كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

اللايقين.. ‏نص في فلسفة الفيزياء

عماد فوزي شعيبي

في الفيزياء الكمية لا يُفهم اللايقين كقصورٍ في القياس فقط، بل كبنيةٍ أصيلة في الواقع نفسه. ويمكن تفصيله في المحاور الآتية:
1. مبدأ هايزنبرغ للايقين: استحالة تحديد أزواج كميات مترافقة (الموضع/الزخم، الطاقة/الزمن) بدقة مطلقة، وهو لايقين بنيوي لا تقني.
2. الدالة الموجية والاحتمال: الجسيم لا يُعطى كقيمة محددة بل كتوزيع احتمالي، والواقع يُوصف بما يمكن أن يحدث لا بما حدث فقط.
3. انهيار الدالة الموجية: القياس لا يكشف حالة مسبقة، بل يشارك في توليد النتيجة، ما يجعل الراصد جزءًا من الظاهرة.
4. التراكب الكمومي: الأنظمة توجد في حالات متعددة في آن واحد إلى أن يحدث القياس، وهو ذروة اللايقين الأنطولوجي.
5. اللا محلية (التشابك): ترابط الحالات عبر مسافات دون وسيط سببي كلاسيكي، ما ينسف يقين السببية الخطية.
6. فشل الحتمية الكلاسيكية: المستقبل لا يُستنتج يقينيًا من الحاضر، بل يُحسب احتماليًا حتى مع معرفة كاملة بالمعطيات.
7. اللايقين كقوة تفسيرية: هو ما يفسح المجال لظهور مفاهيم جديدة عن الواقع، والزمان، والسببية، وليس مجرد نقص في المعرفة.
في فلسفتنا:
1. اللايقين ≠ الجهل
في مشروعنا الفلسفي ، اللايقين لا يدل على نقص المعلومات، بل على بلوغ المعرفة حدّها البنيوي؛ أي الانسجام مع طبيعة الوجود.
2. التابع/الدالة الموجية = معرفة قبل التعيّن
كما أن الحالة الكمومية تُعطى كاحتمال، فإن المعرفة الإنسانية – قبل التعيين – توجد في حالة تراكب إبستمولوجي، حيث تتجاور الإمكانات دون ترجيح نهائي.
3. القياس والوعي المُحايث
انهيار الدالة الموجية يقابل لحظة تدخّل الوعي المُحايث، الذي لا يكشف الحقيقة بل يُسقِط تموضعًا واحدًا منها داخل أفقه المحدود. وهنا يكون التعيين واحداً في عالم واحد بينما يستمر اللا متناهي في عوالم متوازية. 
4. التراكب superposition:
التراكب الكمومي هو التعبير الفيزيائي عن: لا حضور متعيّن ولا غياب مطلق، بل امتلاء بالإمكانات قبل الاختزال.
5. اللاحتمية ونهاية السببية المغلقة
انكسار الحتمية في الكم يوازي سقوط السببية الميتافيزيقية المغلقة، واستبدالها بـسببية مفتوحة تعمل ضمن مجال احتمالي لا يقيني.
6. التشابك والوعي الكوني
اللا محلية وهي (Non-locality) هي خاصية كمومية تعني أن بعض الأنظمة الفيزيائية لا يمكن وصفها بوصفها كيانات مستقلة محكومة بتأثيرات محلية فقط، بل تكون حالاتها مترابطة آنياً مهما تباعدت مكانيًا.
تفسيرها علميًا:
في حالة التشابك الكمومي، لا تمتلك الجسيمات حالات منفصلة، بل حالة مشتركة واحدة؛ وعند قياس أحدها يتحدد سلوك الآخر فورًا، دون انتقال إشارة عبر المكان وبلا خرق لسرعة الضوء، لأن ما يحدث ليس «تأثيرًا سببيًا» بل تعيينًا لحالة واحدة ممتدة.
إنّ زوجًا من الفوتونات المتشابكة ناتجًا عن مصدر واحد، ثم يُفصلان آلاف الكيلومترات.
كل فوتون بمفرده لا يملك خاصية محددة (كالاستقطاب)، بل حالة احتمالية مشتركة مع الآخر.
عند قياس استقطاب الفوتون الأول هنا، يُحدَّد فورًا استقطاب الفوتون الثاني هناك، رغم عدم وجود أي تواصل فيزيائي بينهما
تفسيرها فلسفيًا:
اللا-محلية تقوّض فكرة العالم المؤلف من أجزاء مستقلة، وتستبدلها برؤية علائقية يكون فيها الكل سابقًا على الجزء، والارتباط سابقًا على الفصل.
دلالتها الوجودية:
هي تشير إلى أن الوجود أعمق من التمركز المكاني، وأن ما نعدّه «انفصالًا» هو خاصية إدراكية لا بنية نهائية للواقع.
باختصار:
اللا-محلية ليست انتقالًا آنياً للمعلومة، بل انكشاف لوحدة بنيوية في الواقع تتجاوز المكان
وهي
تكشف أن الواقع ليس مجموع أجزاء مستقلة، بل شبكة ترابط كوني؛ وهو ما يتطابق مع مفهومنا عن الوعي الكوني السابق على الفصل والتمييز.
نارام سرجون لفينكس: أعتبر نفسي الكاتب الأكثر حرية.. و سيأتي يوم أكشف فيه عن اسمي الحقيقي
د. عبد الله حنا: السلطان عبد الحميد في شعر نزار قباني
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. "جبلة: طفولة وذكريات"- 2 من2
لطفي السومي: محطّات في الذاكرة... من ثورة 1936 في فلسطين حتى أيار 1966 في سوريا
د. عبد الله حنا: "نشيد القرى"
الدكتور جورج جبور: محطّات في الذاكرة.. حلف الفضول.. و دعوة للارتقاء بالقضاء!
د. عبد الله حنا: انتخابات شباط 1954 النزيهة.. صعود البعث والشيوعي.. نجاحي في مسابقة دار المعلمين العليا دون واسطة في صيف 1954.. محطّات في الذاكرة- ح4
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. جنيف: مؤتمر ومواقف- 1 من 2
د. عبد الله حنا: الاشتراكات الحزبية.. وفد طلابي جامعي في زيارة الشيخ محمد الاشمر بعد عودته من موسكو.. وفاة ستالين- محطّات في الذاكرة- ح3
الدكتور عبد الله حنا: هكذا أحرقنا الكتب الفرنسية نكاية بفرنسا!.. محطّات في الذاكرة- ح2
د. عبد الله حنا: من ذكريات ابن الخمس سنوات (السلق) و (السيل).. محطّات في الذاكرة.. ح1
حكاية (الحجاج بن يوسف الثقفي) مع (سعيد بن جبير).. و شذرات من أريج الشافعي
مروان حبش: العقد الاجتماعي والدستور والدولة
هكذا رأى مثقفون سوريون مقابلة "سفير الكرامة" د. سليمان مع "الميادين"
د. بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي