كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

رمزية ذكرى يوم الأرض

د. ابراهيم ابراش
عندما انتصرت الهوية الفلسطينية على الجنسية الإسرائيلية بالرغم من التراجع النسبي لإحياء المناسبات الوطنية، إلا أنه تبقى لذكرى يوم الأرض رمزية خاصة لدى أبناء الشعب الفلسطيني كافة، وقد استمرت هذه الذكرى حية إلى اليوم، ليس في وجدان شعب فلسطين فحسب، بل في وجدان كل أحرار العالم.

ففي ذلك اليوم، الثلاثين من مارس ١٩٧٦، خرج فلسطينيو أراضي الداخل في مظاهرات واعتصامات وما يشبه العصيان المدني، كما أعلنوا الإضراب العام في بلدات الداخل وخصوصاً في الجليل؛ احتجاجاً على سياسة التهويد وتطبيق القانون العنصري الجائر (قانون مصادرة أملاك الغائبين)، واستيلاء سلطات الاحتلال على أراضٍ فلسطينية في بلدات الجليل، أبرزها: عرابة، وسخنين، ودير حنا، وعرب السواعد وغيرها. وقد سقط في المواجهات التي استخدم فيها جيش الاحتلال الرصاص الحي ٦ شهداء ونحو ٣٠٠ جريح، بالإضافة إلى اعتقال العديد من الفلسطينيين.

في تلك الانتفاضة تجلى صمود الفلسطينيين في دفاعهم عن أرضهم وتمسكهم بهويتهم الوطنية، التي اعتقد العدو أنه قضى عليها بمجرد منح الفلسطينيين الهوية الإسرائيلية، والسماح لهم بتشكيل أحزاب سياسية خاصة بهم والمشاركة في الانتخابات؛ إلا أن الفلسطينيين رفضوا المساومة أو التخلي عن أرضهم وهويتهم الوطنية واكدوا على أن الهوية الفلسطينية أقوى من الجنسية الإسرائيلية. وقد شارك في يوم الأرض شخصيات وطنية بارزة، منها: توفيق
زياد، وإميل حبيبي، وسميح القاسم، وتوفيق طوبي، ورؤساء المجالس المحلية العربية، ولجنة الدفاع عن الأراضي، وغيرهم.

إن هذه الهبة أو الانتفاضة الشعبية أكدت حقيقة الأطماع الصهيونية في أرض فلسطين، كما نبهت العدو إلى الخطر الذي يمثله فلسطينيو الـ ٤٨ على مخططه ومشروعه لإقامة دولة يهودية خالصة؛ لذا حاولت سلطات الاحتلال بكل الوسائل ضرب وتشتيت وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل، من خلال خلق الفتن والانقسامات الداخلية على أسس مناطقية أو دينية، ومحاولة شراء الذمم، كما عملت على نشر الجريمة المنظمة والمخدرات وإفساد المنظومة القيمية بعد أن فشلت في إضعاف هويتهم الوطنية. وقد نجح العدو نسبياً في بعض الحالات، كتعدد الأحزاب والقوائم الانتخابية وانتشار الجريمة، دون أن يؤدي ذلك إلى
كسر شوكة فلسطينيي الداخل أو قطع صلتهم ببقية شعبهم.

وما زال هناك رموز وقيادات وطنية تتصدى لسياسة العدو العنصرية، وتطالب بحقوق متساوية، كما ترفض سياساته ضد شعب فلسطين عموماً؛ ومن هذه الشخصيا نذكر: أيمن عودة، وأحمد الطيبي، ومحمد بركة، وجمال زحالقة وسامي أبو شحادة وأسامه السعدي ورائد صلاح وغيرهم من الأكاديميين والصحفيين والعاملين في مراكز الأبحاث، وهناك محاولات جادة لتشكيل قائمة مشتركة للانتخابات القادمة.

أما دلالة ورمزية هذه الذكرى خارج أراضي الـ ٤٨، فقد تجلت في حقيقة أن معركتنا مع العدو الصهيوني تتمحور حول الأرض والرواية التاريخية؛ والصراع على الأرض والرواية هو أيضاً صراع على الهوية والثقافة والوجود الوطني، كما أكدت على وحدة الساحات الفلسطينية.

وإذا كان الفلسطينيون قد انتفضوا على مصادرة إسرائيل لبعض الدونمات، فما العمل الآن وقد توسعت مشاريع الاستيطان، وتعمل (إسرائيل) على ضم كل الضفة الغربية بعد أن أعلنت ضم مدينة القدس، بالإضافة إلى ما يجري في قطاع غزة؟

صحيح أن أغلب شعوب العالم قد تحررت من سطوة النفوذ والرواية الصهيونية، وكشفت كل أكاذيب إسرائيل ومن يتحالف معها ويؤيدها في سياساتها العنصرية والعدوانية، كما أصبح العالم متأكداً أن الاحتلال هو سبب كل مشاكل المنطقة، وأن جوهر الصراع وما يهدد السلام العالمي هو الاحتلال الصهيوني وليس أي تهديدات أخرى مزعومة. ويبقى المطلوب هو الثبات على الحق والرواية والسردية الفلسطينية.

فكل التحية لأهلنا داخل الخط الأخضر وفي كل مكان في العالم، وكل التقدير والاحترام لكل أحرار العالم الذين يحيون، إلى اليوم، ذكرى يوم الأرض؛ من الشعب المغربي الأبي الذي بدأ إحياء هذه المناسبة حتى قبل حلولها، إلى الشعب المصري والجزائري وبقية الشعوب الحرة عبر العالم.

 
السودان الى أين؟ وكيف تنظر إدارة بايدن لما يجري؟
كيف تأثرت العلاقات الروسية الألمانية بالحرب الأوكرانية؟
الأمم المتحدة تدعو للسلام وتغض النظرعن من يتسبب في العنف؟!
الحرب في السودان و (الربيع العربي) أية علاقة؟
كي نتفاءل بِعَوْدَة العرَب إلى عاصمة العروبة ورمزها
العيد في غزة.. فرحة تجتاز أسوار الحصار
إشكالات وملابسات الإعلان عن استقلال الدولة الفلسطينية
مصر وجيشها رمانة الميزان في المشهد العربي!
أين القيادة الفلسطينية من انفراج العلاقات بين دول المنطقة؟
هل ستنتهي الحرب في اليمن بعد مصالحة السعودية وإيران؟
هل خرج الشرق الأوسط بالفعل من دائرة النفوذ الأمريكي؟
هل يمكن لصندوق النقد الدولي النهوض باقتصاد غزة؟
هل سترفع موريتانيا علم إسرائيل على أراضيها؟
العدو الصهيوني يمارس أبشع جرائمه!
لغز الصواريخ المنطلقة من لبنان تجاه (إسرائيل)