كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ثورات الربيع العربي وجورج طرابيشي

حسين الوادي

كان جورج طرابيشي قد تخوّف في 2011 من أن “محطّة الوصول قد لا تكون مطابقة لمحطّة انطلاق قطار الثورات. ولأعترف للقارئ بأني ابن الخيبة بالثورة الإيرانية الآفلة أكثر مني ابن الأمل بالثورات المشرقة.”!
وتحقّق تخوّفه وتوجّسه في آخر مقال كتبه في 2016 قال فيه: “ما قام البرهان على أنه كان في محلّه هو توجّسي بالذات:
ــ فالربيع العربي لم يفتح من أبواب أخرى غير أبواب الجحيم والردّة إلى ما قبل الحداثة المأمولة والغرق من جديد في مستنقع القرون الوسطى الصليبية/الهلالية.”
لم تنجح ثورات “الربيع العربي” التي أخذت اسمها من ربيع ثورات أوروبا الشرقية في صدّ الأنظمة الشمولية، في تحقيق الانتقال إلى الديمقراطية والحرية. على العكس من ذلك، عادت أغلب دول الربيع إلى وضع أسوأ من الوضع الذي ثارت عليه. لم يكن سبب ذلك أن الأنظمة القمعية كانت على حق. كلا! كان السبب أن قطار الثورة اختُطِف من قبل القوى الظلامية التي كانت تسيطر على الشارع والبندقية والمال والخطاب العام.
كانت ثورات أوروبا القرن التاسع عشر وليدة عصر التنوير، وكانت ثورات الربيع الأوروبي وليدة التنوير الأوروبي مضافًا إليه ميراث ما بعد الحرب العالمية الثانية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان.
أما ثورات الربيع العربي فكانت مولودًا مشوّهًا لبيئة مسكونة بطائفية وعقلية قروسطية وسوء ظن بالديمقراطية وإنكار لحقوق الإنسان. كانت صراعًا بين طائفية الشارع وطائفية القصر. لهذا كانت "الخمينية" مصير هذه الثورات. تبدأ الثورة مدنية تسعى للحرية والعدالة والديمقراطية وتنتهي بانتصار الثائر الرجعي على الحاكم المستبد والقاتل.
لهذا كانت محطّة وصول الثورة السورية في ديسمبر 2024 مخالفة لمحطّة انطلاقها في 2011. ولحظة التحرير كانت لحظة رعب وخوف من “أبد” جولاني لاهوتي جديد أشد وطأة من الأبد العسكري الأسدي. وهي نفس اللحظة التي انتهى إليها الربيع اليمني 2014، والربيع الليبي قبله.
يتفاءل البعض حول حدوث تحسن في الأوضاع وإخراج سوريا من عزلتها الدولية وإعادة بناء الاقتصاد. وكل هذه الأهداف مشروعة والتفاءل مشروع، وإن كان قطار الإصلاح، مثله مثل قطار الثورة، لا يمكن أن يصل إذا كانت محطة الوصول المستهدفة مختلفة تماما عن المحطة المعلنة عند الانطلاق.
د. بهجت سليمان: آل سعود عرب أم يهود؟.. وفي التاريخ الإسلامي
هشام الشريف: سوريا والعروبة
د. بهجت سليمان: هذا ما جلبه أنور السادات لمصر
سعيد العراقي: هل سيفعلها العبادي و يدخل التاريخ من أوسع الأبواب؟
توماس فريدمان: يخطئ كل من يشجع بن سلمان على الحرب
سمير جبارة: من وحي عشاء في أحد مطاعم دمشق القديمة منذ أيام..
هشام الشريف: ردنا سابق ولاحق ولن يتوقف
د. بهجت سليمان: العراق والذهاب من تحت "الدَّلف" الإيراني.. إلى تحت "المزراب" السعودي
هشام الشريف: صفقة الجرود وردود الفعل
كتب الدكتور بهجت سليمان: شَتّانَ بين رعايا بول البعير.. ومُواطِني القمر الصّناعي
هشام الشريف: هل تنحي الرئيس بشار الاسد كان سينهي الحرب على سورية (حلقة2)
هشام الشريف: هل تنحي الرئيس الأسد كان سينهي الحرب على سوريا بقلم هشام هاشم الشريف (حلقة 1)
هشام الشريف: هبة الأقصى.. رهانات سقطت ورهانات تعززت
هشام الشريف: صبوا جام غضبكم على الدواعش والتكفيريين لا على منتقديهم
هشام الشريف: ولنا في الحرب الاهلية اللبنانية عبرة