كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أزمة قيادة فلسطينية غير مسبوقة

د. ابراهيم ابراش

في بداية مارس 2016، كتبنا مقالاً بعنوان: (الخوف على السلطة من السلطة)، وفيه قلنا إن وجود سلطة وطنية -من حيث المبدأ- أمرٌ صحيح، وحذرنا من أن الخطر على السلطة القائمة لا يتأتى من إسرائيل فقط، بل من داخلها أيضاً؛ من خلال تهميش دورها الوطني وفقدان الثقة بينها وبين الشعب، ومن تصدع مؤسسة القيادة، وهذا ما يحدث الآن.

لا نتحدث هنا عن عدم القدرة على مواجهة العدو ومخططاته، حيث إن الاختلال الكبير في موازين القوى يمكن أن يكون عذراً للقيادة الرسمية بعدم تحقيق كل الأهداف التي من أجلها انطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة، ولكن عن الخلل الداخلي، البنيوي والوظيفي، في النظام السياسي وفي الطبقة السياسية بكل توجهاتها وممارساتها وهو ما كتبنا عنه مراراً في السابق: خلل في تداول السلطة، خلل بسبب هيمنة (الشيوخ) على المناصب العليا، خلل في العلاقة بين الشعب والطبقة السياسية الحاكمة، خلل وانعدام ثقة حتى بين مكونات الطبقة السياسية سواء تعلق الأمر داخل اللجنة التنفيذية للمنظمة أو داخل اللجنة المركزية لحركة فتح، وبينهما وبين الحكومة.

بعد أن أوغل بعض هذه الطبقة السياسية في الفساد من خلال مناصبهم في السلطة الفلسطينية وفي المواقع القيادية في منظمة التحرير وبقية الأحزاب، وضمنوا حياةً مريحةً لهم ولأبنائهم، ونظراً لوجود انتخابات قادمة للمجلس الوطني ولحركة فتح، ولأن السلطة والقيادة الرسمية بدأت تضعف قدرتها على الردع والمحاسبة، بل توجد أزمة قيادة غير مسبوقة في التاريخ؛ لكل ذلك تكاثر عدد المنافقين والانتهازيين ومدعي الوطنية الذين صمتوا لسنوات، والآن أخذوا يتحدثون عن فساد السلطة وضرورة إصلاحها، أو عن المقاومة المسلحة وأهمية احتفاظ حماس بسلاحها، وهم الذين كانوا جزءاً من سلطةٍ نهجُها معارض للمقاومة المسلحة.

بعض هؤلاء يريدون القفز من مركب السلطة قبل غرقها كما يعتقدون، وآخرون يعتقدون أنهم بنقد السلطة، والحديث عن الفساد فيها، وتمجيدهم للمقاومة، سيغطون على فسادهم، وآخرون يتهيؤون للانتخابات القادمة ويعتقدون أن الفلسطينيين، وخصوصاً أبناء حركة فتح، يمكن خداعهم مرة أخرى؛ لذا أخذوا يُكثرون من الظهور في وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر البث المباشر و"البودكاست"، ينافقون الرئيس ويظهرون كالحمل الوديع، متجاهلين ما يجري للقضية في الضفة، وعذابات أهل قطاع غزة، وما يجري في الإقليم من انهيارات متسارعة لصالح العدو، فالمهم بالنسبة لهم أن يضمنوا الاستمرار في مواقعهم في اللجنة التنفيذية، أو اللجنة المركزية، أو المجلس الثوري للحركة، أو مناصب أعلى أو على رأس أحزابهم المتكلسة.

غالبية النخب والقيادات السياسية التي لم تستطع، طوال عقود وفي ظل أوضاع داخلية وإقليمية ودولية أفضل حالاً مما هي عليه الآن، عمل شيء لمواجهة مشاريع الاستيطان والضم في الضفة وما يتعرض له قطاع غزة من موت ودماء وخروجه عن سياقه الوطني، لا يمكن المراهنة عليها مجدداً لقيادة الشعب والقضية، وإن عادوا لمراكزهم القيادية من خلال التلاعب بالماكينة الانتخابية أو اللجوء إلى التعيينات (باسم الرئيس) فهذا سيؤدي ليس فقط لاستمرار أزمة النظام السياسي الفلسطيني، بل سيسهل على العدو محاولته استكمال مخططاته لتصفية القضية برمتها.

صفقة ترامب الجديدة: الضفة لإسرائيل وقطاع غزة لترامب!
مرحلة جديدة في الاستراتيجية الإسرائيلية في الجنوب السوري
اعتراف حماس بالتزامات المنظمة أشرف من التزامها بمبادرة ترامب
حركة فتح ما بين السلطة والدولة والمقاومة المسلحة
الهندسة الانتخابية في مصر!
حول عودة السلطة لقطاع غزة
قمة شرم الشيخ وغياب ابن سلمان وابن زايد
عودة استراتيجية بحجم التاريخ والجغرافيا
مستقبل حركة حماس في قطاع غزة وفي المشهد السياسي عموما
قراءة في المرحلة الأولى من اتفاق (خطة ترامب) لإنهاء الحرب في غزة
في أزمة التمثيل وبنية الشرعية السياسية في سورية
مكانك في القلوب ياجمال!
الذكرى الثانية لطوفان الأقصى.. سقوط الأسطورة الصهيونية وصعود الوعي المقاوم
كيف يعيش الناس في قطاع غزة بعد عامين من الحرب؟
"تفكيك ثقافة ثقة القيادة" ضرورة لإعادة بناء المشهد السياسي السوري