كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الضبع

أحمد غانم- فينكس:
مرات كثيرة كنا نقضي ساعات ما قبل الغروب في مشاهدة الصراع الدامي بين كلبين جعاريين (وهي كلاب حراسة بلدية شرسة) في عراكهما على ما تركه الضبع من بقايا جيفة بقرة نافقة أو حمار نافق. كانا يلهثان ويصدران في غمرة هيجانهما تلك الأصوات الكلبية الغريبة. وكان الواحد منهما ينشب أنيابه في جسد صاحبه فتسمع عواء مبحوحاً من شدة الألم. يتوقفان أحياناً وكأنها هدنة متفق عليها بين الطرفين، فيسرع كل منهما إلى جرن صاحبه يتزود بما تيسر له من ماء ويعود إلى المعركة من جديد.
وكثيراً ما فكرت أن هذا الذي يسمونه وفاء عند الكلب ليس أكثر من طاعة الرقيق لمن يقيده ويطعمه بعد أن ماتت فيه عزيمة الحرية والطبيعة.
ولكن ليست الأهمية والعبرة في صراع كلبين! فهذا قد يحصل لأي سبب وفي أي وقت. ما لم أفهمه هو تلك النخوة الكلبية التي كانت تنتقل إلى أصحاب الكلبين. وغالباً ما كانت تتوج تلك النخوة بتكسير أطراف الخصم إضافة إلى الكدمات التي لا تحصى. ويرافق ذلك زغردات النساء مع كل هجوم ناجح تنتج عنه إصابة الخصم إصابة بليغة. وتمتزج دماء المتصارعين فلا تعود تميز بين دماء الكلاب ودماء أصحابها. فكلا النوعين نتجا عن نخوة كلبية جعارية.
كما يترتب على هذه المعارك العبثية ذات الطابع الجعاري عداء بين جيران وأقرباء يرثه الأبناء والأحفاد كإرث ثمين تقتضي الكرامة عدم التفريط به.
وكي أكون صادقاً ليست الغرابة فيما كان يحصل من صراع بين كلاب أو بين أصحاب الكلاب. و لا يستحق ضياع الوقت من أجل تسجيله مع أن هذا الصراع الكلبي كان تنفيساً عن حقد أسيء توجيهه. وإن كان يمكن أن يتم التنفيس على طريقة صراع الديكة في بالي أو أمريكا اللاتينية. ويمكن ان يكون موضوعاً غنياً للتحليل والاستنتاج لعالم انتروبولوجيا. وهي أيضاً ليست حكاية مع أنها أحداث واقعية.
الغريب والعبرة في الأمر أن هذه النخوة الكلبية ما تزال تعيش فينا في الألف الثالثة والخمسين ما بعد بعد بعد الحداثة.
‐-------------
الشخصيات:
- الضبع
- الجيفة.
- كلاب الحراسة.

- حراس كلاب الحراسة وأصحابها.

هشام الشريف: سوريا والعروبة
د. بهجت سليمان: هذا ما جلبه أنور السادات لمصر
سعيد العراقي: هل سيفعلها العبادي و يدخل التاريخ من أوسع الأبواب؟
توماس فريدمان: يخطئ كل من يشجع بن سلمان على الحرب
سمير جبارة: من وحي عشاء في أحد مطاعم دمشق القديمة منذ أيام..
هشام الشريف: ردنا سابق ولاحق ولن يتوقف
د. بهجت سليمان: العراق والذهاب من تحت "الدَّلف" الإيراني.. إلى تحت "المزراب" السعودي
هشام الشريف: صفقة الجرود وردود الفعل
كتب الدكتور بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي
هشام الشريف: هل تنحي الرئيس بشار الاسد كان سينهي الحرب على سورية (حلقة2)
هشام الشريف: هل تنحي الرئيس الأسد كان سينهي الحرب على سوريا بقلم هشام هاشم الشريف (حلقة 1)
هشام الشريف: هبة الأقصى.. رهانات سقطت ورهانات تعززت
هشام الشريف: صبوا جام غضبكم على الدواعش والتكفيريين لا على منتقديهم
هشام الشريف: ولنا في الحرب الاهلية اللبنانية عبرة
هشام الشريف: البدعة والارهاب