كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بلا أرض

سمير باكير- فينكس

باتت "إسرائيل" في غرب آسيا أشبه بحاملة طائرات محاطة بمياه البحر لا ملجأ لها، ومن خلال حدودهم المرسومة، يواجه الصهاينة محور مقاومة حانق عليهم، مسلح بالطبع بصواريخ وطائرات مسيرة متطورة، وعلى الجانب الآخر منهم البحر الذي لا نهاية له.
فبهجوم صاروخي بسيط، سوف تُترك "إسرائيل" من دون ماء وكهرباء، ولن يكون لديها ببساطة طريق لاستبدال المعدات، وتجديد الطاقة، وإعادة الإمداد، علاوة على ذلك، تواجه حليفتها العسكرية (أمريكا) الوضع نفسه في غرب آسيا. ولكن كيف تقف هذه الحقيقة بوجه مزاعم "إسرائيل" بامتلاكها المعدات العسكرية المتطورة، وماذا يعني هذان الأمران معاً؟
الجواب على هذا السؤال المفتاحي يتضّح من خلال ما يلي:
-ربما تكون "إسرائيل" قادرة على الدخول في حرب واسعة النطاق، لكن مخازنها سيتم استنزافها على الفور.
-بمعنى آخر، "إسرائيل" غير قادرة أبداً على خوض حرب طويلة الأمد، وسوف تستنزف قريباً كل ممتلكاتها، وهو أمرٌ لا يمكن بطبيعة الحال تعويضه بسهولة أو بوقت قصير.
-ثالثاً، لا يمكن تلقّف ورصد "ضعف إسرائيل القاتل بسبب عدم امتلاكها للأرض" في الحروب الضعيفة والقومية من قبيل معارك إسرائيل مع العرب، ولكن يمكن تلمّس هذا الضعف في معارك حقيقية واسعة النطاق مثل حرب الـ 33 يوما في لبنان وحرب الـ 22 يوما في غزة، حروب رأى فيها الجميع كيف تستسلم "إسرائيل" وتقبل الهزيمة عندما تنضب مواردها.
وهذه هي الحقيقة التي تكافح إسرائيل وراعيتها أمريكا من أجل صنع "فزاعة" من العتاد العسكري لإخفائها عن الجميع.
فزاعة من المفترض أن تُغطّي الحقيقة بيديها وأقدامها الرهيبة ولكنها في نهاية المطاف قشّية، حتى لو خاضت إسرائيل حربا واسعة النطاق، فإن تلك الحرب لا ينبغي أن تستمر أكثر من بضعة أيام بالنسبة "لإسرائيل بلا أرض".
خصم إسرائيل؛ وبأي تسهيلات، صغيرة كانت أو كبيرة، يكفي أن يقف إلى جانب هذه الحقيقة المُرّة على الإحتلال، وهي أنه في المرحلة الأولى، يُفضي عدم امتلاك الأراضي أو الإفتقار إلى العمق الى محدودية الموارد اللوجستية ونقص القوى الداعمة.
وفي المرحلة الثانية وفي حالة عدم امتلاك الأرض؛ يواجه المقاتلون خطراً كبيراً يتمثّل في تدمير الموارد الحيوية وعدم إمكانية تعويضها.
وفي الحالة الثالثة، يواجه المقاتلون المُحتلين للأرض أكبر "تراجيديا" ممكنة في الحرب، وهي "قطع الدعم"، إلّا إذا كانت قوّة انتحارية محضة!
أما في المرحلة الرابعة، فإن الحرمان من الأرض يعني أن إسرائيل وأميركا، من حيث منطق الحرب الكبير، وهو "الأرض"، ليس لهما موطئ قدم خاص للتنقل، وهما كمن يترنّح بين الوقوف والسقوط؛ ليس أمامهم خيار ثالث، وليس من المنطقي بالنسبة لهم تجديد قواتهم والتراجع تكتيكياً ومهاجمة الخصم من جبهات جديدة. 
صناعة القوة في الظلّ.. حين يعيد التاريخ دروسه بين المقاومة والهيمنة
النُظم السُلطوية.. صناعة الخوف كقاعدة للحكم
سميرة موسى واغتيال الحلم العربي!
فضائيات (عربية) تفضح ضحالة الفكر والعقل السياسي العربي
الموروث الفلسطيني.. ذاكرة لا تُهزم وسرديّة تُفشل محاولات المحو
اغتيال العقل العربي!
جذور وأسباب الوصاية الدولية على قطاع غزة
جيل زد ـ وتناقضات الواقع الاجتماعي!
التباس مفهوم الدولة والوصاية الدولية المحتملة على قطاع غزة
ما بين إعلان الدولة الفلسطينية 1988 وواقعها اليوم
مصير علم الاجتماع والمشتغلين به في مصر!
"زيارة الشرع إلى واشنطن" ضبط خارجي تكتيكي يُعمق الإستقطاب في المشهد السوري
مصر البهية أم طرحة وجلابية!
في ذكرى اغتيال أبو عمار.. مقاربة مغايرة وتساؤلات خارج الصندوق
محور المقاومة العربية: استراتيجيات الصمود ومسارات التأثير الإقليمي