كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مشروعيّة القتل

عبد الكريم الناعم

الأحداث الجارية تستدعي عناوينها المعبّرة عنها، هناك مَن استسهل إراقة الدم لدرجة الاسترخاص، وهو من الكبائر، ولا يسترخصها إلّا جاهل سلّم عقله لفتاوى مَن اعتقد أنهم معصومون، وهم بشر يُخطئون ويصيبون، كما قال الشافعيّ، ولسوف يحمل في عنقه حين يَقتل إثم القاتل، ويُحاسَب بين يدي ربّ العالمين على جُرمه، ويُحاسَب مَن أفتى له حساب القاتل، والنصوص في ذلك في مظانّها كثيرة، والاختلاف في تلك الاجتهادات البالغة التطرّف، فعلى سبيل المثال يذهب عبد الله عزام، الفلسطيني لقتال (الكفار) السوفييت في أفغانستان، ويترك الجهاد في فلسطين!! تُرى أيّ عقل هذا؟!
سأرجع إلى البدايات الأولى المتداولة في منطقتنا، إذ المتعارف عليه أنّ أوّل دم أريق فوق ظهر هذا الكوكب كان دم (هابيل)، وكان يعلم أنّ أخاه (قابيل) سوف يقتله، ودليل ذلك ما ورد في القرآن الكريم في سورة " المائدة" (لَئنْ بَسَطْتَ إليَّ يَدَكَ لِتَقتُلَني، ما أنا بِباسطٍ يَديَ إليكَ لِأقتلكَ، إنّي أخافُ اللهَ ربَّ العالمين"28" إنّي أًريدُ أنْ تَبُوءَ بإثمي واثمِكَ فتكونَ من أصحابِ النارِ وذلكَ جزاءُ الظّالمين "29"،
إذن هابيل كان يعلم أنّ أخاه سيقتله، ولم يُبادر إلى قتله على النيّة،
هذه الحالة بعينها، جوهريّاً، تتكرّر مع الإمام "علي" كرّم الله وجهه، فقد كان إذا مرّ به عبد الرحمن بن ملجم، يردّد بيتاً من الشعر فيقول
أريدُ حياتَه ويريدُ قتلي
عذيرك مِن خليلكَ مِن مُرادِ
وقد سأله أحد أصحابه يردّد ذلك فسأله: "أهو قاتلُك"؟ فأجابه: "بلى"، فقال له: "اقْتلْه"، فردّ الإمام: "ويلك كيف يقتلُ المرءُ قاتله"؟!
القتل بحسب ما ورد يعني أن يبوء القاتل بإثم القتل، وبإثم المقتول معا،
هنا لا بد من التفريق بين من يقتل دفاعاً عن الأرض، والعرض، والنفس، والمال، فهذا متّفَق عليه أنّه دفاع عن النفس، أقرّته شرائع السماء، كما أقرّته القوانين الوضعيّة،
أنا أعرف أنّ الذين يقتلون بدوافع مذهبيّة قد حُشيتْ أدمغتهم بأنّهم سوف يدخلون الجنّة! حيث الحوريات بالانتظار، وحيث سيتغدّى مع رسول الله! ولكنّ المفاجأة الكبرى أنّهم سيجدون أنفسهم يساقون إلى جحيم مؤبَّد، إلّا ما شاء الله، فالنصّ القرآني واضح "مَن قتلَ نفساً بغيرِ نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنّما قتلَ الناس جميعا"، و"مَن أحياها فكأنّما أحيا الناسَ جميعا"،
أنا مُدرِك أنّ مَن أعنيهم لن يقرؤوا، إلّا ما ندر، هذا الكلام، بيد أنّ ثمّة مَن سيقرأ، وعسى أن تقوده القراءة إلى ما يتحسّس فيه مواقع أفكاره، ومواضع أقدامه،
أقول للقاتل إنّك حين تَقتل هذا أو ذاك، لأنّه من دين آخر، او مذهب ليس مذهبك، أو من طائفة غير طائفتك، فإنّك تُطلق النار على الإرادة الإلهيّة، لأنّها هي التي خلقتْه هنا أو هناك،
نسأل الله أن يتلطّف بالبلاد والعباد... 
نارام سرجون لفينكس: أعتبر نفسي الكاتب الأكثر حرية.. و سيأتي يوم أكشف فيه عن اسمي الحقيقي
د. عبد الله حنا: السلطان عبد الحميد في شعر نزار قباني
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. "جبلة: طفولة وذكريات"- 2 من2
لطفي السومي: محطّات في الذاكرة... من ثورة 1936 في فلسطين حتى أيار 1966 في سوريا
د. عبد الله حنا: "نشيد القرى"
الدكتور جورج جبور: محطّات في الذاكرة.. حلف الفضول.. و دعوة للارتقاء بالقضاء!
د. عبد الله حنا: انتخابات شباط 1954 النزيهة.. صعود البعث والشيوعي.. نجاحي في مسابقة دار المعلمين العليا دون واسطة في صيف 1954.. محطّات في الذاكرة- ح4
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. جنيف: مؤتمر ومواقف- 1 من 2
د. عبد الله حنا: الاشتراكات الحزبية.. وفد طلابي جامعي في زيارة الشيخ محمد الاشمر بعد عودته من موسكو.. وفاة ستالين- محطّات في الذاكرة- ح3
الدكتور عبد الله حنا: هكذا أحرقنا الكتب الفرنسية نكاية بفرنسا!.. محطّات في الذاكرة- ح2
د. عبد الله حنا: من ذكريات ابن الخمس سنوات (السلق) و (السيل).. محطّات في الذاكرة.. ح1
حكاية (الحجاج بن يوسف الثقفي) مع (سعيد بن جبير).. و شذرات من أريج الشافعي
مروان حبش: العقد الاجتماعي والدستور والدولة
هكذا رأى مثقفون سوريون مقابلة "سفير الكرامة" د. سليمان مع "الميادين"
د. بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي