كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

وطنية الدواليبي

ناديا خوست

من حظ السوريين أن في تاريخهم الحديث شخصيات كبيرة يمكن أن يستلهموها في الأيام الصعبة. مثل سعيد الغزي، النزيه الذي سقط في الانتخابات التي أدارها في الخمسينيات من القرن الماضي. وخالد العظم، "الرأسمالي"، الذي تبين أن القطاع العام يدعم القطاع الخاص فسعى إلى اتفاقية كبرى مع الاتحاد السوفييتي. وسلطان باشا الأطرش الذي واجه مشروع التفتيت الفرنسي إلى دويلات فجمع السوريين بشعار الدين لله والوطن للجميع. قدّر أولئك الكبار موقع سورية الاستراتيجي، والصراع عليها، وتميزوا بسلامة البوصلة الوطنية التي ميزت الصديق من العدو. لذلك طلبوا، في السر عن الانتداب الفرنسي، التبادل الديبلوماسي مع الاتحاد السوفييتي، مقدرين أن دولة عظمى يمكن أن تسند استقلالهم بعد نهاية الحرب العالمية. وقال جميل مردم، "اليميني" يوم أعلنت تلك العلاقات الديبلوماسية إن ذلك من أيامه العظيمة.
ذكرتني بكل ذلك زيارة العمل التي أنجزها الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو وحديثه مع الرئيس بوتين عن العلاقات التاريخية بين البلدين. واستحضرتُ قول خالد العظم إنه لا يرى الشيوعية صالحة لبلادنا، لكنه يتجه إلى الشرق لأن الغرب المنحاز للعدو لا يمكن أن يساعدنا. وعبّر عن الموقف نفسه معروف الدواليبي.
سجل الدواليبي في مذكراته أنه استدعى السفير السوفييتي وقال له: "سأكون في حديثي معك على خلاف المعتاد. سأبدأ بعرض نقاط الضعف التي نعانيها. في الأمس في منتصف الليل استلمنا الحكم، وليس لدينا رواتب ولا سلاح. وإسرائيل حشدت قواها على حدودنا مهددة باحتلال سورية. سلاحنا أخذه عبد الناصر، ولما اتصلنا به رفض التفاهم. وأميركا غير معترفة بنا وقد تعطي الضوء الأخضر لإسرائيل فتهجم علينا. فهل نساوم على الصلح معها؟ حين رفضتم إعطاءنا السلاح إلا نقداً وبالدولار كنتم تساومون على الشيوعية. نقطة أخيرة أقولها لكم: أنا ضد الشيوعية في بلدي، ولكنني بحاجة إليكم". بعد يومين حمل السفير له رسالة من خروشوف: ليأخذ من السلاح ما يريد وليرسل بعثة لاستلامه، ويؤجل ثمنه! وتناول ما احتاجه من السلاح بسرعة من عبد الكريم قاسم في العراق ليرد عدواناً إسرائيلياً.
الذكرى الخالدة لأولئك الوطنيين الذين لم تهتز البوصلة في أيديهم، ولم يصب رؤيتهم الغبش. 
غسان الشامي: تلبيسة والرستن ويوحنا إبراهيم.. شهادة للتاريخ القريب والحزين وللنصر
أُبيّ حسن: على هامش تجربتي في الإعلام الالكتروني
كتب مروان حبش: قصة عيد الأم
فينكس ينشر الترجمة الحقيقية والكاملة للمناظرة بين ارينست رينان وجمال الدين الأفغاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثالث والأخير
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الأول
د. أحمد الخميسي: هل نطالب الأزهر بتكفير داعش؟!
د. عماد فوزي شعيبي يكتب عن الطفل الذي سيحارب عندما يكبر.. محطّات في الذاكرة (حرب تشرين)1من2
الآرامية التائهة غادة السمان الأديبة السورية غادة السمان تخرج عن صمتها برسالة مدوية وصادمة بصراحتها للشعب السوري
محطّات في الذاكرة.. "بعض مما...", بقلم الروائي غسّان كامل ونوس
محطّات في الذاكرة.. إعلام وسياسة.. حازم مبيضين
محطّات في الذاكرة.. بين الحنظل والرحيق بقلم الشاعر علي كنعان
محطّات في الذاكرة: السياسي والصحفي في سورية.. علاقة مقطوعة منذ الستينات! بقلم عماد نداف
محطّات في الذاكرة.. د. أحمد عمران الزاوي