كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تعلم "الترامبية" في خمسة أيام

المهندس باسل قس نصر الله
هناك الكثير من الكتب الصغيرة مثل "تعلم الفرنسية او اليونانية او... في خمسة أيام .. لذلك عندما أقول "الترامبية" فهي نسبة للرئيس الأميركي "دونالد ترامب"، أما إذا كنت تعتقد أن الترامبية هي مذهب سياسي يحتاج إلى شروح أكاديمية، فأنت تمنحها أكثر مما تستحق.

فالترامبية لا تُدرَّس، بل تُلتقط بالعدوى. هي ليست نظرية في العلاقات الدولية، بل كتالوغ صفقات. وهي لا تحتاج إلى مؤسسات، بل إلى مزاج رئيس، وحساب تويتر، وحد أدنى من الصبر العالمي. خمسة أيام كافية لتعلّمها… إذا نجوت نفسياً.

اليوم الأول: الوضوح القاتل حين فاز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، لم تُقرَع أجراس النصر في عواصم الحلفاء، بل أجراس الإنذار.

بريطانيا، فرنسا، قطر، السعودية… الجميع شعر بأن شيئاً “غير دبلوماسي” قادم. السبب لم يكن غموض ترامب، بل وضوحه الفج. ففي تشرين الثاني 2016، وبعد إعلان النتائج وقبل دخوله البيت الأبيض، قالها بلا مواربة: الولايات المتحدة لن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول. أي الكل "الدولة والشعب" يفعل في بلده ما يشاء.

اليوم الثاني: تويتر بدل الخارجية في الترامبية، لا حاجة لوزارة خارجية، ولا لبيانات رسمية مملة. حساب تويتر يكفي. “دبلوماسية تويتر” جعلت السياسة الخارجية أشبه بلعبة فيديو: ضغطة زر، انفجار، ثم مستوى جديد من الفوضى. تغريدة واحدة كانت تكفي لإهانة حليف "مثل الرئيس الفرنسي ماكرون حالياُ"، أو تهديد خصم "مثل المكسيك وإيران وفنزويلا وكوبا وغيرها، أو خلط الأوراق في سوق المال.

العالم صار يستيقظ لا ليسمع الأخبار، بل ليرى ماذا كتب ترامب قبل أن يستيقظ الآخرون.

اليوم الثالث: أوروبا تتعلم الوقوف مع انتخاب ترامب، طُلِب من أوروبا أن تقف بلا عكاز أميركي. قيل لها بوضوح: كوني يقِظة، ونحن نسمعه اليوم عن الرغبة في قضم غرينلاند من الدنمارك والاستهزاء برئيس فرنسا ماكرون ومنها الخوف في السويد وغيرها أما ألمانيا، فقد حصلت على جرعة ترامبية صافية. فعندما سُئل ترامب، قبل 2017، سؤالاً افتراضياً: “ما أول قرار ستتخذه إذا دخلت المكتب البيضاوي؟”، لم يقل “سأحمي الناتو” ولا “سأواجه روسيا”، بل قال: “سأفرض ضريبة على كل سيارة مرسيدس بنز تدخل إلى أميركا" هكذا، تحوّل التحالف الأطلسي إلى إيصال جمركي، مختوم بلا ابتسامة، ناهيك عن الكلام عن انفراط عقد الناتو هذه الأيام.

اليوم الرابع: ميركل "وغيرها من الزعماء الناجحين" ليسوا صفقة رابحة، ففي كانون الأول 2015، وقبل انتخابه أول مرة، لم يحتمل ترامب أن تختار مجلة تايم أنجيلا ميركل “شخصية العام”، ففعل ما يفعله أي رجل أعمال غاضب: علّق نسخاً مزيفة من الغلاف تحمل صورته في مكاتبه، إلى أن هدّدته المجلة قانونياً. وميركل ردّت بطريقتها، قائلة إن الفرق بينهما أن هي تؤمن بالربح للجميع، بينما هو يؤمن بفائز واحد وخاسرين كثر.

تشخيص دقيق… ومهذب أكثر من اللازم.

اليوم الخامس: أميركا أولاً… والبقية تفاصيل لأن ترامب مثلاً يرى أن العدو الرئيسي لأميركا هو “الإسلام الراديكالي”، وقرّر منع المسلمين مؤقتاً من دخول البلاد. ومع وصوله إلى الحكم، انتهى الرهان الأميركي على “الإخوان المسلمين” (إلا في أماكن رأى أن الاخوان سيفيدونه)، الذي كان خياراً مفضّلاً لإدارة باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون مع بداية “الربيع العربي” أواخر 2010.

وفي كانون الأول 2018، أعلن ترامب انسحاب القوات الأميركية من شرق سورية، وقال إنه فوّض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإدارة المنطقة، وكأن الأمر تسليم موقع استثماري لا أكثر. أما شعار “أميركا أولاً”، الذي رفعه في حملة 2016، فقد تحوّل إلى وثيقة رسمية في استراتيجية الأمن القومي الصادرة في 18/12/2017.

الخلاصة: ان العالم هم زبائن.. ففي مقابلة تلفزيونية أجرتها معي الزميلة "راميا إبراهيم" على قناة الميادين، قلت عبارة تختصر الترامبية بدقة مؤلمة: “لا توجد لدى ترامب دول وسياسات، يوجد لديه زبون جيد أو غير جيد” هذه هي الترامبية بلا رتوش: لا حلفاء دائمين، ولا مبادئ ثابتة، بل صفقات رابحة وأخرى خاسرة. قد يكون هذا الأسلوب خطيراً وفوضوياً، لكنه يمتلك فضيلة نادرة في السياسة الدولية: أنه لا يتظاهر بما ليس عليه. الترامبية لا تكذب… هي فقط لا تهتم بمن يدفع الثمن.

الله اشهد بأني بلغت

 
غسان الشامي: تلبيسة والرستن ويوحنا إبراهيم.. شهادة للتاريخ القريب والحزين وللنصر
أُبيّ حسن: على هامش تجربتي في الإعلام الالكتروني
كتب مروان حبش: قصة عيد الأم
فينكس ينشر الترجمة الحقيقية والكاملة للمناظرة بين ارينست رينان وجمال الدين الأفغاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثالث والأخير
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الأول
د. أحمد الخميسي: هل نطالب الأزهر بتكفير داعش؟!
د. عماد فوزي شعيبي يكتب عن الطفل الذي سيحارب عندما يكبر.. محطّات في الذاكرة (حرب تشرين)1من2
الآرامية التائهة غادة السمان الأديبة السورية غادة السمان تخرج عن صمتها برسالة مدوية وصادمة بصراحتها للشعب السوري
محطّات في الذاكرة.. "بعض مما...", بقلم الروائي غسّان كامل ونوس
محطّات في الذاكرة.. إعلام وسياسة.. حازم مبيضين
محطّات في الذاكرة.. بين الحنظل والرحيق بقلم الشاعر علي كنعان
محطّات في الذاكرة: السياسي والصحفي في سورية.. علاقة مقطوعة منذ الستينات! بقلم عماد نداف
محطّات في الذاكرة.. د. أحمد عمران الزاوي