كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الهجوم العسكري الإيراني على إسرائيل رسائل متعددة

د. صلاح الصافي- فينكس

انتقمت طهران بعملية “الوعد الصادق”، حيث أعلن المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي عن ذلك وبشكل علني، وفي الدقائق التي تلت بدء الهجوم الإيراني على إسرائيل مساء السبت، كرر على حسابه في موقع “إكس” التهديد الذي أطلقه قبل بضعة أيام (ستتم معاقبة النظام الشرير)، لكنه انتقام مدروس بعناية، ومحسوب بشكل استراتيجي لتجنب تصعيد إقليمي حقيقي، وليس المقصود منه إلحاق أضرار جسيمة بإسرائيل.

بالنسبة لطهران، كان الأمر يتعلق بأن تظهر لإسرائيل أنها لم تعد تقبل رؤية كبار ضباطها يتم القضاء عليهم واحدا تلو الآخر على الأراضي السورية واللبنانية، وبالقدر نفسه، الإثبات لحلفائها الإقليميين، الذين سئموا تلقي ضربات قاسية دون رد إيراني، أن لديها القدرة على ضرب عدوها، والقيام بذلك من خلال عملية واسعة النطاق. وأيضا أرادت من خلال الضربات توجيه رسالة للشعب الإيراني ولشعوب محور المقاومة، وكذلك رسالة للشعوب العربية ولحكامها، إن إسرائيل ليس بعبعاً.

إن الضربة الإيرانية لإسرائيل تمثّل المرة الأولى التي تشن فيها الدولتين هجوماً مسلحاً على الأخرى، رغم الصراع بين البلدين الذي بدأ منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، نعم تعلم إسرائيل علم اليقين أن كل فصائل المقاومة مدعومة من إيران، وإن الصواريخ التي يقذفها حزب الله هي صواريخ إيرانية، وإن 7 أكتوبر بتخطيط وتسليح ودعم إيراني لحماس، لكنها المرة الأولى التي تطلق هذه الصواريخ والطائرات المسيرة من الأراضي الإيرانية مباشرةً.

إن الهجوم الإيراني على إسرائيل بصرف النظر عن حجم الخسائر كان رسالة إليها بقدرة إيران على الوصول إلى العمق الإسرائيلي وتجلت قدرة إيران في التعامل مع أهداف عسكرية دون التعرض للأهداف المدنية، ما يشير إلى الدقة الإيرانية في ردع إسرائيل في أية مواجهة مستقبلاً.

أعتقد أن إسرائيل لا ترد على الضربة الإيرانية بضربة عسكرية مباشرة، لأنها ستؤدي إلى تشتت القوة الاسرائيليةبشكل كبير، فهي تقاتل حماس منذ أكثر من 6 أشهر، وهناك حزب الله اللبناني الذي يشاغل القوات الإسرائيلية في الوقت نفسه، ويهاجم باستمرار شمال إسرائيل، إذاً كان عليهم القتال على ثلاث جبهات، فيبدو أنهم لن يكونوا قادرين، فدخول أفراد حزب الله إلى الجليل أمر وارد، ويمكن أيضاً أن تٌفعل جبهة الجولان، لكل هذا لا أعتقد أن هناك رداً عسكري، وسوف يهللون أن التصدي لهذه الهجمة واسقاط الطائرات المسيرة هي انتصار مزعوم لدولتهم، ويمكن أن يكتفوا بالضغط الدبلوماسي التي سوف تتولاه أمريكا وحلفائها ضد إيران.

والأهم من هذا تعلم علم اليقين أن الوضع الأمريكي ليس كما كان في السابق، وكذلك لا يمكن لبايدن في فترة الحملة الانتخابية أن يردع إيران، أو يدخل في نزاع مسلح مباشر معها.

هذه هي الرسائل الإيرانية التي أرادت أن توصلها من خلال هذا الهجوم، لكن هناك رسائل أخرى لاحت من المملكة الأردنية الهاشمية العربية من خلال تصديها للمسيرات الإيرانية، أهمها أن الأردن هو خط الصد الأول أما إيران إن أرادت ضرب إسرائيل، فتصدت مضاداتها الأرضية وأسقطت بعض الطائرات المسيرة حماية لدولة إسرائيل، ولتفخر أن ملكها الهاشمي يبقى في خدمة وحماية هذه الدولة.

أما الرسالة الأخيرة فهي مني إلى بعض الشعوب العربية وهذا ما استنتجته من خلال صفحات التواصل الاجتماعي، لا تحولوا بوصلة عدائكم من إسرائيل إلى إيران بدوافع طائفية، نعم أنا ضد سياسة إيران في العراق، لكني مع ضرب إسرائيل من أي جهة كانت لأن إسرائيل هي عدوي الأول، يمكن أن نختلف فيما بيننا، لكن لا تجعلوا الصهاينة ينفذون من الخلاف المذهبي، فالدعم الإيراني والهجوم الإيراني على إسرائيل هو نصر للعرب وللمسلمين كل المسلمين.

هشام الشريف: سوريا والعروبة
د. بهجت سليمان: هذا ما جلبه أنور السادات لمصر
سعيد العراقي: هل سيفعلها العبادي و يدخل التاريخ من أوسع الأبواب؟
توماس فريدمان: يخطئ كل من يشجع بن سلمان على الحرب
سمير جبارة: من وحي عشاء في أحد مطاعم دمشق القديمة منذ أيام..
هشام الشريف: ردنا سابق ولاحق ولن يتوقف
د. بهجت سليمان: العراق والذهاب من تحت "الدَّلف" الإيراني.. إلى تحت "المزراب" السعودي
هشام الشريف: صفقة الجرود وردود الفعل
كتب الدكتور بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي
هشام الشريف: هل تنحي الرئيس بشار الاسد كان سينهي الحرب على سورية (حلقة2)
هشام الشريف: هل تنحي الرئيس الأسد كان سينهي الحرب على سوريا بقلم هشام هاشم الشريف (حلقة 1)
هشام الشريف: هبة الأقصى.. رهانات سقطت ورهانات تعززت
هشام الشريف: صبوا جام غضبكم على الدواعش والتكفيريين لا على منتقديهم
هشام الشريف: ولنا في الحرب الاهلية اللبنانية عبرة
هشام الشريف: البدعة والارهاب