كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

وما زال التواطؤ مستمرا

د. ابراهيم أبراش- فينكس

في كل يوم يسطر الشعب الفلسطيني بطولات وإنجازات من خلال عمليات فدائية فردية وبطولات جماعية بصموده في غزة والقدس والضفة في ظل صمت عربي وإسلامي رسمي وحتى شعبي في بعض البلدان، وبالرغم من فداحة الخسائر في الأرواح وتدمير البنية التحتية في قطاع غزة وانتشار الجوع والأمراض باعتراف مراقبين ومؤسسات دولية، إلا أن هذا بحد ذاته يرد على كل المتآمرين على فلسطين الذين زعموا أن الفلسطينيين باعوا أرضهم قبل حرب ٤٨ ليبرروا هزيمة جيوشهم المبرمجة في تلك الحرب التي خططت لها بريطانيا لتمكين اليهود من اقامة دولتهم، وهذا الصمود والبطولة يرد أيضاً على أعراب اليوم الذين يخفون عجزهم وخيانتهم وتطبيعهم مع العدو بالزعم أن الفلسطينيين استسلموا لواقع الاحتلال والانقسام وتخلوا عن قضيتهم الوطنية.

 صحيح أن هناك غياب استراتيجية مقاومة وطنية تجمع بين العمل العسكري والعمل السياسي والدبلوماسي وهناك انقسام واهتراء للنظام السياسي الرسمي. ولكن بكل صراحة وبعيداً عن تضخيم الذات وتضخيم قدرات المقاومة، حتى لو توفرت هذه الاستراتيجية فلن يستطيع الفلسطينيون وحدهم هزيمة العدو وتحرير كل فلسطين في ظل الدعم الأمريكي والغربي للعدو وتواطؤ وعجز الحكومات العربية والإسلامية، لا يستطيعون الآن تحرير فلسطين التي أضاعتها حروب العرب الخيانية أو الفاشلة حيث ضاع 78% من فلسطين بسبب حرب 48 الخيانية وتم فقدان بقية فلسطين بسبب نكسة حرب 1967.

ويا ليت المؤيدين جداً للمقاومة المسلحة في غزة والذين يحثون على استمرارها وعلى صمود أهل غزة متجاهلين حجم المعاناة والخراب والدمار والذي يعترف المراقبون والمختصون الأجانب بأنها أكبر جريمة حرب وإبادة بشرية في التاريخ، يا ليتهم، إن كانوا يؤمنون بالفعل بجدوى العمل العسكري لتحرير فلسطين، أن يعملوا زي مقاومة غزة حتى وإن تعرضوا لبعض ما يتعرض له أهل فلسطين وأهل غزة خصوصاً من قتل وإصابات واعتقال، والقواعد والسفارات والمصالح الإسرائيلية والأمريكية على مرمى حجر من أماكن سكناهم وتجمهرهم.

معركة تحرير فلسطين في ظل التوازنات الدولية الراهنة وبعد حرب الإبادة في غزة لم تعد مقتصرة على الحرب المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بل تحتاج لاستراتيجية مقاومة شعبية شاملة ومعركة دبلوماسية توظف حالة التعاطف العالمي مع شعب فلسطين، لذلك نتمنى من كل المتعاطفين والمؤيدين للقضية التركيز على كيفية تغيير المعادلة والتوازنات الدولية الرسمية المنحازة حتى الآن لصالح العدو وتغيير سياسات الأنظمة العربية وخصوصاً المطبعة مع العدو بدلاً من الانشغال بالوضع الفلسطيني الداخلي وتصنيف الفلسطينيين ما بين وطني وخائن.

من لا يستطيع دفع حكومته لقطع علاقاتها مع دولة العدو الغاصب ولا يستطيع دفع بلده لإدخال ولو كيس طحين أو كرتونة دواء لأهالي غزة، ومن يعلم أن مظاهراته وعواطفه مع شعب فلسطين، وهو أمر نقدره، لا يؤثر على العدو وعلى مجريات الحرب، لا يحق لهؤلاء تقديم النصح للفلسطينيين أو المزاودة عليهم. 

صناعة القوة في الظلّ.. حين يعيد التاريخ دروسه بين المقاومة والهيمنة
النُظم السُلطوية.. صناعة الخوف كقاعدة للحكم
سميرة موسى واغتيال الحلم العربي!
فضائيات (عربية) تفضح ضحالة الفكر والعقل السياسي العربي
الموروث الفلسطيني.. ذاكرة لا تُهزم وسرديّة تُفشل محاولات المحو
اغتيال العقل العربي!
جذور وأسباب الوصاية الدولية على قطاع غزة
جيل زد ـ وتناقضات الواقع الاجتماعي!
التباس مفهوم الدولة والوصاية الدولية المحتملة على قطاع غزة
ما بين إعلان الدولة الفلسطينية 1988 وواقعها اليوم
مصير علم الاجتماع والمشتغلين به في مصر!
"زيارة الشرع إلى واشنطن" ضبط خارجي تكتيكي يُعمق الإستقطاب في المشهد السوري
مصر البهية أم طرحة وجلابية!
في ذكرى اغتيال أبو عمار.. مقاربة مغايرة وتساؤلات خارج الصندوق
محور المقاومة العربية: استراتيجيات الصمود ومسارات التأثير الإقليمي