كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تعزية ثقافية

ناديا خوست

حضر تعزية عزيزتنا ديالى الوادي أمس كثير من المثقفين الذين أغنى روحهم صلحي الوادي. وقدّروا أن ابنته حفظت نهجه الأخلاقي بما تميزت به من الود والصراحة والعلاقات الواسعة. درست في المعهد المسرحي، وجرت في العلاقات التي نسجها صلحي بالنخبة من الدمشقيين وصانعي الثقافة.
لذلك كان طيف صلحي الوادي حاضراً أمس في التعزية. مع ديالى ربى أطفالاً امتحن رهافة سمعهم الموسيقي في السادسة من العمر، وشيّد منهم المعهد العربي للموسيقى الذي حلم به فخري البارودي. ثم شيّد من الناجحين منهم المعهد العالي للموسيقى، فدرسوا الموسيقى الكلاسيكية. لم يكن موظفاً مكلفاً بمهمة. بل كان مؤسساً وراعياً، علمهم المثابرة على التدريب على آلاتهم الموسيقية، والدقة في العمل، وقيمة الزمن. وشكّل منهم الفرقة الموسيقية التي عزفت على مسرح فندق إيبلا ثم في دار الأوبرا يوم انتهى بناؤها.
خلال ذلك ربى ذوقاً عاماً يقدّر الموسيقى الكلاسيكية، فكانت حفلاته احتفالاً كبيراً يشهد عليه رتل السيارات العائد على الطريق. ومن تلك الكفاءات نظم المايسترو عدنان فتح الله فرقة الموسيقى العربية التي عزفت في دار الأوبرا وتميزت دائماً بقاعة تمتلئ بالمستمتعين.
صورتُ صلحي الوادي مرة خلال التدريب. وبدا على ملامحه في الصورة الجهد الروحي الذي يبذله، وبدا ذلك أيضاً على قميصه المبلل بعرقه. يشهد ذلك أن العمل الفني يعصر الروح ويرهق الجسد. فهو التدريب الشاق الذي لا يُرى على المسرح إلا في كماله ونضجه. ولا يُرى أيضاً أن أهل الصغار، الذين أصبحوا عازفين شباباً، يعرفون كم كلف أطفالهم أن يصبحوا موسيقيين. ولكن لابد أن المستمعين الذين حضروا تلك الحفلات خمّنوا الجهد الذي جعلها في ذلك البهاء.
كان صلحي يهتم بالشباب الذين رباهم اهتمامه بديالى. وكان أهلهم يشعرون بأن أسرة صلحي عزيزة كأسرهم. خلال الصداقة التي جمعتنا، حدثني عن جانب لا نعرفه من السياسيين العراقيين هو حراستهم نمط بغداد المعماري الأفقي، وزرع نخلة وشجرة نارنج في حديقة كل بيت. وكان يضطر كي يزور العراق مرة في السنة إلى السفر إلى الأردن لأن علاقة العراق بسورية كانت محرمة من الجانبين.
يَعبر الحياة أشخاص مبهرون يرحلون في ذروة تألقهم. هكذا سقط صلحي الوادي على مسرح إيبلا خلال الحفلة. هرولنا إلى العناية المشددة لنطمئن عليه. وزرته في المستشفى الذي نقل إليه في عمان، ثم في بيته. وكان واضحاً أنه استنفد روحه وقواه في الجهد المتوتر خلال تشييد مؤسسة وذوق عام. ولم نكن نتصور أن ابنته سترحل أيضاً في ذروة شبابها.
عبّرت التعزية بديالى عن دمشق المتنورة المثقفة. وحضر التعزية السيد وزير الثقافة. من قراءة رسالته الجميلة إلى السيدة فيروز ومن حضوره التعزية تبدو متابعته العمل الموسيقي وتذوقه. لذلك نفترض أن تعود الفرقة الموسيقية لتقدم حفلاتها في دار الاوبرا. كيلا يتبدد الجهد الذي شيدها طوال عقود وتتناهب عازفيها بلاد الدنيا. 
نارام سرجون لفينكس: أعتبر نفسي الكاتب الأكثر حرية.. و سيأتي يوم أكشف فيه عن اسمي الحقيقي
د. عبد الله حنا: السلطان عبد الحميد في شعر نزار قباني
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. "جبلة: طفولة وذكريات"- 2 من2
لطفي السومي: محطّات في الذاكرة... من ثورة 1936 في فلسطين حتى أيار 1966 في سوريا
د. عبد الله حنا: "نشيد القرى"
الدكتور جورج جبور: محطّات في الذاكرة.. حلف الفضول.. و دعوة للارتقاء بالقضاء!
د. عبد الله حنا: انتخابات شباط 1954 النزيهة.. صعود البعث والشيوعي.. نجاحي في مسابقة دار المعلمين العليا دون واسطة في صيف 1954.. محطّات في الذاكرة- ح4
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. جنيف: مؤتمر ومواقف- 1 من 2
د. عبد الله حنا: الاشتراكات الحزبية.. وفد طلابي جامعي في زيارة الشيخ محمد الاشمر بعد عودته من موسكو.. وفاة ستالين- محطّات في الذاكرة- ح3
الدكتور عبد الله حنا: هكذا أحرقنا الكتب الفرنسية نكاية بفرنسا!.. محطّات في الذاكرة- ح2
د. عبد الله حنا: من ذكريات ابن الخمس سنوات (السلق) و (السيل).. محطّات في الذاكرة.. ح1
حكاية (الحجاج بن يوسف الثقفي) مع (سعيد بن جبير).. و شذرات من أريج الشافعي
مروان حبش: العقد الاجتماعي والدستور والدولة
هكذا رأى مثقفون سوريون مقابلة "سفير الكرامة" د. سليمان مع "الميادين"
د. بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي