كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من وحي ملامح تمثال بولس الرسول

نضال رستم

لم تسعفني الذاكرة باستعادة ملامح تمثال بولس الرسول غير لونه القاتم، رغم أنه ضمن معقل طفولتي وشبابي؛ فكم أكل الطريق إلى جامعة الهندسة الكهربائية والميكانيكية (همك) من رجليّ (شقف)، عندما أقطع الطريق بمحاذاة الكنيسة إلى الجهة المقابلة بموازاة المقبرة، التي كان يأخذ من سورها والد صديق طفولتي «ميلاد» مسنداً لظهره عندما كان يجلس متربعاً على الأرض، وبين رجليه يضع حجراً أبيض (كلسي) بأبعاد لا تتجاوز 40*40*40 سم، وإلى جانبه إلى الأمام قليلاً يضع تمثالاً بنفس الأبعاد تقريباً لرأس أسد سوري منحوت من نفس أبعاد الحجر الذي يعمل نسخة أخرى منه.
ميلاد، هذا الطفل المليء بالحيوية، كان يتقن عدة لغات أجنبية أهمها الفرنسية، ولم يكن يتجاوز عمره 11-12 عاماً، فهو أحد سكان حارة حنانيا التي كانت يومها تعج بالسياح الأوروبيين، خاصة الفرنسيين والألمان. فعشرات من الباصات -ليست من باصات «الهوب هوب» التي لم نكن نعرف غيرها في وقتها بل «البولمان» الفاخرة- كانت تقف يومياً بمواجهة حارة حنانيا بمحاذاة باب شرقي من الداخل والخارج، وهي تقل السياح في حجهم إلى كنيسة حنانيا، ومنها إلى كنيسة مار بولس، ثم ينطلقون عبر شارع مدحت باشا الذي كان اسمه «المستقيم» أو (شوقا تريصا ܫܽܘܩܳܐ ܬܪܺܨܳܐ) كما أتى ذكره في الإنجيل، وهو الشارع الوحيد المذكور اسمه به.
ويزور السياح، بطبيعة الحال، الجامع الأموي (كنيسة يوحنا المعمدان) مارين عبر سوق الهال والعطارين، ومن ثم يتوجهون بمحاذاة قلعة دمشق التي كانت ما تزال سجناً ولم يكن تمثال صلاح الدين منتصباً بعد، ويعودون من طريق أخرى عبر الزواريب الضيقة إلى ساحة باب توما.
ما كان يلفت نظري حينها تلك المنشورات والخرائط التي كانوا يحملونها والكاميرات ذات «الزوم» الضخم. وبعد حرب تشرين تغير المنظر العام، فلم تعد باصات السياح تأتي، وبلش حزب البعث -أو حزب العبث- يعبث بتاريخ سوريا ويغير أسماء أحيائها التاريخية إلى أسماء «شهداء حرب تشرين»، وانطلقت منظمة الطلائع لتغسل أدمغة الأطفال ببطولات صلاح الدين وخالد بن الوليد وحافظ الأسد؛ لتتحول دمشق من ظاهرة فريدة في تنوعها الثقافي والحضاري إلى مدينة مطبلين ومزمرين العبث وما زالت المسيرة مستمرة. 
ثلاث سنوات خضر
نص أدبي سياسي لـ د. جبور عن كتاب وعن عدوان واتفاق
هل تطالب سورية والسعودية اليونسكو بالتعطيل في عيد الاضحى؟
زعزعة المنطقة.. سياسة انتهجتها "قسد" بريف دير الزور
د. جبور يكتب عن الموقف النبيل للرئيس بشار الأسد من الرئيس أمين الحافظ
د. جبور يطالب واشنطن والدوحة بتسليم الأمم المتحدة محاضر "هندسة" ما دعي بـ"الربيع العربي"
د. جبور يقترح: جمعية أصدقاء القامات السورية
اللغة العربية.. جامعة حلب حفّزت الأمير سلطان على التبرّع لليونسكو؟
أسد القمة يعيد العروبة لجامعتها.. هل نشهد عودةً للسين سين؟
د. جورج جبور عن اللغة في إعلان جده
د. جورج جبور يطالب قمة جدة باعتبار موعد نزول "اقرا" يوما عالميا للغة العربية
ديمقراطية نظيفة يعني بيئة نظيفة
الحكيم يعود إلى البصرة
دولة المقاومة العربية "سورية" لغزة: معركتنا واحدة ونصرنا نصركم
سورية وجامعة الدول العربية قرار لا يتضمن اشتراطات بل هي تمنيات لا ترقى إلى مخططات