كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في طبيعة النظام الرأسمالي

نصر شمالي

في عقد الستينيات الماضي بدأت الظواهر العالمية تشير إلى نهاية زمن الأزمات الروتينية التقليدية التي هي من طبيعة النظام الرأسمالي العالمي السائد، وإلى بداية ظهور الأزمات التاريخية النوعية التي تتناقض مع وجود واستمرار هذا النظام وتهدد وجوده من جذوره وبرمته..
وفي ذلك العقد، في الستينيات، أعد المسؤول الأميركي المعروف زبيغنيو بريجنسكي كتابه المعنون "بين عصرين" مشيراً فيه بوضوح إلى نهاية عصر وبداية عصر، لكنه تحدث عن العصر البديل بالصورة التي تتفق ومصالح جماعته الاحتكاريين العالميين، وعن ذلك كتب المفكر الفرنسي جان بيير كوت، فقال أن هدف بريجنسكي ما يزال الحفاظ على الموقع المتفوق للغرب الرأسمالي الصناعي في العالم والحفاظ على الموقع المتفوق للولايات المتحدة ضمن هذا العالم الصناعي الرأسمالي المتقدم!
وبالفعل، فقد هرب بريجنسكي من جوهر المأزق التاريخي المصيري للنظام الرأسمالي العالمي الفاسد ملخصاً فكرته عن العالم بجملة واحدة هي: "إن عالم اليوم هو مدينة واحدة"! وبناءً على هذا التلخيص رأى بريجنسكي أن من هو موجود في هذه "المدينة العالمية" الواحدة مضطر للتعايش مع غيره فيها، لكن هذا التعايش لا ينفي وجود "نخبة حاكمة ونخبة اقتصادية ونخبة أرستقراطية"!
وفي المقابل لا ينفي وجود أحياء مغلقة وأحياء من التنك، وجماعات دينية مختلفة، وعصابات جريمة، ولا ينفي وجود نظام مركزي يحكم كل ذلك! أي أن بلدان العالم في رأي بريجنسكي تحولت في المدينة العالمية الواحدة إلى مجرد حارات وشعوبها إلى مجرد سكان حارات! فهو يقول: "لذا تصبح عملية مواكبة النزاعات الدولية شيئاً فشيئا مشابهة لتلك المواكبة المطلوبة من السلطات البوليسية في تعاملها مع التنافر والتناقض بين سكان وحارات المدينة العادية، أي بالتعامل مع النزاعات بينها كأمر طبيعي روتيني!
يقول بريجنسكي: "إن الأسلحة الحربية المتطورة ذات القدرة التدميرية الشاملة، والتي يمكن استخدامها ضد أية نقطة على الكرة الأرضية خلال بضع دقائق سوف تحقق أهدافها في زمن يقل عن الزمن الذي تحتاجه الشرطة لتلبية نداء طارئ في حارة من حارات مدينة كبيرة.. لقد أصبحت الكرة الأرضية كلها في متناول اليد"!
----
دمشق - مكرر - من مقالاتي القديمة 
تونس الراهنة.. اختبار الوعي السياسي وإرادة التغيير
لماذا لن يسمح الغرب بهزيمة إسرائيل؟
نار حمراء تبتلع هويّة سورية أم نار شاحبة على وجوه شعبها المنهك بالشك بعد صمت ديكارت عن الخانات الجامعة؟!
الدولة ومراكز القوى: نحو بناء الدولة الواحدة ذات القرار الواحد
أحفاد الحسين لن يستسلموا..!
الضمان الوحيد هو الحرية
الولايات المتحدة بين منطق الإمبراطوريات وجنون التاريخ.. سوريا في مرآة السقوط
وقف إطلاق النار بعد وابل الصواريخ.. تراجع إسرائيلي في غزة تحت ضربات إيران
ذكرى 30 يونيو 2013 وسقوط جماعة الإخوان!
حرب إيران وإسرائيل والعودة لنظرية المؤامرة
البطريرك الأخير يعلن ترنيمته الدمشقية بصليب حزين فهل تبقى سورية معمّدة بالدم أم أنّ الحياة ستريق كؤوسه رغم أنف الموت؟!
القضية الفلسطينية في الصراع الإيراني الإسرائيلي؟
لن تسقط إيران بالحرب النفسية والسرديات الوهمية!
لماذا لا تلجأ إسرائيل للسلاح النووي؟
إيران والضربة الأمريكية