كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

اهدأ.. عبقريتك في بساطتك

فراس حمدون 

"هل شعرت يوماً أن بعض البشر الذين تقابلهم ليسوا مجرد أشخاص، بل هم أقرب إلى 'أشياء' أو 'أفكار' تسير على قدمين؟
في تركيبتنا النفسية، هناك من يشبهون المتاهات المظلمة؛ يعشقون التعقيد، ويحيلون تفاصيل الحياة اليومية إلى معادلات صعبة الحل، فتثقل صحبتهم وتضيق بهم الحياة.
وفي المقابل، هناك فئة هم الأجمل على الإطلاق: أشخاص يشبهون النسمة، تركيبتهم النفسية غاية في الذكاء والبساطة، يمنحونك الراحة ويجعلون حياتك أسهل دون أن يطلبوا منك أي مقابل.
هذا الترابط العجيب بين النفس البشرية والأشياء من حولنا يثبت حقيقة واحدة:
"الأجمل والأكثر عبقرية هو دائماً الأبسط".
الدولاب. (العجلة)؛ ذلك الابتكار الذي صُنّف ضمن قائمة أعظم الاختراعات التي غيّرت مجرى التاريخ في شتى المجالات، منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا، بقي الدولاب محافظاً على جوهره الدائري الفطري.
تغيرت المواد المصنعة له من الخشب والحجر إلى المطاط والمشتقات الحديثة، لكن فكرته الهندسية ولدت كاملة ولم تحتج يوماً إلى إعادة اختراع.
أشياء عبقرية ولدت مكتملة و بسيطة.
تتجلى هذه القصة ذاتها في أدوات يومية بسيطة تحيط بنا، لخصت مفهوم الكمال التصميمي من اللحظة الأولى، وامتنعت على التغيير لأنها وصلت إلى نقطة بلوغ الغاية بأقصر الطرق:
• الدبوس الآمن ومشبك الورق: التواءة سلك معدني بذكاء مرن؛ أحدهما يحمي ويصلح والآخر يمسك الأوراق بلا تلف، بأقل تفاصيل ممكنة.
• الملعقة والمقص: الملعقة امتداد لراحة اليد لتلبي حاجة بيولوجية، والمقص شفرتان تتقاطعان حول محور لتضاعف القوة البشرية بذات الآلية منذ العهد الروماني.
• المظلة وقلم الرصاص: المظلة هيكل انسيابي يتحدى تقلبات الطقس منذ قرون، وقلم الرصاص عود جرافيت يحميه الخشب، أداة لا تجف وتجدد نفسها بنفسها عند كل استخدام.
مثلما أن هذه الأدوات البسيطة يسهل إصلاحها ومراجعتها من أي شخص، فإن الروح البسيطة الواضحة تكون عصية على الانكسار، مرنة في مواجهة الأزمات، وسهلة التقويم؛ بعكس الشخصيات المعقدة التي يهدد أبسط خلل فيها المنظومة بأكملها.
الملعقة: المعدن الصلب والأداء الرقيق.
إن الدرس الأثمن الذي تلخصه هذه الروائع البديهية هو أن العبقرية ليست استعراضاً مستمراً للمهارات، بل هي القدرة على الوصول لجوهر الأشياء بأقل مجهود وأعلى كفاءة.
إنها تقبع في الظل ببساطة، وتؤدي دورها ببراعة كاملة عندما يحين وقت الحاجة إليها.
وتأمل معي الملعقة؛ ذلك الاختراع الذي يجمع بين المعدن الصلب والأداء الرقيق. إنها الكائن الأجمل في تفاصيلنا اليومية؛ زواياها انسيابية قاسية لا تجرح أحداً، وتجويفها الساحر مهيأ دوماً ليجمع الشتات ويحتوي ما يُوضع فيه بكرم وهدوء.
مهمتها ورسالتها في الحياة واضحة ومباشرة: إيصال الغذاء والمقومات الأساسية إليك دون لف أو دوران، وبلا زيف أو مواربة. إنها "الصديق الفطري" الذي ولد مكتملاً فلم يحتج يوماً إلى ترقيع، وهي النقاء البسيط الذي لا يقبل الأقنعة ولا يتغير بتغير العصور.
لذلك، إذا ابتعدنا قليلاً عن بروتوكولات المجاملة والمحاباة الاجتماعية، وأردتُ أن ترحب بصديق سهل لطيف الذي يعيش معك ويسهل حياتك بذات الصلابة والرقة.. يمكنك القول له "صديقي الرائع"، أو تناديه بكل حب وامتنان: "مرحباً بصديقي الملعقة" أو "أهلاً بصديقي الملعقيّ".
فالحياة لا تحلو ولا تُستساغ إلا برفقة أولئك البسطاء الواضحين، الذين يجمعون شتاتنا بصمت، ويجعلون أيامنا أسهل وأجمل. 
نارام سرجون لفينكس: أعتبر نفسي الكاتب الأكثر حرية.. و سيأتي يوم أكشف فيه عن اسمي الحقيقي
د. عبد الله حنا: السلطان عبد الحميد في شعر نزار قباني
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. "جبلة: طفولة وذكريات"- 2 من2
لطفي السومي: محطّات في الذاكرة... من ثورة 1936 في فلسطين حتى أيار 1966 في سوريا
د. عبد الله حنا: "نشيد القرى"
الدكتور جورج جبور: محطّات في الذاكرة.. حلف الفضول.. و دعوة للارتقاء بالقضاء!
د. عبد الله حنا: انتخابات شباط 1954 النزيهة.. صعود البعث والشيوعي.. نجاحي في مسابقة دار المعلمين العليا دون واسطة في صيف 1954.. محطّات في الذاكرة- ح4
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. جنيف: مؤتمر ومواقف- 1 من 2
د. عبد الله حنا: الاشتراكات الحزبية.. وفد طلابي جامعي في زيارة الشيخ محمد الاشمر بعد عودته من موسكو.. وفاة ستالين- محطّات في الذاكرة- ح3
الدكتور عبد الله حنا: هكذا أحرقنا الكتب الفرنسية نكاية بفرنسا!.. محطّات في الذاكرة- ح2
د. عبد الله حنا: من ذكريات ابن الخمس سنوات (السلق) و (السيل).. محطّات في الذاكرة.. ح1
حكاية (الحجاج بن يوسف الثقفي) مع (سعيد بن جبير).. و شذرات من أريج الشافعي
مروان حبش: العقد الاجتماعي والدستور والدولة
هكذا رأى مثقفون سوريون مقابلة "سفير الكرامة" د. سليمان مع "الميادين"
د. بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي