كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

و بعض الكلمات قبور

هلال عون- فينيكس- خاص
يخلط البعض، متعمداً، بين الهدية والرشوى، ويعتبر الرشوى شكلاً من أشكال الهدية.
هؤلاء الناس يكذبون على أنفسهم وعلى غيرهم.
ويتحول كذبهم إلى تجبُّرٍ على الحق حين يستشهدون، عن سوء نية، بحديث نبوي يقول:
"تهادوا تحابوا"، بغية الخلط بين الحالتين.
هم يعرفون أن الرشوى هي ما يُعطى من المال لإبطال حقٍ أو لإحقاق باطلٍ.. وأنّ الهدية لا مقصد نفعياً خلفها، وإنما هي تعبير عن المودة والاحترام، و تهدف إلى التأليف بين القلوب.
ويحاول الفاسدون لَيَّ عنق الحق و المنطق فيقولون: إن الأمر، في الحالتين عطاء من مالٍ أو غيره، فما الفرق بينهما؟
(وسؤالهم هنا استنكاري، وليس استفهامياً).
والحقيقة أن الفرق بين الهدية والرشوى كالفرق بين السجود لله والسجود لغير الله، الأول محمود، والثاني ممنوع.. رغم أن كليهما سجود.
كثيرون، في واقعنا اليوم، يدّعون أنهم يواجهون الفساد، عبر كتاباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، أو عبر وسائل إعلام مرخّصة، ولكن، في الحقيقة بعضهم غارق في الفساد و داعم له.
و عملُ المرتشين الذين يتنطّحون لمواجهة الفساد، يقتصر على تشويه صورة مَن لا يخضع لابتزازهم، وعلى تجميل صورة الفاسدين الحقيقيين.
وأعتقد أنه من هذا المنطلق جاء تشديد الرئيس بشار الأسد على الوثيقة والدليل حين تحدَّثَ عن دور الصحافة الاستقصائية في مكافحة الفساد.
والوثيقة التي يقصدها الرئيس الأسد هي الوثيقة الدامغة التي يَعتمدُ الصحفي الاستقصائي في فحصها وتدقيقها والتأكد من صحة فهمه لمضمونها على خبراء متخصصين، إذ قد لا يكون الصحفي خبيرا في قانون العقود أو المحاسبة.. إلخ.
كما يمكن أن تحتاج الوثيقة إلى خبرة جنائية للتأكد من عدم تزويرها.
لكل ما سبق يجب أن نفهم مدى أهمية تنفيذ قانون الجرائم الإلكترونية للإسهام بجعل الكلمة مسؤولية، خاصة بعد أن أصبح «الفضاء الأزرق» منبرا متاحا أمام الجميع، شرفاء وخبثاء .. جاهلين وخبراء.
وما أجمل ما قاله الإمام الحسين (ع) حول مسؤولية الكلمة:
"الكلمة نور وبعض الكلمات قبور .. إن الكلمة مسؤولية، إن الرجل هو الكلمة، شرف الرجل هو الكلمة..".
وربما من الجميل إسقاط قول الشاعر على المدَّعين:
وَكُلُّ يَدَّعِي وَصْلاً بلَيلى
و لَيلى لَا تُقِرُّ لَهُمْ بِذَاكَا
إِذَا اشْتَبَكَتْ دُمُوعٌ فِي جُفُونٍ
تبينَ مَنْ بَكَى مِمَّنْ تَبَاكى.
 
صناعة القوة في الظلّ.. حين يعيد التاريخ دروسه بين المقاومة والهيمنة
النُظم السُلطوية.. صناعة الخوف كقاعدة للحكم
سميرة موسى واغتيال الحلم العربي!
فضائيات (عربية) تفضح ضحالة الفكر والعقل السياسي العربي
الموروث الفلسطيني.. ذاكرة لا تُهزم وسرديّة تُفشل محاولات المحو
اغتيال العقل العربي!
جذور وأسباب الوصاية الدولية على قطاع غزة
جيل زد ـ وتناقضات الواقع الاجتماعي!
التباس مفهوم الدولة والوصاية الدولية المحتملة على قطاع غزة
ما بين إعلان الدولة الفلسطينية 1988 وواقعها اليوم
مصير علم الاجتماع والمشتغلين به في مصر!
"زيارة الشرع إلى واشنطن" ضبط خارجي تكتيكي يُعمق الإستقطاب في المشهد السوري
مصر البهية أم طرحة وجلابية!
في ذكرى اغتيال أبو عمار.. مقاربة مغايرة وتساؤلات خارج الصندوق
محور المقاومة العربية: استراتيجيات الصمود ومسارات التأثير الإقليمي