كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. وجيه بارودي وأنا (عبد الكريم عمرين)

عبد الكريم عمرين

عملتُ كمندوب علمي للشركة الحديثة للصناعات الدوائية لثلاث سنوات تقريباً في محافظتي حمص وحماة وريفهما، ومن الطبيعي والواجب أن أزور في مدينة حماة الدكتور المرحوم وجيه بارودي، وهو أشهر من نار على علم كطبيب وشاعر، ونشأت بيننا صداقة لكوني أهتم بالشعر والأدب والفن ولكوني أعمل كمندوب لشركة دوائية محترمة كشركة ال MPI.
وكان يصر د. بارودي على زيارته في نهاية عمله في عيادته ليتسنى لنا الحديث عن الشعر والأدب والفن بعد تقديم النماذج الطبية له، وتقديم الجديد من الأصناف الدوائية للشركة وشرح ميزاتها الدوائية.
ذات زيارة وبعد نهايتها، وقفت مودعاً د. بارودي، قال لي: لااااا ياصديقي سنتناول الغداء معاً، هيا بنا، ركبنا سيارته، وذهبنا إلى حي قديم في حماة ودخلنا منزول آل الجوّاش، كان الترحيب بنا عظيماً وبكامل الاحترام للدكتور وجيه بارودي وصديقه الذي هو أنا.. على طاولة عامرة تناولنا غداءنا، سختورة كما يسمى في مدينتي حمص وحماه، أو ابوات أو مقادم أو لا أعرف بقية تسميات هذا الطعام اللذيذ في بقية المدن السورية، خاصة وأن آل الجواش هم تجار غنم في حماة، والمائدة عامرة باللحم والسمن العربي.
انتهينا من غداءنا وأردت العودة إلى حمص، لكن الدكتور بارودي رفض توديعي، وهو لايودع أحداً بالمناسبة، يتركك واقفاً قبالته وينسحب دون كلمة واحدة، أصر د. بارودي أن يستضيفني في بيته ونشرب القهوة معاً. بيته في أول حي الشريعة في حماة، تأملت الصالون حيث جلسنا، كان كل شيء يدل على ذوق رفيع للدكتور بارودي. بجانبي حيث جلست لفت انتباهي نحت رائع، لأول وهلة اعتقدت أن هذا النحت لميكاييل أنجلو، وهو من رخام أبيض فيه مهابة وجلال، دققت النظر أكثر، حيث أنا كنا قد شربناً بعض الكؤوس أثناء الغداء، فاكتشفت أن المنحوتة هي لرأس د. بارودي ذاته، سألته رائع هذا النحت وتفاصيله والميزانسين فيه والتناسق والجمال، من هو النحات؟ قال: احزر، فعجزت بعد أن عددت له أسماء الكثير من النحاتين السوريين، بابتسامة عذبة قال: النحات هو فلاح من مدينة إدلب، عالجت زوجته فأهداني بعد حين هذه المنحوتة.
دهشة بالغة انتابتني، فالمنحوتة عمل عظيم ورائع.. ودعت د. بارودي وأنا أسأل نفسي وأتذكر الكثيرين من المشهورين في مجال الأدب والفن في بلدي والعالم، وأكثر الذي تذكرته واستنتجته وصار يقيناً عندي، أن بعض المشاهير هم أقل موهبة من كثيرين في الواقع، ولكنهم يعرفون كيف يسوقون أنفسهم، وبعضهم صار مشهوراً لسفاهته.
نارام سرجون لفينكس: أعتبر نفسي الكاتب الأكثر حرية.. و سيأتي يوم أكشف فيه عن اسمي الحقيقي
د. عبد الله حنا: السلطان عبد الحميد في شعر نزار قباني
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. "جبلة: طفولة وذكريات"- 2 من2
لطفي السومي: محطّات في الذاكرة... من ثورة 1936 في فلسطين حتى أيار 1966 في سوريا
د. عبد الله حنا: "نشيد القرى"
الدكتور جورج جبور: محطّات في الذاكرة.. حلف الفضول.. و دعوة للارتقاء بالقضاء!
د. عبد الله حنا: انتخابات شباط 1954 النزيهة.. صعود البعث والشيوعي.. نجاحي في مسابقة دار المعلمين العليا دون واسطة في صيف 1954.. محطّات في الذاكرة- ح4
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. جنيف: مؤتمر ومواقف- 1 من 2
د. عبد الله حنا: الاشتراكات الحزبية.. وفد طلابي جامعي في زيارة الشيخ محمد الاشمر بعد عودته من موسكو.. وفاة ستالين- محطّات في الذاكرة- ح3
الدكتور عبد الله حنا: هكذا أحرقنا الكتب الفرنسية نكاية بفرنسا!.. محطّات في الذاكرة- ح2
د. عبد الله حنا: من ذكريات ابن الخمس سنوات (السلق) و (السيل).. محطّات في الذاكرة.. ح1
حكاية (الحجاج بن يوسف الثقفي) مع (سعيد بن جبير).. و شذرات من أريج الشافعي
مروان حبش: العقد الاجتماعي والدستور والدولة
هكذا رأى مثقفون سوريون مقابلة "سفير الكرامة" د. سليمان مع "الميادين"
د. بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي