كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشجرة الخصيبية من الدوحة النصيرية

ريتا خير بك

تصلني رسائل وتعليقات من شباب علويين يقول بعضهم انت خصيبية ولست نصيرية ويقول آخرون الاثنان لا يتعارضان. اكتب لهم وأكتب عن نفسي في آن واحد: أنا أصر على نصيرتي وعلى أننا علويون نصيريون. هذا ليس لعبا بالألفاظ بل استحقاق ومقاومة ووفاء لجذر الفكرة التي دُفع ثمنها دما وتهجيرا ووصما
التسمية سلطة ومن يملك الاسم يملك السرد.
لسنوات طويلة استُخدمت كلمة نصيري كسلاح لإخراجنا من المجال العام وكلمة خصيبية لتشخيص مذهبنا في شخص ومدرسة. الخصيبي عندي معلم ومدرسة صانت المتن وشرحته ودوّنته وله مكانه في العقل والوجدان، لكن الهوية ليست طريقة بالمعنى الطرقي بل نسق سابق على المدرسة واحتواها. حين أقول نصيرية فأنا أعيد الكلمة إلى أصلها وأعيد السرد إلى أهله. لا أنفي المدرسة بل أضعها في سياقها، شجرة ممتدة من جذر اسمها نصيري
الواقع يذكّرنا بأن من قُتل منا قُتل لأن اسمه في دفاتر الجناة نصيري، ومن هُجّر منا هُجّر لأن الفكرة النصيرية لا تُختزل في شعار قابل للبيع.
تبديل الاسم لا يغيّر الحقيقة بل يبيّض تاريخ المعتدي. نحن لا نستعير أسماءنا من خصومنا ولا من تقاليد التخفيف، نحن ننتزع الكلمة من قاتلينا ونعيد صياغتها من وصمة إلى علامة حق ومن لعنة إلى راية ذاكرة. هذه سياسة لغوية بقدر ما هي سياسة للكرامة
أعرف أن بعض الأحبة يقصدون الجمع لا الإلغاء فيقولون الاثنان لا يتعارضان. صحيح أن المدرسة لا تناقض الجذر، لكن ترتيب المعنى يهم. حين نضع الخصيبي عنوانا للهوية نُحوّل النسق إلى فرع، وحين نضع النصيري عنوانا نُبقي المدرسة في مكانها الطبيعي: شرح وحراسة وتأويل. بهذا الترتيب نحافظ على البنية لا على الوجه وحده ونحمي المعنى من أن يتحول إلى ملصق جديد
الأسماء ليست زينة، إنها وحدات ذاكرة. الاسم الذي يختاره المقهور لنفسه فعل علاج تاريخي، يعيد للضحايا وجوههم ويمنع محوهم في خطاب العامة. لذلك أقولها بوعي سياسي واجتماعي كامل: نحن علويون نصيريون. نقولها فخرا لا تباهيا، مقاومة لا عداء، كي يعرف أبناؤنا أين يقفون حين تُعاد كتابة الخرائط وحين تُبدّل المعاجم
احترامي للخصيبي قائم في موضعه كمدرسة ومعرفة، لكن رايتي التي أرفعها في المجال العام هي راية النصيري لأنها الراية التي وُوجهت بالحرب، ولأن رد الحرب يبدأ بإعادة تسمية الذات على نحو صادق. لا أطلب من أحد أن يتبنى لغتي رغما عنه، أطلب فقط ألا يُملى عليّ اسمي. فمن حقنا أن نسمّي أنفسنا كما نشاء، ومن واجبنا أن نحفظ المعنى في ترتيب لا يساوم على الجذر
سأظل أجيب على كل رسالة تصلني بالهدوء نفسه وبالإصرار نفسه: لست خصيبية بديلا عن نصيرية، أنا نصيرية أكرم مدرسة الخصيبي ولا أستبدل بها الهوية. الاسم لنا والسرد لنا والمعنى لنا. وفي زمن يطلب منا أن نخفف من حدة ما نحن عليه، أختار أن أثقل باسمي كي لا يخفّ حضورنا في الذاكرة العامة. هذه ليست معركة لغوية صغيرة، هذه طريقة نجاة وعدالة. لذلك أكررها بوعي وعاطفة وفخر: نحن علويون نصيريون، وهذا إعلان حق لا بيان خصومة. 
نارام سرجون لفينكس: أعتبر نفسي الكاتب الأكثر حرية.. و سيأتي يوم أكشف فيه عن اسمي الحقيقي
د. عبد الله حنا: السلطان عبد الحميد في شعر نزار قباني
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. "جبلة: طفولة وذكريات"- 2 من2
لطفي السومي: محطّات في الذاكرة... من ثورة 1936 في فلسطين حتى أيار 1966 في سوريا
د. عبد الله حنا: "نشيد القرى"
الدكتور جورج جبور: محطّات في الذاكرة.. حلف الفضول.. و دعوة للارتقاء بالقضاء!
د. عبد الله حنا: انتخابات شباط 1954 النزيهة.. صعود البعث والشيوعي.. نجاحي في مسابقة دار المعلمين العليا دون واسطة في صيف 1954.. محطّات في الذاكرة- ح4
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. جنيف: مؤتمر ومواقف- 1 من 2
د. عبد الله حنا: الاشتراكات الحزبية.. وفد طلابي جامعي في زيارة الشيخ محمد الاشمر بعد عودته من موسكو.. وفاة ستالين- محطّات في الذاكرة- ح3
الدكتور عبد الله حنا: هكذا أحرقنا الكتب الفرنسية نكاية بفرنسا!.. محطّات في الذاكرة- ح2
د. عبد الله حنا: من ذكريات ابن الخمس سنوات (السلق) و (السيل).. محطّات في الذاكرة.. ح1
حكاية (الحجاج بن يوسف الثقفي) مع (سعيد بن جبير).. و شذرات من أريج الشافعي
مروان حبش: العقد الاجتماعي والدستور والدولة
هكذا رأى مثقفون سوريون مقابلة "سفير الكرامة" د. سليمان مع "الميادين"
د. بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي