كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المقاومة تدمي الأمريكيين.. وتخبط أمريكي حول مكان الاستهداف

أحمد رفعت يوسف- فينكس

 لأول مرة منذ تكثيف الهجمات على القوات الأمريكية في سورية والعراق منذ عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الاول/أكتوبر والعدوان على غزة تعترف الولايات المتحدة الأمريكية بمقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة نحو ٢٤ جندي في هجوم على موقع للقوات الأميركية تناقضت الأخبار عن مكانه بين أنه قيل في بالأردن قرب الحدود سوريا أو ضمن الأراضي السورية وتحديداً في قاعدة التنف الأمريكية عند مثلث الحدود السورية مع الأردن والعراق.
وفي تفاصيل عن الحادثة نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي ان الهجوم وقع ليلا في البرج 22، وهو موقع صغير قال إنه في الأردن بالقرب من الحدود السورية، فيما سارعت الحكومة الأردنية إلى التأكيد بأن الهجوم قرب الحدود السورية لم يقع داخل الأردن.
وفي معلومات لاحقة أكد مسؤولون امريكيون ارتفاع عدد الجرحى جراء الهجوم، ويجري فحص 34 عسكريا من احتمال إصابات بالدماغ ليؤكد مصدر أمريكي آخر أن العدد الحقيقي قد يرتفع.
الرئيس الأمريكي جو بايدن قال إن الهجوم على قواتنا في الأردن نفذته "ميليشيات متشددة" تدعمها إيران وتنشط في سوريا والعراق.
وأضاف بايدن: لا نزال نتحرى الحقائق حول الهجوم على قواتنا... سنحاسب جميع المسؤولين عن الهجوم في الوقت والطريقة الذين نختارهما.
بيان باسم البنتاغون الأمريكي وصف الهجوم بالخطير وسارع مسؤولون أمريكييون كبار، وفي الكونغرس، للحديث عن خطورة العملية.
من خلال التناقض في المعلومات حول مكان الهجوم وعدد القتلى والجرحى يمكن إيراد عدد من الملاحظات:
** العملية كبيرة وعدد القتلى والجرحى أكبر من المعلن عنه، وهو أسلوب معروف عن الأمريكيين والإسرائيليين في مثل هذه العمليات عند وقوعها بهدف التخفيف من وقع الصدمة عند الرأي العام.
** يمكن الترجيح أن العملية تمت داخل الحدود الأردنية، بدليل تأكيد البنتاغون وأكثر من مصدر أمريكي موقع الهجوم بدقة بأنه في البرج 22، وهو موقع داخل الحدود الأردنية.
** هناك احتمال بأن يكون الهجوم وقع في قاعدة التنف وأن مهمة النقطة في موقع البرج 22 داخل الأردن تأمين الحماية والمراقبة لقاعدة التنف، وهذا يؤكد حصول فشل أمريكي كبير وهو ما أشار إليه أكثر من مصدر أمريكي.
** التخبط الامريكي في تحديد الموقع هل هو داخل الحدود السورية أو الأردنية هدفه عدم اعطاء انطباع عند الرأي العام بأن فصائل المقاومة وسعت من نطاق استهدافها للمواقع الأمريكية خارج سورية والعراق، خاصة وأن الاردن يعتبر أحد المواقع الرئيسية للتمركز الأمريكي في المنطقة، وهو تطور خطير يؤكد أن الهدف إخراج الأمريكيين من كل المنطقة وليس فقط من سورية والعراق.
** الإعلان الأردني بأن العملية خارج أراضيها هدفه محاولة نأي الأردن عن هذا الصراع بسبب حساسية الوضع في الأردن ووجود رأي عام معادي للأمريكيين، وهذا يجعل شرائح كبيرة من المجتمع الأردني يؤيد مثل هذه العمليات.
** الهدف الأمريكي من الإعلان لأول مرة عن وقوع خسائر في الأرواح جراء عمليات المقاومة في سورية والعراق إعطاء المبرر للإدارة الأمريكية لاتخاذ قرار الانسحاب من البلدين، وهو المتوقع بعد تأكيد الأخبار عن وجود مثل هذه الخطوة ومحاولة الأمريكيين إيجاد تغطية للانسحاب من خلال الحديث عن محادثات مع الجانب العراقي لتنظيم هذا الانسحاب، خاصة وأن التواجد الامريكي غير الشرعي في سورية والعراق أصبح مادة رئيسية في حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية وهو ما ظهر في تصريحات مرشح الحزب الجمهوري الأمريكي الرئيس السابق دونالد ترامب الذي أكد عبثية هذا التواجد وخطورته على الولايات المتحدة الأمريكية.
من خلال ما سبق يمكن القول أن المنطقة دخلت منعطفاً آخر يؤكد أن الصراع ذاهب إلى مزيد من التصعيد، وأن الانسحاب الامريكي من سورية والعراق أصبح مطروحا بشكل جدي ويمكن أن يحدث بأسرع مما هو متوقع حتى بدون انتظار أي اتفاق مع العراقيين وهو ما سيؤدي إلى تبدلات كبيرة وجوهرية في الخارطة الجيوسياسية للمنطقة والعالم.
صناعة القوة في الظلّ.. حين يعيد التاريخ دروسه بين المقاومة والهيمنة
النُظم السُلطوية.. صناعة الخوف كقاعدة للحكم
سميرة موسى واغتيال الحلم العربي!
فضائيات (عربية) تفضح ضحالة الفكر والعقل السياسي العربي
الموروث الفلسطيني.. ذاكرة لا تُهزم وسرديّة تُفشل محاولات المحو
اغتيال العقل العربي!
جذور وأسباب الوصاية الدولية على قطاع غزة
جيل زد ـ وتناقضات الواقع الاجتماعي!
التباس مفهوم الدولة والوصاية الدولية المحتملة على قطاع غزة
ما بين إعلان الدولة الفلسطينية 1988 وواقعها اليوم
مصير علم الاجتماع والمشتغلين به في مصر!
"زيارة الشرع إلى واشنطن" ضبط خارجي تكتيكي يُعمق الإستقطاب في المشهد السوري
مصر البهية أم طرحة وجلابية!
في ذكرى اغتيال أبو عمار.. مقاربة مغايرة وتساؤلات خارج الصندوق
محور المقاومة العربية: استراتيجيات الصمود ومسارات التأثير الإقليمي