كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الأهداف الجيواستراتيجية للحرب الإيرانية الإسرائيلية

د. ابراهيم أبراش

في بداية يناير ٢٠١٠ كتبنا مقالا بعنوان (ماذا لو امتلكت إيران السلاح النووي؟) وكانت الخلاصة أنه حتى لو امتلكت إيران قنبلة نووية فلن تستعملها ضد إسرائيل، الدولة النووية المتفوقة عليها كثيرا في القدرات النووية، من أجل الفلسطينيين بل سيكون سلاحا رادعا في سياق الصراع الإقليمي والدولي على السيطرة ومناطق النفوذ في الشرق الأوسط وفي الخليج على وجه الخصوص، وفي مقالنا السالف استشهدنا بباكستان الدولة الإسلامية السٌنية التي عندما امتلكت القنبلة النووية أطلق عليها البعض اسم (القنبلة الإسلامية)! ولكن لم يكن للنووي الباكستاني اي تأثير في مجريات الصراع في الشرق الأوسط أو لصالح الفلسطينيين، ولكن وظفت سلاحها النووي كسلاح ردع في سياق صراعها مع جارتها النووية الهند.

في الحرب الحالية بين إيران وإسرائيل وبالرغم من تخوف إسرائيل من امتلاك إيران أو أي دولة عربية سلاحا نوويا الا أن الحرب والصراع بين الطرفين يتجاوز الملف النووي كما لا علاقة حتمية ومباشرة لها بالقضية الفلسطينية بل لهما أبعاد جيواستراتيجية سابقة حتى على ظهور إشكالية الملف النووي الايراني. كما تتضمن رسائل غير مريحة الى دول المنطقة وخصوصا العربية منها.

نُذكر هنا بما قاله الزعيم الليبي معمر القذافي بعد الاحتلال الامريكي للعراق ٢٠٠٣ وإعدام الرئيس صدام حسين حيث خاطب الزعماء العرب في القمة العربية في دمشق في مارس ٢٠٠٨ محذراً (قد يأتي عليكم الدور كلكم). وبالرغم من أن كلامه ووجه بالسخرية من القادة العرب إلا أنه صدق في قوله أو نبوأته عندما حدثت فوضى ما يسمى الربيع العربي ٢٠١١، بتخطيط أمريكي إسرائيلي وبعض دول الخليج، ومحاولة زعزعة كل دول المنطقة وتم بالفعل قتل زعماء عرب وإسقاط عدة أنظمة وكان القذافي أول من تمت الإطاحة به وقتله.

 مع اختلافنا مع سياسات إيران تجاه الأمة العربية وما أثارت من فتن طائفية ودورها في تخريب ودمار عدة دول عربية وتعزيز الانقسام الفلسطيني إلا أن إسرائيل وبدعم واشنطن لا تحارب إيران لهذا السبب ولا حتى خوفاً من برنامجها النووي فقط ولا لأن إيران تهدد بالفعل السلام والاستقرار في المنطقة بل لأهداف أكبر وأكثر خطورة على القضية الفلسطينية وعلى السلام والاستقرار في المنطقة، ألا وهو الهيمنة الكاملة على العالم العربي والشرق الأوسط وتصفية القضية الفلسطينية وتنفيذ المشروع الصهيوني التوسعي في المنطقة.  

هزيمة إيران، إن حدثت، قد يكون في صالح أنظمة الحكم في الخليج ولكنها لن تخدم أو تكون في صالح الشعوب العربية والإسلامية ولا في صالح الفلسطينيين.

نعتقد أن الحرب ستنتهي بدون نصر حاسم لأي طرف، بمعنى استمرار التضام السياسي والدولة في إيران حتى مع إلحاق أضرار كبيرة في منشآتها النووية والاقتصادية، كما أن إسرائيل لديها القوة والقدرة على البقاء لأنها تمتلك السلاح الاستراتيجي الأهم وهو السلاح النووي بالإضافة إلى وقوف واشنطن والغرب عموما إلى جانبها.

 وسيتم العودة للتفاوض بين إيران وواشنطن ودول الغرب وسيكون الخاسر، كما جرى في المواجهات السابقة، الفلسطينيون، حيث غطت الحرب على جرائم الاحتلال في قطاع غزة وعلى ما يجري في الضفة والقدس وقد تستغل إسرائيل انشغال العالم بالحرب مع إيران لتقوم بخطوات خطيرة مثل تهجير سكان قطاع غزة وضم الضفة أو مناطق منها، كما أثرت سلبا على مؤتمر واشنطن الذي كان من المفترض أن ينعقد الاسبوع المقبل حول تفعيل حل الدولتين، وقد أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون عن تأجيل عقد المؤتمر.

الملفت للانتباه أيضا صمت الدول العربية وخصوصا الخليجية باستثناء تصريحات باهتة ترفض العدوان الإسرائيلي على ايران، مع أن الدول العربية وخصوصا الخليجية إن لم تكن طرفا مباشرا في الحرب فإنها موضوع للحرب والصراع، بمعنى وكما ذكرنا أعلاه فإن في جوهر الحرب وأسبابها الجيواستراتيجية يكمن الصراع على مناطق النفوذ وخيرات المنطقة.

إعلان وفاة الأمم المتحدة!
البلطجية الأمريكية ومنطق "الحق للقوة لا القوة للحق".. اعتقال مادورو وزوجته وتأثيره على النظام العالمي
صومالي لاند مشروع جديد للعدو الصهيوني!
ما بعد الصراخ.. رحلة الوعي والإرادة في بناء الأوطان
حين يتحول التعليم من أداة للعدالة إلى آلية لإعادة إنتاج اللا مساواة!
سورية بين “التعليق المشروط” و”العبور تحت الفصل السابع”
إسرائيل واستراتيجية صناعة الأعداء
الدولة التونسية في مواجهة تغوّل رأس المال: حين تُختبر الديمقراطية اجتماعيًا
خالد مشعل داهية الإخوان المسلمين والمكلف بالمهام القذرة في فلسطين
فلسطين بين قرارات الأمم المتحدة وأسطورة أرض الميعاد!
حركة فتح وأزماتها الداخلية
انهيار الأسطورة: المشروع الصهيوني بين تفكك الداخل واستعصاء الواقع العربي
"البراغماتية الحذرة" سورية الجديدة وفق المنظور الأمريكي
فنزويلا.. الأمة التي ترفض الركوع!
ليس اجتهاداً بل خطيئة تستحق المحاسبة