كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قضايا سوريّة راهنة

ابراهيم حسن

رغم وفرة الأدلة الموثقة - من مقاطع مصوّرة، وشهادات حية، وصور دامغة - على ما جرى من إبادة جماعية وتطهير عرقي بحق الطائفة العلوية في سوريا منذ كانون الأول 2024 وحتى هذه اللحظة، ما يزال البعد الإنساني لهذه الكارثة الإنسانية والاجتماعية مغيَّباً إلى حدٍ مفجع عن الوجدان العام وعن مفردات الحديث اليومي لكثير من السوريين والسوريات.
وكأن الأمر حادثة عابرة تُدرج ببرود ضمن روزنامة الأحداث السورية الدموية المتعاقبة والمستمرة لسنوات دون توقف، وتُختزل كأنها مجرد فصل آخر من حلقات "الاقتتال الداخلي" بين مكونات المجتمع السوري ضمن فوضى "الحرب الأهلية" التي استهلكت عمر البلاد منذ العام 2011.
ولكن الواقع أبعد ما يكون عن هذا التبسيط المجحف، فما جرى لم يكن صراعاً بين طرفين متكافئين. كان هناك قاتل مشبع بالكراهية والحقد والوحشية، وطرف بريء أعزل ظن أنه آمن في بيته، فخاب ظنه بمن اعتقد أنه أخوه وشريكه في الوطن، ودفع دمه قرباناً لما تبقى من السراب السوري.
ذلك السكوت المريب والتجاهل المتواصل لهذه المجازر اللذان يمارسهما الكثير من الأخوة والأخوات في الوطن باختيال مقصود أو غير مقصود، وتبريرها بأنها "ردة فعل" "شعبية" "طبيعية" و"أخذ بالثأر" على جرائم النظام السابق الذي صبغوه بمسمى "النظام العلوي" والتي يرون أنها "طالت الطائفة السنية وحدها دون غيرها" يكشف عمق الكارثة الأخلاقية التي نعيشها.
ولذا يختار الكثيرون من الأخوة والأخوات من الأكثرية العددية عدم الاستجابة لمناشدات من يُقتلون ويُضطهدون بلا ذنب، معتبرين أنهم ينالون جزاء تأييدهم الضمني - وفقاً لرأيهم- لمجازر مشابهة ارتبكها النظام الطغياني السابق بحق أبناء جلدتهم. ويؤثرون أن يذوق أناس أبرياء جدد ألم الموت والعذاب نفسه.
والأخطر من ذلك هو ما يراد ترسيخه في اللاوعي الجمعي بأن بناء "سوريا الجديدة" يتطلب أن تتوازن كفتا ميزان الدماء السورية قبل البدء بصفحة جديدة عنوانها في الظاهر "العيش المشترك" و"السلم الأهلي"، وحقيقتها إقصاء مكونات "الأقلية العددية" على اختلافها من المشهد السوري، واعتبارهم مواطنين ومواطنات من الدرجة الثانية والثالثة والرابعة.
ويبدو إذاً أنه يُراد لهذه المكونات التي تتعرض للقتل والتهجير والاستباحة المستمرة زوراً وظلماً وبهتاناً وغدراً أن تنسى جراحها وألمها بسرعة، وأن تقنع نفسها أن ما جرى من عمليات قتل ممنهج هو ضرورة تاريخية لا بد منها، وأن تسكت عن حقها في محاسبة القَتَلة محاسبةً قانونية عادلة، وأن تتخلى عن الاعتزاز بثقافتها وهويتها المتمايزة، وأن يتفاءل أبناؤها وبناتها "بالمستقبل المشرق"، وأن يندمجوا من جديد ودون تردد وبكامل الثقة مرة أخرى في نسيج المجتمع السوري "الواحد"، وأن يغنوا للوحدة الوطنية فوق ركام بيوتهم وبين مدافن ضحاياهم، وأن يتوقفوا عن البحث عن أي دعم داخلي أو خارجي يوقف شلال الدماء ويضمن عيشاً ومستقبلاً آمناً لهم.
هكذا أرى الواقع المؤسف، وأحاول إقناع نفسي يومياً أنني مخطئ، وأقول لي برومنسيةٍ ساذجة أن ما نعاصره من انهيار بنيوي لهيكل المشروع السوري الحضاري هو مخاض أليم سيتولد عنه مستقبلاً مجتمع متقدم يرتقي بجميع أبناء وبناته على أسس حضارية وفكرية راقية تسمو بإنسانية جميع مكونات هذا الوطن المنهك.
أحاول بصعوبة، وأتمسك بكل ما أوتيت من إيمان بحركة التاريخ وتضحيات الشعوب كي لا أكف عن المحاولة. 
انقلاب في الغابون.. خسارة جديدة لفرنسا الاستعمارية.. وصراع التحول العالمي مستمر
البريكس.. هل ينهي الأحادية القطبية؟!
الحصار الاقتصادي وسيلة أمريكا المتوحشة لضعضعة المجتمع السوري وتفكيك الدولة
حرب أوكرانيا.. لا غالب ولا مغلوب
مقاومة وطنية وليس أجندة خارجية
امريكا الراعي الرسمي للارهاب في العالم
التجويع كسلاحٍ أمريكيٍّ عبْرَ العالَم
أي مشروع حمله اللواء صلاح جديد واستشهد من أجله؟
لماذا يختلف التطبيع السعودي الإسرائيلي عن تطبيع بقية الدول العربية؟
الفقراء يستخدمون فقط في الصراع على السلطة!
التباس العلاقة بين السلطة والدولة والوطن
البابا شنودة في قلوب المصريين
الهجمة على النساء عنوان مستجدات الوضع السياسي في العراق
ملاحظات على تصريحات خالد مشعل حول الانقسام الفلسطيني
سورية الاستثناء بين البلدان العربية المتمسكة بنهج مقاطعة "إ.سرائيل" ورفض التطبيع معها