: تلبيسة والرستن ويوحنا إبراهيم.. شهادة للتاريخ القريب والحزين وللنصر
أُبيّ حسن: على هامش تجربتي في الإعلام الالكتروني
كتب مروان حبش: قصة عيد الأم
فينكس ينشر الترجمة الحقيقية والكاملة للمناظرة بين ارينست رينان وجمال الدين الأفغاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثالث والأخير
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الأول
د. أحمد الخميسي: هل نطالب الأزهر بتكفير داعش؟!
د. عماد فوزي شعيبي يكتب عن الطفل الذي سيحارب عندما يكبر.. محطّات في الذاكرة (حرب تشرين)1من2
الآرامية التائهة غادة السمان الأديبة السورية غادة السمان تخرج عن صمتها برسالة مدوية وصادمة بصراحتها للشعب السوري
محطّات في الذاكرة.. "بعض مما...", بقلم الروائي غسّان كامل ونوس
محطّات في الذاكرة.. إعلام وسياسة.. حازم مبيضين
محطّات في الذاكرة.. بين الحنظل والرحيق بقلم الشاعر علي كنعان
محطّات في الذاكرة: السياسي والصحفي في سورية.. علاقة مقطوعة منذ الستينات! بقلم عماد نداف
محطّات في الذاكرة.. د. أحمد عمران الزاوي