كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تركيا تنقلب على الفصائل الموالية للجولاني وتتوعد بطردها نحو إدلب

د. خيام الزعبي- فينكس

في وقت قريب كانت تركيا تتدخل بعمق في مفردات الصراع في سورية،  لكنها اليوم وبعد سيطرة "تحرير الشام" على بعض  المناطق في سورية، ثبت أن تركيا لاعب أساسي في الأحداث، وهي لكي تبعد الأنظار عنها، تعمل بكل ما أوتيت من خبرة ودهاء على خلط الأوراق بين الساحات لكي يخلو لها الجو في الهيمنة على سورية والتحكم بمقدراتها، إذ تتبع تركيا سياسات متناقضة تجاه منطقة الشرق الأوسط، من خلال مواقفها وتصريحاتها المتناقضة ومبادئها وسياستها المتغيرة.

في هذا السياق اجتمعت الاستخبارات التركية مع بعض قادة الجيش الوطني الموالين لهيئة "تحرير الشام"، في أنقرة، وذلك لإعادة هكيلة الجناح العسكري، والتحضير لطرد الفصائل الموالية لأبي محمد الجولاني، في حال رفضت الالتزام بتعليمات القيادة الرئيسية لإدارة المناطق الخاضعة لنفوذها، جاء ذلك لإحداث مراجعة شاملة لطبيعة عمل تلك الفصائل في الشمال السوري وتحديد أدوارها من جديد وضبط حالة الفصائل المنفلتة.

وكان أبرز نتائج الاجتماع، البدء بإعادة هيكلة صفوف الفصائل المنضوية تحت قيادة الجيش الوطني شمال حلب، إضافة إلى إرسال قوائم بأسماء كامل القيادات والعناصر المنضوين ضمن صفوف فصائل "تجمّع الشهباء" وحركة "أحرار الشام" الموالين لهيئة "تحرير الشام"، بالإضافة الى حجم السلاح الذي تمتلكه تلك المجموعات والنقاط التي توجد فيها لضبط المشهد عسكريا واقتصاديا وأمنيا هناك، وفي حال عدم الالتزام بالهيكلة، سيتم العمل على قطع الإمدادات المادية والعسكرية واللوجستية عنها بشكل كامل وطردها نحو إدلب أو القضاء عليها في حال لم تستجب للأوامر.

بالمقابل إن الهدف من "إعادة هيكلة صفوف الفصائل المنضوية تحت قيادة الجيش الوطني شمال حلب" ليس هدفاً حقيقياً لأنقرة، بل هو مجرد واجهة لتمرير أهداف أخرى تتعلق بضمان سيطرتها على إدارة المناطق التي تحتلها في الشمال السوري لمواجهة أجندات ومشاريع مناهضة لسياستها، مستفيدة من ترهّل مؤسسة الجيش الوطني والخلافات التي دبّت بين فصائله.

والجدير ذكره، هنا، أن أنقرة تسعى إلى خفض وتيرة النزاع الفصائلي القائمة، كوْنها تشكّل تهديداً مباشراً للاستثمارات التركية في الشمال السوري، من بينها مشاريع «مدن الطوب» المموّلة من قطر، والتي تقوم تركيا بتوطين لاجئين سوريين فيها على حدودها الجنوبية مع سورية، بهدف خلق حزام بشري موالٍ لها، وإبعاد الأكراد قدر الإمكان عن الحدود، وبالمقابل إن إنهاء حالة الفوضى الفصائلية من شأنه خلق بيئة أكثر أماناً يمكن استثمارها من قبل تركياً في المفاوضات مع الولايات المتحدة.

مجملاً... إن الدور السلبي لأردوغان في سورية، لم ولن يكون في صالح تركيا، فمن الخطأ تصور أن بإمكان تركيا أن تنعم بالأمن والإستقرار، فيما ألسنة النيران تشتعل في سورية، فالتجربة أثبتت أن الأمن القومي لأي بلد من بلدان المنطقة يرتبط إرتباطاً عضوياً مع أمن الإقليم، فإذا لم تنه تركيا تحالفها المصلحي مع داعش اليوم، فإن نيران هذا التنظيم سيشعل أنقرة غدا، وأن طريق تركيا نحو الإزدهار الإقتصادي يمرّ بالضرورة على دمشق، وأنه في حال بقاء طريق دمشق مغلقاً في وجه تركيا، فلا يُستبعد أن ينهار الإقتصاد التركي بشكل كبير، وبذلك يخرج أردوغان من الباب الضيق للسلطة.

ونختم بالقول، إن المعارضة التي راهنت على أردوغان منقذا أو حليفا لها، عليها أن تستعد للمشهد الجديد، فأنقرة أدركت حجم المغامرة التي يدفعها الأمريكي وحليفه العربي اليائس نحوها، بالإضافة الى إتساع رقعة الإرهاب الذي يضرب قلب تركيا، وبادرت الى مراجعة حساباتها، لتجنب التورط قدر الإمكان بالمستنقع  السوري، وإن الأسابيع والأشهر القليلة القادمة ستكون شاهدة على تغييرات جذرية في ملف العلاقات التركية السورية، من شأنها أن تحمل المزيد من المفاجآت، لأن تركيا لا تملك خياراً سوى الدخول في معركة لضرب الإرهاب وعليها أن تتعاون مع دمشق  لضرب المتطرفين وأعوانهم، وإعادة ترتيب الأوراق من جديد نحو تحقيق المصالحات مع دول المنطقة.

ثلاث سنوات خضر
نص أدبي سياسي لـ د. جبور عن كتاب وعن عدوان واتفاق
هل تطالب سورية والسعودية اليونسكو بالتعطيل في عيد الاضحى؟
زعزعة المنطقة.. سياسة انتهجتها "قسد" بريف دير الزور
د. جبور يكتب عن الموقف النبيل للرئيس بشار الأسد من الرئيس أمين الحافظ
د. جبور يطالب واشنطن والدوحة بتسليم الأمم المتحدة محاضر "هندسة" ما دعي بـ"الربيع العربي"
د. جبور يقترح: جمعية أصدقاء القامات السورية
اللغة العربية.. جامعة حلب حفّزت الأمير سلطان على التبرّع لليونسكو؟
أسد القمة يعيد العروبة لجامعتها.. هل نشهد عودةً للسين سين؟
د. جورج جبور عن اللغة في إعلان جده
د. جورج جبور يطالب قمة جدة باعتبار موعد نزول "اقرا" يوما عالميا للغة العربية
ديمقراطية نظيفة يعني بيئة نظيفة
الحكيم يعود إلى البصرة
دولة المقاومة العربية "سورية" لغزة: معركتنا واحدة ونصرنا نصركم
سورية وجامعة الدول العربية قرار لا يتضمن اشتراطات بل هي تمنيات لا ترقى إلى مخططات