كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

اكتشاف مبهر

ناديا خوست

مرّ إعلان الرئيس بوتين عن اكتشاف العلماء الروس دواء يشفي السرطان، دون ضجة. مع أنه من الاكتشافات الكبرى في تاريخ الطب. فهل سبب التعتيم عليه أنه منجز روسي ليس اقل أهمية من دوران أول إنسان في الفضاء حول الأرض؟ أم لأنه سيغلق الأسواق أمام شركات الأدوية الغربية الكبرى؟ يزيد في قيمة الاكتشاف أنه ليس احتكاراً تجارياً يسكب الأموال، بل مجاني.
اكتشاف الدواء الشافي رحمة كبرى للمرضى وأهلهم. ذكّرني باللحظة التي نزلت فيها نتيجة تحليل الورم كالسيف في قلبي. بكيت عندما أخبرني المحلل أن الورم خبيث. فأسرع إلى تعزيتي بأن مريضي العزيز قد يعيش خلال المداواة خمس سنوات.
كان يجب أن أكتم عنه نتيجة التحليل، وفي الوقت نفسه كان يجب أن يعرفه كرجل علم. منذ تلك اللحظة انتقلنا من مساحة الأصحاء الذين لا يُحصون سنوات الحياة، إلى مساحة المرضى الذين يحسبون الأيام كأنهم في وداع لا يعرف أحد مدّته. وبدأت مراقبة المريض ورصد ملامحه والخوف عليه، ونحن نخفي عن النفس أن محطاتنا أصبحت مواعيد التصوير، ومواعيد المعالجة بالدواء. ومع ذلك كان يجب أن نمارس أعمالنا ونستقبل أصدقاءنا ونضحك ونبتسم، ويعيش المريض كأنه صحيح. خلال تلك السنوات الخمسة درّس عزيزي طلابه في الجامعة، وحضر امتحاناتهم، وصحح أوراقهم، وأنا أقيس بمثل ميزان الصائغ تعبه، ونومه، وطعامه، وأراقب أثر الدواء المنهك عليه.
كان الحصار المفروض على سورية يتضمن منع دواء السرطان. لكن التحايل اخترق الحصار. وكان يُفرض الحذر من الدواء المزور المعروض في السوق إذا كنت غنياً قادراً على شرائه. لذلك تبدأ رحلاتك إلى مشفى البيروني، وتصبح من الحالات التي يراقبها الأطباء، وتنتظر الدواء الذي يؤمنه المشفى مجاناً، لكنه لا يصل أحياناً.
وياللسرطان من مرض عدواني! سمي خبيثاً لأنه غدار، يفاجئك دون أن تتوقعه. يمتد بعد أن يوحي بأنه يضمُر. يألف الدواء فيوهمك بأنك تنجو بدواء آخر. يتظاهر بأن العمل الجراحي يستأصله، فيظهر مرة أخرى. فنعيش ونحن نفحص تقصير القوة الجسدية عن توهج العقل، وتناقضها مع نضج الفكر.
طوال خمس سنوات كنت أنام بعيد واحدة، لأقفز إذا لمحت الضوء في غرفة عزيزي. وكان يجب أن أتماسك كي يستقوي بي. ربما عبّرت عن بعض تلك المعاناة في كتابي أوراق من سنوات الحرب. حتى سهرنا في المشفى الليلة الأخيرة، وكان عزيزي كمن لا يجد الهواء للتنفس. ثم بدأ آخر صراع بين الحياة والموت ونحن نرابط طوال تسعة أيام أمام باب العناية المشددة، مع أصدقاء أنقى من الألماس.
التحية للعلماء الروس على اكتشافهم الثمين الكبير، الذي يواكب سعي وطنهم إلى دواء آخر يشفي الأرض من الشر بعالم متنوع ملوّن!
نارام سرجون لفينكس: أعتبر نفسي الكاتب الأكثر حرية.. و سيأتي يوم أكشف فيه عن اسمي الحقيقي
د. عبد الله حنا: السلطان عبد الحميد في شعر نزار قباني
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. "جبلة: طفولة وذكريات"- 2 من2
لطفي السومي: محطّات في الذاكرة... من ثورة 1936 في فلسطين حتى أيار 1966 في سوريا
د. عبد الله حنا: "نشيد القرى"
الدكتور جورج جبور: محطّات في الذاكرة.. حلف الفضول.. و دعوة للارتقاء بالقضاء!
د. عبد الله حنا: انتخابات شباط 1954 النزيهة.. صعود البعث والشيوعي.. نجاحي في مسابقة دار المعلمين العليا دون واسطة في صيف 1954.. محطّات في الذاكرة- ح4
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. جنيف: مؤتمر ومواقف- 1 من 2
د. عبد الله حنا: الاشتراكات الحزبية.. وفد طلابي جامعي في زيارة الشيخ محمد الاشمر بعد عودته من موسكو.. وفاة ستالين- محطّات في الذاكرة- ح3
الدكتور عبد الله حنا: هكذا أحرقنا الكتب الفرنسية نكاية بفرنسا!.. محطّات في الذاكرة- ح2
د. عبد الله حنا: من ذكريات ابن الخمس سنوات (السلق) و (السيل).. محطّات في الذاكرة.. ح1
حكاية (الحجاج بن يوسف الثقفي) مع (سعيد بن جبير).. و شذرات من أريج الشافعي
مروان حبش: العقد الاجتماعي والدستور والدولة
هكذا رأى مثقفون سوريون مقابلة "سفير الكرامة" د. سليمان مع "الميادين"
د. بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي