كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نزيف لا يتوقّف

عبد الكريم الناعم

لا شكّ أنّ بعضنا، قد عانى من نزيف دمويّ ما، كالرُّعاف، أو نزيف جرح، وسيلانُ الدم بطبيعته يثير الخوف، وفي حالة الإسعاف، سواء كانت ذاتيّة، أو في مشفى،.. يظلّ الأمل قائماً، بمعنى أنّه لا فقدان للأمل، أمّا حين يضعك حدَث ما، أو أحداث متراكمة أمام ما يجعلك تشعر أنّنا لم نعُد محكومين بالأمل، فذلك يعني أنْ ليس في الحياة إلاّ طعم الرّماد، أو الحنظل،..
سأستطرد استجابة لذكرى دهمتْني وأنا أتحدّث عن النّزيف، لا لكي أفيدكم، بل ربّما للتسلية، -إ نْ صحّ الزّعم،- ذات سنة، كنتُ في بيت أحد أقاربي، ولديهم يافع يحترمونه كثيراً، جاء به أهله إليهم من إحدى القُرى ليتابع دراسته، يوم كان الريف يفتقر للمدارس، وفجأة سعَل ذلك اليافع سعلة قويّة، وتدفّق الدمّ عزيراً من فمه، وكان مع الدم السائل قِطعٌ دمويّة هُلاميّة، فاضطربنا جميعا، وخفنا، بيد أنّ الخوف لم يمنع من أنْ أبادر إلى نقله بسيارة أجرة إلى المشفى الوطني بحمص، وكان علاج المواطنين فيه مجانيّاً، حيث عملوا على إيقاف النّزيف أوّلاً، وبالتحاليل تبيّن أنّه كان يعاني من مرض صدريّ، شُفي منه بعد معالجة مديدة،..
نعود..
رغم مرارة وقسوة بعض الأزمنة فإنّ الانسان يظلّ مشدوداً إلى الأمل، ولو من باب الاحتياط، بيد هذا لا يمنع من أنّ ثمّة مَن يفقد الاتجاهات، فيسير على غير هدى، يسير لأنّه لا يملك إلاّ أن يسير،
حدّثتكم ذات نَشْر عن الذي وجد نفسه، ولو للحظات،.. وقد نسيَ أنّ لهذا الكون مدبّراً، وأنّه مدبّر حكيم، خيّر، رحمتُه وسِعتْ كلّ شيء،.. فشعر أنّه يسقط في فراغ لا قاع له، فأحاط به الرّعب من كلّ جانب، فخرج بسرعة إلى الشارع ليرى أنّ الحياة، بمرارتها الحالية، ما زالتْ تمشي على قدمين، أعْجبَه ذلك أن لم يُعجبْه،
قريباً من هذا المناخ حدّثني على الهاتف صديق شاعر، وهو شاعر بحقّ، لا كالذين صُيِّروا شعراء، وقال إنّه ينظر إلى كلّ ما كتبه، على ما فيه من قيمة فنيّة، ومضامين رفيعة، فيشعر أنّ ثمّة عثّاً ما يتأكّله ببطء، وأنّ الأزمنة مُقْفَلة، فيخسر تلك الآفاقَ التي كانت تنفتح له في أشعاره وأشعار غيره من المبدعين، وسألني بفزَع مَن يريد الاطمئنان:" وأنت"؟!
صمتُّ قليلا وقلت: "ما زلتُ أقِفُ على باب الذي لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأرجو ألّا يصادرني الذين يخالفونني الرأي في ذلك، ولْيتركوا لي هذه الحريّة، ولْيعْتقدوا هم ما يشاؤون، فذلك خيارهم، وليس من حقّي، ولا مِن حقّ غيري، أنْ يفعل"، فقد جاء في القرآن الكريم، "فمَن شاءَ فلْيؤمِنْ، ومَن شاءّ فلْيَكفُر"،
قال: "لا تؤاخذْني، هلْ لما تقوله علاقة بمسألة تغليف الدواء المرّ بطبقة من السّكّر، ليسهُل بلْعُها"؟!
قلت: "قد ترى أنت ذلك، أمّا أنا فلم يخطر ببالي هذا المثال"،
قال: "ثمّة أزمنةٌ تبدو الآفاق فيها مُغلَقة بإحكام"،
صمتّ مرّة أخرى، وقفز إلى ذهني سؤال ربّما كان فيه جواب ما، وقلت: "أنت ممّن توسّع في قراءة التاريخ، فهل وجدتَ حالة مُؤبَّدة، أيّا كان وصفُها"؟!
قال: "لا "، كلّه يمرّ"،
قلت: "وهذا كغيره"،
قال: "مرّة أخرى، تعود لتلبيس المرارة بالسّكّر"،
فَصَمَتّ لا لشيء إلاّ لأنّني لم أعد أرغب في الكلام
فرفع صوتَه مكرِّراً لفظة ألو.. ألو.. ألو..، فلم أردّ، فقال شبه هامس يبد أنّ الاتّصال قد انقطع...
11/8/2026
نارام سرجون لفينكس: أعتبر نفسي الكاتب الأكثر حرية.. و سيأتي يوم أكشف فيه عن اسمي الحقيقي
د. عبد الله حنا: السلطان عبد الحميد في شعر نزار قباني
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. "جبلة: طفولة وذكريات"- 2 من2
لطفي السومي: محطّات في الذاكرة... من ثورة 1936 في فلسطين حتى أيار 1966 في سوريا
د. عبد الله حنا: "نشيد القرى"
الدكتور جورج جبور: محطّات في الذاكرة.. حلف الفضول.. و دعوة للارتقاء بالقضاء!
د. عبد الله حنا: انتخابات شباط 1954 النزيهة.. صعود البعث والشيوعي.. نجاحي في مسابقة دار المعلمين العليا دون واسطة في صيف 1954.. محطّات في الذاكرة- ح4
جمانة طه: محطّات في الذاكرة.. جنيف: مؤتمر ومواقف- 1 من 2
د. عبد الله حنا: الاشتراكات الحزبية.. وفد طلابي جامعي في زيارة الشيخ محمد الاشمر بعد عودته من موسكو.. وفاة ستالين- محطّات في الذاكرة- ح3
الدكتور عبد الله حنا: هكذا أحرقنا الكتب الفرنسية نكاية بفرنسا!.. محطّات في الذاكرة- ح2
د. عبد الله حنا: من ذكريات ابن الخمس سنوات (السلق) و (السيل).. محطّات في الذاكرة.. ح1
حكاية (الحجاج بن يوسف الثقفي) مع (سعيد بن جبير).. و شذرات من أريج الشافعي
مروان حبش: العقد الاجتماعي والدستور والدولة
هكذا رأى مثقفون سوريون مقابلة "سفير الكرامة" د. سليمان مع "الميادين"
د. بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي