كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الحقيقة حول تصريحات ترامب في تهجير الفلسطينيين

د. ابراهيم أبراش

الفلسطينيون أكثر الشعوب تمسكاً بأرضهم وهويتهم، وكل خزعبلات ترامب ومخططات إسرائيل لتهجيرهم هي أقرب للتمنيات مما هي جادة وقابلة للتطبيق وستواجه بصد، ليس فقط من المنتظم الدولي والدول التي يقترحها ترامب كمكان بديل بل من الشعب الفلسطيني نفسه الثابت على أرضه منذ أكثر من ٤٠٠٠ سنة قبل ان توجد إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وكثير من دول العالم.

ليس هذا مجرد كلام عاطفي بل هناك حقائق وشواهد تاريخية تؤكدها:

1-    التوراة اليهودية وبالرغم من الأساطير والأكاذيب المحيطة بها إلا انها تذكر اسم (الفلسطينيون) مرات عديدة وتعترف هذه الكتب بوجود الشعب الفلسطيني والمعارك التي وقعت بين الفلسطينيين والعبرانيين.

2-     وَعَد وزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور بإقامة وطن لليهود في (فلسطين) ولم يذكر كلمة إسرائيل، مما يؤكد وجود شعب وكيان فلسطيني في تلك المرحلة.

3-     الأقليات الأخرى المذكورة في نص وعد بلفور (الفلسطينيون) أصبحوا اليوم غالبية سكان فلسطين ما بين البحر والنهر.

4-    بعد الحرب العالمية الأولى منحت عصبة الأمم لبريطانيا حق الانتداب على فلسطين وكان هذا أول اعتراف دولي بوجود دولة أو كيان سياسي له جغرافيته وحدوده المعروفة.

5-     لم تنقطع صلة الفلسطينيين بوطنهم أبدا حتى عندما تم تهجيرهم عام ١٩٤٨ فإن المهجرين فجروا الثورة الفلسطينية المعاصرة من مخيمات وأماكن اللجوء.

6-    كل المنظمات الدولية والاقليمية وغالبية دول العالم تعترف بوجود الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير ممثلا شرعيا له وبالدولة الفلسطينية في الضفة والقدس وقطاع غزة.

7-    عندما تتحدث منظمات دولية عن الشعب الفلسطيني تشمل في إحصاءاتها فلسطينيي الداخل وفلسطينيي الشتات وعددهم اليوم يفوق ١٥ مليون نسمة.

8-     خلال كل الحروب الإسرائيلية العربية والممارسات العدوانية من جيش الاحتلال والمستوطنين والحصار سواء في قطاع غزة أو الضفة فإن أعداد الفلسطينيين في غزة والضفة بتزايد مضطرد واحصاءات المعابر أو المنافذ الحدودية مع مصر والأردن لم تسجل اي هجرة عكسية وكان العائدون يفوق المغادرين أو يساويهم مما يؤكد تمسك الشعب الفلسطيني بوطنه وخصوصا في قطاع غزة الذي قالوا انه غير قابل للحياة!

9-    منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين هم عنوان الشعب الفلسطيني، وكل ما توقعه حركة حماس من اتفاقات هدنه أو تفاهمات سياسية مع العدو أو دول أخرى لا تُلزم الشعب الفلسطيني ولا تعبر عن ارادته لأنها اتفاقات بين دولة الاحتلال وحزب أو حركة سياسية لا تمثل إلا نفسها. 

10-               كل التصريحات الترامبية والاسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين وخصوصا من قطاع غزة، بالرغم من خطورتها، إلا إنها محاولة لتشتيت الانتباه وتغيير أولويات الاهتمام المحلي والعالمي، من إسرائيل وجرائمها وما تتعرض له من إدانات دولية والأزمة الوجودية التي تواجهها كدولة احتلال وحكومة حتى قبل طوفان الأقصى والحرب على غزة، أيضا تحويل ترامب وفريقه اهتمام الرأي العام العالمي والأمريكي من المشاكل والتحديات التي سوف تواجههم داخليا ودوليا يسبب عنصرية ترامب وسياساته المستفزة مع أوروبا وكثير من دول العالم تحويل الاهتمام من هذه المشاكل والتحديات الداخلية الى اهتمام بقطاع غزة ومستقبل سكانه.

11-                لا يمكن الفصل بين تصريحات ترامب حول قطاع غزة والسياسية الأمريكية عموما حتى في عهد بايدن حيث سكتت هذه الأخيرة على جرائم الاحتلال ورفضت حتى الاعتراف بأن ما يجري في غزة جريمة حرب إبادة وتطهير عرقي والخلاف بين الاداريين يكمن فقط في أسلوب تنفيذ السياسات، حيث إدارة بايدن ووزير خارجيته بلينكن أكثر خبثاً ودهاءً من إدارة ترامب الأكثر صراحة وفجاجة.

12-               كل ما سبق لا يعني التهوين من خطورة هذه التصريحات والموقف الترامبية وخصوصا مع معرفتنا بسياساته السابقة بالنسبة للقدس والجولان وصفقة القرن وتجميد تمويل الاونروا، وقد يستغل حالة الضعف والانقسام في النظام السياسي الفلسطيني وفي الحالة العربية والدولية لتمرير بعض أفكاره ولو بنسبة محدودة.

13-               المرجعية اليمينية الدينية لعقلية وتفكير ترامب قد تدفعه لمحاولة تسجيل انجاز تاريخي للشعب اليهودي، وحتى يعزز علاقاته المالية والاقتصادية مع اسرائيل ويهود امريكا.

14-               نعتقد أن ما سيفشل مخططات الوهم الترامببة هو الشعب الفلسطيني والدول العربية المطبعة مع اسرائيل وخصوصا مصر والأردن ولو وضعت هذه الدول علاقاتها مع اسرائيل في كفة وتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة في الكفة الأخرى وطلبت من واشنطن وتل ابيب المفاضلة بينهما فستضع الاستراتيجية الأمريكية في مأزق حقيقي لأن التراجع عن التطبيع سيُفشل كل السياسة الأمريكية في المنطقة وحتى في العالم.

15-               سرعة خروج حماس من المشهد السياسي والعسكري في قطاع غزة سيكون عاملا مساعدا في افشال افكار التهجير. 

صناعة القوة في الظلّ.. حين يعيد التاريخ دروسه بين المقاومة والهيمنة
النُظم السُلطوية.. صناعة الخوف كقاعدة للحكم
سميرة موسى واغتيال الحلم العربي!
فضائيات (عربية) تفضح ضحالة الفكر والعقل السياسي العربي
الموروث الفلسطيني.. ذاكرة لا تُهزم وسرديّة تُفشل محاولات المحو
اغتيال العقل العربي!
جذور وأسباب الوصاية الدولية على قطاع غزة
جيل زد ـ وتناقضات الواقع الاجتماعي!
التباس مفهوم الدولة والوصاية الدولية المحتملة على قطاع غزة
ما بين إعلان الدولة الفلسطينية 1988 وواقعها اليوم
مصير علم الاجتماع والمشتغلين به في مصر!
"زيارة الشرع إلى واشنطن" ضبط خارجي تكتيكي يُعمق الإستقطاب في المشهد السوري
مصر البهية أم طرحة وجلابية!
في ذكرى اغتيال أبو عمار.. مقاربة مغايرة وتساؤلات خارج الصندوق
محور المقاومة العربية: استراتيجيات الصمود ومسارات التأثير الإقليمي