كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دورة برلمانية بثلاثة رؤوس.. أفعى أم تنين؟

ثامر الحجامي

    يجمع الأغلب؛ أن الدورة البرلمانية الحالية هي الأفشل من بين الدورات البرلمانية.. هذا الكلام يأتي من أروقة البرلمان نفسه، فكل جلسة يغيب عنها ما يزيد عن 140 نائباً، وسط عدم إهتمام من أغلب الأعضاء بممارسة دورهم التشريعي والرقابي، واختفت عناوين اللجان التي كنا نسمع عنها، عدا اللجنة المالية واللجنة القانونية في بعض الأحيان.

    بينما بعض الكتل إكتفت بالجلوس على مقاعد البرلمان، ولم يظهر لها أي دور في العملية السياسية، ولم يكن لها  صوت بالسلب أو الإيجاب من جميع القضايا المطروحة في البرلمان، حتى صار ينطبق عليهم المثل: إن حضر لا يعد وإن غاب لا يفتقد، بل إن بعض أعضاء البرلمان أصبح صاحب محتوى على شبكات التواصل، هدفه الحصول على التفاعلات والمشاهدات، بينما في الواقع صفر على الشمال.

    يُنظر إلى هذا التعدد في التجربة العراقية كضمانة لتوازن القوى، لكنه تحوّل في الواقع إلى مشهد سوريالي يعكس صراع إرادات وتضارب مصالح، وغياب رؤية موحدة تقود البلاد نحو بر الأمان، فكان لتغيير رؤوساء البرلمان في هذه الدورة أثره السلبي الواضح على الأداء البرلماني، فبعد الحلبوسي جاء المندلاوي وبعده جاء المشهداني، وكأن هذه الدورة كالأفعى أو التنين بثلاثة رؤوس.

    هذا التعدد لا يعكس قوة؛ بل فوضى.. كل رأس يتحرك دون تنسيق، وكل لسان ينفث خطابًا مختلفًا، فالبرلمان العراقي بات أشبه بالأفعى؛ حيث تختلف الرؤوس حول القوانين، وتنقسم على نفسها بشأن الملفات السيادية، وتتهاوى في خضم أزمة تمثيل سياسي وشعبي خانقة، ورغم هيبته الظاهرة، إلا إنه كان يعاني من صراع داخلي بين رؤوسه، وكل منها يريد قيادة الجسد في إتجاه مغاير.

     البرلمان، من هذه الزاوية، يبدو كتنين جامح لا يعرف إلى أين يتجه، الرؤوس الثلاثة – كل واحدة تمثل كتلة سياسية أو محوراً– تجر البلاد نحو مزيد من الإنقسام، وتعجز عن التوافق حتى على القضايا المصيرية، حتى شارفت هذه الدورة على نهايتها، ولم نر منها تشريعا للقوانين المهمة التي تلامس هموم المواطنين، بإستثناء تشريع قانون تعديل الأحوال الشخصية وقانون العفو العام، التي حصلت بتوافق سياسي.

    القيادة بطبيعتها واحدة، وعندما تتعدد الرؤوس داخل مؤسسة يفترض بها أن تكون صوت الشعب ومعبّرة عن إرادته، فإن الناتج هو غياب القرار وإنهيار الثقة وشلل تشريعي، لا صوت موحّد ولا إستراتيجية واضحة، بل إدارة بالتراضي القسري، ومجاملات سياسية على حساب المصلحة العامة. 

*هشام الشريف: عودة سفارات دول العدوان
انتخابات الإدارة المحلية... بين الواقع و المأمول
يحيى زيدو: البصرة فم العراق المغلق و لسانه المقطوع
علي سليمان يونس: مجرد تساؤلات
د. بهجت سليمان يكتب عن "ربيع دمشق!" عام "2000".. و"سلام" السادات جلب السمّ والبلوى
د. بهجت سليمان: في مقدّماتُ ربيع الناتو.. الربيع الصهيو - وهابي
عبد الفتاح طوقان: من جبل الثورة الي عبدون
فهد ملحم: كلمات في مدرسة حافظ الأسد
الجنرال مصطفى حمدان: وليد جنبلاط.. ليتك تستعجل الهبوط الى أسفل السافلين
زيد نابلسي: تذكير إلى المصاب بداء الخرف السياسي (وليد جنبلاط)
فهد ملحم: هل نسامح حماس؟
فهد ملحم: على هامش تكويعة اسماعيل هنية.. الخوان لا تصفح عنه لفظة لسان
هشام الشريف: العدوان الثلاثي في الميزان
الحكَّامُ العرب كلهم عيال أميركا و إسرائيل إلا الأسد!
د. بهجت سليمان: آل سعود عرب أم يهود؟.. وفي التاريخ الإسلامي