كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من ينكر ماضيه.. لا مستقبل له

د. جوليان بدور

منذ أكثر من خمسةٍ وأربعين عاماً غادرتُ سورية إلى فرنسا، بلد النور والثقافة والحرية. سنوات طويلة كان من الممكن أن تُبعدني عن لغتي ولهجتي وذكريات طفولتي، لكن الغريب أن البعد جعلني أكثر قرباً من كل ما يشبه سورية.
كلما مرّ الوقت، ازداد حنيني إلى رائحة الأرض القديمة، إلى تفاصيل القرية، إلى وجوه الناس البسيطة، إلى الأغاني والحكايات والعادات التي تربّينا عليها بمحبة وعفوية.
لقد علّمتني الحياة في فرنسا الكثير، وفتحت أمامي أبواب المعرفة والثقافة، لكنها جعلتني أيضاً أكتشف قيمة الحضارة التي ننتمي إليها نحن السوريين. حضارة عريقة، مليئة بالجمال والتسامح والمحبة، حضارة لا تُقاس فقط بعمرها، بل بما تركته في روح الإنسان من فنّ ودفء وإنسانية.
ومع ما نراه اليوم من محاولات لتشويه الثقافة السورية وزرع الفرقة والكراهية بين أبناء الوطن الواحد، شعرت أن من واجبي أن أعود إلى الذاكرة.. إلى تلك الأيام الجميلة التي جمعت الناس بالمحبة والبساطة.
لهذا قررت أن أتابع كتابة ونشر ذكرياتي عن طفولتي وحياتي الريفية في سورية، لأن التراث بالنسبة لي ليس مجرد صور قديمة أو عادات من الماضي، بل هو روح الناس، ودفء البيوت، ورائحة الخبز، وصوت الجدّات، وحكايات المساء.
إذاً ألأسباب التي دفعتني للدفاع عن التراث السوري ليس فقط بسبب اهتمام اليونسكو بالتراث العالمي لأنه يمثل ذاكرة الإنسانية المشتركة، بل لأن التراث:
* يربط الأجيال ببعضها ويجعل الشباب يعرفون تاريخهم وأصلهم.
* يعكس غنى المجتمع السوري وتنوعه الثقافي والحضاري أمام العالم
* يحافظ على القيم الإنسانية الجميلة التي تميز مجتمعنا، مثل المحبة والتسامح والتعاون والكرم والاحترام المتبادل التي تتميز بها الحضارة السورية.
* لأن ضياع التراث يؤدي إلى ضياع جزء من الهوية الوطنية، ويضعف قدرة المجتمع على الإبداع والنهوض ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً.
* ولأن الحفاظ على التراث يساهم في نشر المعرفة، وتنمية السياحة، ودعم الاقتصاد والثقافة معاً.
لكل هذه الأسباب، وبسبب التفاعل الإيجابي الكبير الذي لقيته منشوراتي السابقة من الأصدقاء والصديقات، سأتابع نشر ذكرياتي الريفية والقروية، وسأخصص المزيد من الوقت لكتابة مقالات جديدة عن سورية التي عشتها وأحببتها.
عشتم، وعاشت سورية…
أقدم الحضارات وأعرقها.
هامش:
أنا أحمل شهادة دكتوراه في الاقتصاد، وليس في التاريخ. لكنني أؤمن بأن النهوض الاقتصادي الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من دون الحفاظ على قيم العمل والمحبة والتسامح والسلام، وهي القيم التي جعلت من الحضارة السورية واحدة من أعرق وأجمل الحضارات في تاريخ الإنسانية.
غسان الشامي: تلبيسة والرستن ويوحنا إبراهيم.. شهادة للتاريخ القريب والحزين وللنصر
أُبيّ حسن: على هامش تجربتي في الإعلام الالكتروني
كتب مروان حبش: قصة عيد الأم
فينكس ينشر الترجمة الحقيقية والكاملة للمناظرة بين ارينست رينان وجمال الدين الأفغاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثالث والأخير
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الثاني
عبد الكريم الناعم: الحريق الأخونجي (محطّات في الذاكرة)- الجزء الأول
د. أحمد الخميسي: هل نطالب الأزهر بتكفير داعش؟!
د. عماد فوزي شعيبي يكتب عن الطفل الذي سيحارب عندما يكبر.. محطّات في الذاكرة (حرب تشرين)1من2
الآرامية التائهة غادة السمان الأديبة السورية غادة السمان تخرج عن صمتها برسالة مدوية وصادمة بصراحتها للشعب السوري
محطّات في الذاكرة.. "بعض مما...", بقلم الروائي غسّان كامل ونوس
محطّات في الذاكرة.. إعلام وسياسة.. حازم مبيضين
محطّات في الذاكرة.. بين الحنظل والرحيق بقلم الشاعر علي كنعان
محطّات في الذاكرة: السياسي والصحفي في سورية.. علاقة مقطوعة منذ الستينات! بقلم عماد نداف
محطّات في الذاكرة.. د. أحمد عمران الزاوي