كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إيران ومعادلة الردع الجديدة على إسرائيل

محمد النصراوي
بعد أكثر من سنةٍ ونصف من الحرب على غزة، خرجت المواجهة عن نطاقها المعتاد، لم يعد الاشتباك بين إيران وإسرائيل يجري في الخفاء أو عبر الوكلاء، ما حدث في الأيام القليلة الماضية كان تحولاً علنياً، واسعاً، وصادماً في قواعد الاشتباك بين الطرفين.
إيران قصفت عمق إسرائيل، وصواريخها وصلت إلى القدس وتل أبيب، أما إسرائيل، فاستهدفت منشآتٍ حساسة في نطنز وأصفهان ومحيط طهران، لكن ما يلفت الانتباه هذه المرة ليس حجم الضربات، بل الجرأة في التنفيذ، والتصريحات التي تلتها، وردود الأفعال الإقليمية والدولية المرتبكة.
فهل نحن أمام معادلة ردع جديدة فرضتها طهران؟ وهل تراجع الردع الإسرائيلي؟
منذ سنوات، كانت إسرائيل تضرب، وإيران ترد بالكلام أو عبر حلفائها، لكن في هذه الجولة، قررت طهران أن تغير المعادلة، لم تنتظر، ولم توكل الرد إلى أحد، بل أطلقت أكثر من 150 صاروخاً في الدفعة الواحدة، مع عشرات المسيرات، استهدفت بها مواقع استراتيجيةٍ في العمق الإسرائيلي، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى وارتباكٍ أمنيٍ واسع.
كان هذا أول ردٍ إيرانيٍ مباشرٍ وواضحٍ منذ عقود، والأهم، أنه أصاب أهدافاً حقيقية، وتجاوز فعلياً منظومات الدفاع الإسرائيلية، رغم كل ما تمتلكه من تقنيات.
الضربة الإيرانية لم تكن مجرد رسائل، لقد هزت الثقة بمنظومة الردع الإسرائيلية، فقد بدا واضحاً أن هناك اختراقاً، وارتباكاً في التعامل مع الصواريخ، وربما ضعفاً في الجاهزية، كما جاءت الضربة في توقيتٍ حساس، حيث حكومة إسرائيل في أضعف حالاتها سياسياً، والانقسام الداخلي بلغ ذروته، والجيش منهمك في غزة والضفة والحدود الشمالية.
في هذا السياق، وجدت إسرائيل نفسها في مواجهة سؤال لم تعتد عليه، هل تستطيع الردع كما في السابق؟ وهل باتت مضطرةً لحساباتٍ جديدة قبل الإقدام على أي هجوم داخل إيران أو ضد حلفائها؟
لا يمكن الجزم بعد بأن إيران فرضت توازناً مستقراً، لكن من المؤكد أنها رفعت سقف المعادلة، إسرائيل أصبحت تدرك أن ضرب إيران لم يعد بلا كلفة، وأن الرد الإيراني قد يكون مباشراً وموجعاً.
هنا تكمن خطورة الموقف، الردع المتبادل، إذا لم يُضبط، قد يتحول إلى تصعيدٍ دائم، والمنطقة بكل تعقيداتها، لا تحتمل حرباً شاملة بين دولتين بهذا الحجم.
ما حدث لم يكن نهاية مرحلة، بل ربما بدايتها، فإيران أثبتت أنها لا تزال تمتلك أوراقاً لم تُستخدم، وإسرائيل، رغم تفوقها، تواجه عزلةً دولية وارتباكاً داخلياً غير مسبوق.

في ظل هذا التوازن القلق، يبقى السؤال مطروحاً، هل تؤدي هذه الضربات إلى كسر شوكة الحرب، أم إلى فتح أبوابها على مصراعيها؟

هشام الشريف: سوريا والعروبة
د. بهجت سليمان: هذا ما جلبه أنور السادات لمصر
سعيد العراقي: هل سيفعلها العبادي و يدخل التاريخ من أوسع الأبواب؟
توماس فريدمان: يخطئ كل من يشجع بن سلمان على الحرب
سمير جبارة: من وحي عشاء في أحد مطاعم دمشق القديمة منذ أيام..
هشام الشريف: ردنا سابق ولاحق ولن يتوقف
د. بهجت سليمان: العراق والذهاب من تحت "الدَّلف" الإيراني.. إلى تحت "المزراب" السعودي
هشام الشريف: صفقة الجرود وردود الفعل
كتب الدكتور بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي
هشام الشريف: هل تنحي الرئيس بشار الاسد كان سينهي الحرب على سورية (حلقة2)
هشام الشريف: هل تنحي الرئيس الأسد كان سينهي الحرب على سوريا بقلم هشام هاشم الشريف (حلقة 1)
هشام الشريف: هبة الأقصى.. رهانات سقطت ورهانات تعززت
هشام الشريف: صبوا جام غضبكم على الدواعش والتكفيريين لا على منتقديهم
هشام الشريف: ولنا في الحرب الاهلية اللبنانية عبرة
هشام الشريف: البدعة والارهاب