كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

غزة فخر وصمود متجذر

د. صلاح الصافي- فينكس

أصبحنا على بعد أيام ونكون أمام انقضاء نصف سنة كاملة على بدأ طوفان الأقصى، ورغم كل هذه الآلة الحربية المدمرة التي يمتلكها الصهاينة والتكنولوجيا المتقدمة والدقيقة وعدم التواني عن استخدام كل الأسلحة المسموح بها والمحرم منها لتحقيق أهداف معلنة وأخرى غير معلنة.

كل هذا وأكثر لم يفت بعضد المقاومين فكل يوم نرى من خلال شاشات التلفاز بأفلام موثقة تفجير الدبابات واشلاء جثث الجنود الإسرائيليين تتناثر هنا وهناك، وبدأ يلمع اسم الرقيب العسكري لكثرة تدخلاته ومنع اعلان ما يدور في المعارك، فالمستشفيات الإسرائيلية لم يسمح لها أن تعلن عن عدد الجثث المستقبلة ولا عدد المصابين ولا مستوى اصابتهم وخطورتها، أما العاملين على دفن الجثث فلا يسمح لهم بالعمل إلا تحت جنح الظلام مع تعليمات مشددة بعدم التصريح للصحفيين أو لأي جهة كانت عن عدد القتلى المدفونين.

العصيان العسكري يزداد يوماً بعد يوم وهروب واضح للعيان، وأصبح بقناعتهم أن الذهاب إلى غزة بمثابة انتحار أو عوق محتوم.

السؤال الآن وبعد مضي كل هذا الزمن، من يستطيع الصمود للأخير الشعب الفلسطيني في غزة أم دولة إسرائيل؟.

والجواب عن الشعب الغزاوي، إن أبناء غزة متجذرون بالأرض رغم القسوة والظلم والجوع والدمار وما نرى من مشاهد رغم صعوبتها وألمها لكن هذه الصعوبة وهذا الألم يمتزج بالفخر فهذا أب يُخرج من تحت الأنقاض وينتشل جثث أولاده ويعلو صوته باحتسابهم شهداء وأنه ماضِ على هذا الطريق (طريق الشهادة)، وآخر جالس على أنقاض بيته ويعلن أن كل هذا لا يفت بعضده، لأن  فلسطين أرضه وسيعيد البناء لحظة انتهاء العدوان، ولا نتكلم عن بطولات المقاتلين لأنها فعلاً تشعرك بفخر الانتماء العربي والإسلامي بعد الكم الهائل من المواقف المخزية من الاعراب في دول الخليج وباقي الدول العربية.

والجواب عن الجانب الثاني، فقد تأسس هذا المجتمع على أساس الأمن الوافر لكل الوافدين من كل بقاع الأرض وهذا ما كان يتمتع به المواطن الإسرائيلي على مدار السنين السابقة منذ تأسيس الكيان وحتى بداية طوفان الأقصى، وحتى الحروب التي خاضتها الجيوش العربية مع إسرائيل في حرب حزيران (1967) وحرب أكتوبر تشرين الأول (1973)، حيث لم يتأثر المواطن الإسرائيلي اطلاقاً.

واليوم تبخر الأمان الذي بني عليه المجتمع الإسرائيلي، وهذا الأساس الأكبر في بناء دولة إسرائيل، ومقولة الجيش الذي لا يقهر أصبحت هزائمه شبه يومية، والتبجح الأكبر لهم (الديمقراطية)، فقد صُدعت رؤوسنا من مقولة أن إسرائيل البلد الديمقراطي الوحيد في المنطقة، فتكميم الأفواه على قدم وساق، واستخدام العنف ضد معتصمي أهالي أسراهم أصبحت ممارسة يومية، وفي نهاية الجواب يجب أن نمر على الوضع الاقتصادي الذي لم يعشه المواطن الإسرائيلي من سنة (1948) ولحد بداية هذه الحرب.

ونختم بالسؤال الآتي: من يستطيع الصمود أكثر من الأخر؟.

والحقيقة أن من جذوره في الأرض يتمسك بها وتتمسك به غير الذين جاء باحثاً عن العيش الآمن بحثاً عن دولة تمنحه جنسية وأمان وعيش رغيد، فعندما يفقد ما جاء من أجله سوف يتهاوى راجعاً من حيث أتى، ويكون جل تفكيره كيفية الوصول إلى مطار بن غورين للخروج من غير رجعة، وإن غداً لناظره لقريب. 

هشام الشريف: سوريا والعروبة
د. بهجت سليمان: هذا ما جلبه أنور السادات لمصر
سعيد العراقي: هل سيفعلها العبادي و يدخل التاريخ من أوسع الأبواب؟
توماس فريدمان: يخطئ كل من يشجع بن سلمان على الحرب
سمير جبارة: من وحي عشاء في أحد مطاعم دمشق القديمة منذ أيام..
هشام الشريف: ردنا سابق ولاحق ولن يتوقف
د. بهجت سليمان: العراق والذهاب من تحت "الدَّلف" الإيراني.. إلى تحت "المزراب" السعودي
هشام الشريف: صفقة الجرود وردود الفعل
كتب الدكتور بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي
هشام الشريف: هل تنحي الرئيس بشار الاسد كان سينهي الحرب على سورية (حلقة2)
هشام الشريف: هل تنحي الرئيس الأسد كان سينهي الحرب على سوريا بقلم هشام هاشم الشريف (حلقة 1)
هشام الشريف: هبة الأقصى.. رهانات سقطت ورهانات تعززت
هشام الشريف: صبوا جام غضبكم على الدواعش والتكفيريين لا على منتقديهم
هشام الشريف: ولنا في الحرب الاهلية اللبنانية عبرة
هشام الشريف: البدعة والارهاب