كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشعبوية بين الشعارات السياسية وبناء الدولة

ثامر الحجامي

    تُعرف الشعبوية بأنها خطاب سياسي يقوم على مخاطبة عامة الناس بالشعارات والعواطف، وغالبًا ما يتسم بمعاداة النخب وتبسيط القضايا المعقدة، وعلى مدار التاريخ أظهرت التجارب أن الأنظمة التي إرتكزت على هذا النهج، إما سقطت سريعًا أو واجهت أزمات عميقة قادت إلى إنهيارها.

   ما حصل في فنزويلا مثالً حي، حين صعد هوغو تشافيز إلى الحكم بشعارات مناهضة للنخبة وترويج للعدالة الإجتماعية، مستندًا إلى خطاب شعبوي حاد، ورغم الشعبية الجارفة التي تمتع بها في البداية، لكن غياب مؤسسات الدولة وتضخم الإعتماد على الكاريزما الفردية، والإنهيار الاقتصادي الناتج عن سوء الإدارة، أدى بالبلاد إلى أزمة خانقة ما زالت قائمة حتى اليوم.

  كذلك شهدت إيطاليا صعود حركات شعبوية مثل حركة "النجوم الخمس" التي وصلت الى الحكم عبر تبني خطاب شعبوي مناهض للنخبة والمؤسسات الأوربية، لكنها واجهت صعوبة بين الشعارات وتصديها لمسؤولية الحكم، مما أثر على شعبيتها وتراجعها مع مرور الوقت.

   في خضم التحولات السياسية التي يشهدها العراق، تظهر الشعبوية كطريق سريع ومغري للوصول إلى الكسب السياسي، على حساب بناء مؤسسات الدولة الفتية والتأسيس لقوانين تنظم هذه المؤسسات وعلاقتها مع الجمهور، فالشعبوية أغرت الكثير من الساسة في الوصول الى السلطة، لكنهم لا يدركون أنها لا تملك ما يكفي من الرصيد الواقعي، لإقامة مؤسسات قوية أو تأسيس قواعد راسخة لنظام الحكم.

  لهذا؛ فإن على القائمين على النظام السياسي أن يدركوا أن البقاء في السلطة لا يتحقق بإرضاء الجماهير مؤقتًا، بل ببناء دولة مؤسسات تقوم على القانون، وتحترم الكفاءة، وتؤسس لمشاريع تنموية حقيقية، فالمشاريع لا تُبنى بالشعارات وإنما بالإرادة السياسية والتخطيط الإستراتيجي، والقرارات الجريئة التي قد لا تكون شعبية دائمًا، لكنها ضرورية لبقاء الدولة.

   السباق نحو الشعبوية لن يؤدي إلا إلى تسارع الإنهيار، أما السباق في إقامة أركان الدولة وتفعيل مؤسساتها، ومكافحة الفساد، وضمان العدالة، فهو وحده السبيل لبقاء النظام السياسي وإستقراره، وأما اللعب على رغبات الجمهور والتكسب الإنتخابي على حساب القوانين وتهميش دور مؤسسات الدولة، فهو حيلة العاجز عن إقناع الجمهور بدوره السياسي.

   إن من يأتي إلى الحكم على وقع الهتافات والأهازيج، سرعان ما يجد نفسه في مواجهة نفس الشعارات التي صعد بها، عندما تتغير مصالح الجماهير أو يظهر من هو أكثر قدرة على دغدغة العواطف منه، فالجماهير التي تهتف لك اليوم قد تهتف ضدك غدًا، لذلك تسابقوا في إقامة أركان الدولة، ولا تتسابقوا في الشعارات الشعبوية، لأن في الأولى بقاءكم، وفي الثانية زوالكم. 

ردّاً على مقال سفير الكرامة الدكتور بهجت سليمان (أمبريالية عنيدة و حرب دائمة و مسؤوليات ناهضة و متغيرة باستمرار)
محمد فريد عيسى: هل حانت اللحظة التاريخية المناسبة للمطالبة بلواء الاسكندرون؟
سفير الكرامة لواء الأبجديات الوطنية المقاومة الدكتور بهجت سليمان على صفيح سامي كليب!
مصفاة حمص و محطاتها و معامل غازها الاقتصادية تسمع صوت سفير الكرامة رغم ضجيج الحروب!
ما قاله محمد حسنين هيكل عن كاسترو 1961
أيمن زيدان: إلى من أفخر بصداقته.. أحمد جابر عيد
د. بهجت سليمان: العمق العربي للمقاومة!
هشام الشريف: الشماتة معول هدم
الحروب ضد الإصلاح
ظُلمٌ يتكرر لعزيز العراق
كون السافلين يحطّ في الجزائر لتأخذنا الصدفة إلى غرفه!
شكراً إسرائيلية لــ"ترامب".. مُحَقِق مُعجزة البوريم اليهودي!
صورة اليوم… الشهيد الفلسطيني عمر أبو ليلى.. شبيه القمر!
هشام الشريف: غزة مرة أخرى
تحرك برلماني لمنع «سيناريو الاسكندرون» في الشمال!