كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يامُعلِّم.. مرورك في العالم لم يكن عابراً (عن المفكّر د. يوسف سلامة)

فدوى العبود

وإن نسيتني شوارع مخيم اليرموك فكيف أنسى!
ساعات الصباح الأولى حيث أقصد مكتبك الصغير، عائلتك الدافئة وحياتك المنذورة للسلب واليوتوبيا، المنذورة لكل تقويض، البناء الذي يرتفع ليكون مكتبة مستقبلية، حلمك الأزلي بها.
رائحة القهوة، ونحن نتحدث عن هيجل وسارتر وهوسرل، سؤالي الدائم عن البديهيات، وكأني لم أكبر، سذاجتي المفرطة وأنت تطمئنني لا تقلقي كل المبدعين سذج.
إذاً أنت تثق بي وتغامر بالقول أن لي مستقبلا في مكان ما بين الأدب والفلسفة
اليوم افشي السر الذي بلغني على لسانك ولم تقله في وجهي كعادة كل الكبار: هذه الفتاة لفرط سذاجتها ستكتب يوما ما.
كنت كبيرا في احتضانك مفكرا في كتابتك وفيلسوفا واباً في الحياة.
دعني أخبرك. لقد تحررت سوريا، ولكنها تتعثر ككل الذين يرزحون في القيود طويلاً
دعني أخبرك أني كتبت في القصة والنقد وقد صدق حدسك الذي لم أصدقه أنا يومها.
دعني اخبرك أن لدي ما اقوله أيضا لكن العالم الآن مشغول بالحروب والقتل والدماء والكراهية
-حاولت اليوم صباحا أن أكتب لكني شعرت بفقدان الشغف عدت للنوم بيأس لا يمكن قياس عمقه. فرأيتك في الحلم تسير في شارع ما وأنت تبتسم.
نهضت للكتابة بروح أقوى أترى كيف أن ذكراك أججت في روحي الشغف.
لكن الأغرب من ذلك وهي المرة الثانية التي تزورني بها في حلمي والمفارقة أنها ذكرى وفاتك
مالذي أردت قوله ياترى!
انهضي..
هاقد نهضت يامعلم...
أتذكر ذلك اليوم والغيم يظلل سماء دمشق الماطرة وأنا أسألك : دكتور بتعرف افلاطون؟
وأنت تجيب بجدية: والله المفترض أعرفه.
لقد كنت فيلسوفاً حتى في تفاصيلك، أدركت عبث العالم وقبلت جنونه بروح ساخرة، بروح فكاهية حرة. أدركت أن الفكاهة وحدها تملك روح التهديم بينما كنت شابة وساذجة وجدية بشكل مفرط لكن ليس ميؤوسا منه.
إلى الآن لم أكتب عن تجربتك وأفيها حقها، تعرف جرح فقدانك مازال ينزف وصدمة خسارتك مازالت كبيرة. سأكتب عنك من أجلي، لأن الكتابة عن نصك وشخصك هي مايبقي الشغف متقداً.
اليوم 4 مارس ذكرى مغادرتك العالم الذي عشته بقلب بصير وروح حرة.
أستاذي ومعلمي في الدراسات العليا والماجستير
الباحث والمفكر يوسف سلامة أستاذ الفلسفة الغربية المعاصرة.
ولد: 1946-
توفى: 4 آذا 2024 
غسان الشامي: تلبيسة والرستن ويوحنا إبراهيم.. شهادة للتاريخ القريب والحزين وللنصر
أُبيّ حسن: على هامش تجربتي في الإعلام الالكتروني
كتب مروان حبش: قصة عيد الأم
فينكس ينشر الترجمة الحقيقية والكاملة للمناظرة بين ارينست رينان وجمال الدين الأفغاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثالث والأخير
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الأول
د. أحمد الخميسي: هل نطالب الأزهر بتكفير داعش؟!
د. عماد فوزي شعيبي يكتب عن الطفل الذي سيحارب عندما يكبر.. محطّات في الذاكرة (حرب تشرين)1من2
الآرامية التائهة غادة السمان الأديبة السورية غادة السمان تخرج عن صمتها برسالة مدوية وصادمة بصراحتها للشعب السوري
محطّات في الذاكرة.. "بعض مما...", بقلم الروائي غسّان كامل ونوس
محطّات في الذاكرة.. إعلام وسياسة.. حازم مبيضين
محطّات في الذاكرة.. بين الحنظل والرحيق بقلم الشاعر علي كنعان
محطّات في الذاكرة: السياسي والصحفي في سورية.. علاقة مقطوعة منذ الستينات! بقلم عماد نداف
محطّات في الذاكرة.. د. أحمد عمران الزاوي