كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قراءة في أطروحات أوليفييه روا.. ضحالة الثقافة لدى المتدينين الجدد وفشل الإسلام السياسي

مروان حبش

 أوليفييه روا هو أستاذ في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا، وواحد من أبرز المتخصصين في قضايا الإسلام السياسي والهجرة والتطرف. من أهم مؤلفاته:
• فشل الإسلام السياسي (1992)
• عولمة الإسلام (2004)
• الجهل المقدّس: زمن دين بلا ثقافة (2008)
• الإسلام والعلمانية (2017)
شهدت العقود الأخيرة تصاعدًا في موجات التدين الفردي والجماعي، وترافق ذلك مع صعود الحركات الإسلامية إلى واجهة العمل السياسي والاجتماعي في العديد من الدول الإسلامية. غير أن هذا الصعود، في نظر الباحث الفرنسي أوليفييه روا، لم يترجم إلى مشروع ثقافي أو سياسي ناجح، بل كشف عن فجوة معرفية وثقافية لدى ما يُعرف بـ "المتدينين الجدد"، وعن فشل ذريع للإسلام السياسي في تحقيق أهدافه.
إن قراءة معمّقة لأفكار روا، من خلال نقده للمتدينين الجدد، وتحليله لفشل الإسلام السياسي، وتفسيره لظاهرة "إعادة أسلمة الأفراد بدلًا من المجتمع".
يتميز روا بتحليله العميق للظواهر الدينية والسياسية، وتفكيكه للعلاقة بين الدين والثقافة، مؤكدًا أن الكثير من مظاهر التدين الحديثة منفصلة عن العمق الثقافي الإسلامي التقليدي، وتعاني من سطحية فكرية خطيرة.
الدين المفصول عن الثقافة
في كتابه الجهل المقدّس، يجادل روا بأن هناك اتجاهًا عالميًا نحو فصل الدين عن الثقافة. ويضرب مثالًا واضحًا بـ "المتدينين الجدد"، الذين يتحولون إلى الإسلام من خلفيات مختلفة أو يعودون إليه، لكن دون معرفة حقيقية بتراثه الثقافي أو الفقهي.
هؤلاء الأفراد لا يعرفون شيئًا عن اللغة العربية، أو التاريخ الإسلامي، أو الفقه، ومع ذلك يعتبرون أنفسهم "مسلمين حقيقيين".
ضحالة في الفهم وتقديس للرموز
يرى روا أن المتدينين الجدد يميلون إلى التمسك بالرموز الدينية (اللباس، الحجاب، اللحية...) دون التعمق في الفكر الديني أو الفقه أو الفلسفة الإسلامية. وهذا ما يسميه بـ"التمظهر الديني" بدلًا من "التدين الواعي".
تحول التدين إلى هوية فردية معولمة
المتدين الجديد، وفق روا، لا يرى الإسلام كحضارة أو منظومة اجتماعية، بل كهُوية فردية تُستخدم لإثبات الذات في عالم معولم، وغالبًا ما تُستخدم هذه الهوية ضد المجتمع نفسه، وليس ضمنه.
فشل الإسلام السياسي... بين الشعارات والواقع
في كتابه فشل الإسلام السياسي، يشرح روا كيف أن الحركات الإسلامية التي رفعت شعارات "الإسلام هو الحل" فشلت في تقديم نموذج عملي ناجح للحكم أو التنمية.
غياب المشروع الفكري
يرى روا أن الحركات الإسلامية، رغم نجاحها الانتخابي أحيانًا (مثل الإخوان المسلمين في مصر، أو النهضة في تونس)، افتقرت إلى مشروع فكري متماسك يمكن أن يحول الإسلام إلى إطار حديث للدولة والمؤسسات والقانون.
الإسلام كأيديولوجيا سياسية مفلسة
تحوّل الإسلام في أيدي تلك الحركات إلى أيديولوجيا سياسية فضفاضة، لا تختلف كثيرًا عن القوميات أو الاشتراكيات في شعاراتها، لكنها فشلت في الإدارة والحكم والتخطيط الاقتصادي.
الانفصال عن القاعدة الشعبية
رغم الخطاب الإسلامي الظاهري، إلا أن الكثير من الحركات السياسية الإسلامية انفصلت عن الطبقات الشعبية التي تدّعي تمثيلها، وتحولت إلى نخبويّات إدارية فشلت في التغيير البنيوي.
الإسلام المعولم... والدين من دون تقليد
يرى روا أن ما يحدث اليوم ليس "أسلمة المجتمع"، كما كانت تسعى الحركات الإسلامية، بل "إعادة أسلمة الأفراد" بشكل فرداني، يفتقر إلى البنية الجماعية والمؤسساتية التي كانت تميز المجتمعات الإسلامية التقليدية.
الانفصال عن علماء الدين والمؤسسات التقليدية
المتدينون الجدد، بحسب روا، لا يتبعون علماء الدين التقليديين ولا يثقون بالمؤسسات الدينية الرسمية، بل يتّجهون إلى يوتيوب ووسائل التواصل، ويختارون شيوخًا شعبيين يخاطبونهم بلغة عاطفية.
الدين كمنتج استهلاكي
يشبّه روا تدين اليوم بأنه تدين استهلاكي، حيث يُختار من الدين ما يناسب "الهوية" الفردية، ويتم تسويقه عبر قنوات رقمية، في انفصال واضح عن روح الدين بوصفه التزامًا وجزءًا من حياة جماعية.
نقد روا
رغم دقّة تحليلات روا، إلا أن أطروحاته لم تخلُ من النقد، وخصوصًا من باحثين عرب ومسلمين رأوا في أطروحاته:
- تعميمًا مفرطًا لا يفرّق بين تيارات الإسلام السياسي المختلفة.
- تجاهلًا للسياقات التاريخية والسياسية التي أثّرت على تجارب الإسلاميين في الحكم (مثل الانقلابات، التدخلات الخارجية...).
- تغافلًا عن مشاريع فكرية إسلامية جادة حاولت الجمع بين الدين والحداثة.
ومع ذلك، فإن كثيرًا من نقّاد الإسلام السياسي يستشهدون بتحليلات روا لفهم الإخفاقات البنيوية التي رافقت الحركات الإسلامية الحديثة.
وما بين تدين جديد بلا عمق، ومشروع سياسي إسلامي بلا أفق، تبدو الساحة الإسلامية اليوم في مأزق فكري ومعرفي حقيقي. وتكمن أهمية أطروحات أوليفييه روا في دعوتها إلى العودة إلى الثقافة الإسلامية العميقة، وإعادة التفكير في العلاقة بين الدين والسياسة، والدين والهوية، والدين والعصر.
ربما يكون الحل في بناء تيارات فكرية جديدة، لا تسقط في فخ التحديث السطحي ولا في فخ التقليد الأعمى، بل تسعى إلى تجديد حقيقي مبني على العلم والمعرفة والوعي، وليس على العاطفة والرموز فقط.
نارام سرجون لفينكس: أعتبر نفسي الكاتب الأكثر حرية.. و سيأتي يوم أكشف فيه عن اسمي الحقيقي
د. عبد الله حنا: السلطان عبد الحميد في شعر نزار قباني
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. "جبلة: طفولة وذكريات"- 2 من2
لطفي السومي: محطّات في الذاكرة... من ثورة 1936 في فلسطين حتى أيار 1966 في سوريا
د. عبد الله حنا: "نشيد القرى"
الدكتور جورج جبور: محطّات في الذاكرة.. حلف الفضول.. و دعوة للارتقاء بالقضاء!
د. عبد الله حنا: انتخابات شباط 1954 النزيهة.. صعود البعث والشيوعي.. نجاحي في مسابقة دار المعلمين العليا دون واسطة في صيف 1954.. محطّات في الذاكرة- ح4
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. جنيف: مؤتمر ومواقف- 1 من 2
د. عبد الله حنا: الاشتراكات الحزبية.. وفد طلابي جامعي في زيارة الشيخ محمد الاشمر بعد عودته من موسكو.. وفاة ستالين- محطّات في الذاكرة- ح3
الدكتور عبد الله حنا: هكذا أحرقنا الكتب الفرنسية نكاية بفرنسا!.. محطّات في الذاكرة- ح2
د. عبد الله حنا: من ذكريات ابن الخمس سنوات (السلق) و (السيل).. محطّات في الذاكرة.. ح1
حكاية (الحجاج بن يوسف الثقفي) مع (سعيد بن جبير).. و شذرات من أريج الشافعي
مروان حبش: العقد الاجتماعي والدستور والدولة
هكذا رأى مثقفون سوريون مقابلة "سفير الكرامة" د. سليمان مع "الميادين"
د. بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي