كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الأهرامات ليست رواية للتمنّي بل حقيقة ثابتة بالعلم والتاريخ

د. صلاح قيراطة

أرسل لي صديق فيديو لسوري يبدو أنه من جماعة احمدنا، يرد على صحفي مصري يبدو أيضا أنه من الإخوة المسيحيين، لم أسمع بالضبط ماقال الصحفي المصري إلا أنه كان باديا أنه ينال من قناة الحكومة الانتقالية لسورية...
لم أنتظر (الاحمدي ) ليكمل ما بدأه بخطأ موصوف، لمنطق وطريقة كلام هذا السوري الذي بدأ بأن الاهرامات من بناها هم السوريون وبدأ يقول إن المصريين يعيشون على خير السوريين فأيقنت أن أنا استمريت ربما أصاب بالجلطة لاسيما اني مرشح له جسديا و وراثيا...
لهذا الاحمدي وأمثاله اقول ما هكذا يكون حب الاوطان، وليس في الكذب والتدليس يصنع التاريخ وليس بتعجرف ونفاق وخطاب كراهية يكون النقاش...
ولكل من يفكر أن الكون صار مركزه (الثورة الإسلامية السورية) اصحح ما كان قد قال افتراء وكذا ونفاقا هذا الاحمدي:
أن القول إن “السوريين هم من بنوا الأهرامات” ليس مجرد خطأ تاريخي، بل مثال على خلط الهوية بالرغبة، وعلى تحويل التاريخ إلى مادة جدلية بلا سند علمي...
بهدوء وموضوعية:
الأهرامات في مصر، وبالتحديد أهرامات الجيزة، شُيّدت خلال الدولة المصرية القديمة، في عهد الأسرة الرابعة، أي قبل أكثر من 4500 سنة، هناك أدلة لا تقوم على روايات أو تأويلات، بل على طبقات كاملة من البراهين:
- نقوش مصرية داخلية توثق فرق العمل المصرية وأسماء المشرفين...
- برديات ووثائق عمالية (مثل برديات وادي الجرف) التي تشرح تنظيم العمل والتموين...
- مقابر العمال أنفسهم التي دُفنت قرب الأهرامات، ما يدل أنهم مصريون لا “عمال وافدين من حضارات أخرى”.
- تطور معماري متدرج داخل مصر نفسها من المصاطب إلى الهرم المدرج ثم الأهرامات الكاملة، ما يثبت أنها ليست “مشروعاً مفاجئاً من الخارج”...
أما القول إن السوريين أو أي شعب آخر بنى الأهرامات، فهو لا يستند إلى أي أثر أثري أو نص تاريخي أو تسلسل حضاري، هو مجرد ادعاء حديث يظهر غالباً في سياقات الجدال الهوياتي أو محاولة المبالغة في الدور الحضاري...
عموماً:
من زاوية علمية، هذا النوع من الادعاءات يقع في خطأين:
- إسقاط الحاضر على الماضي:
كأننا نتخيل الأمم الحديثة موجودة بنفس شكلها قبل آلاف السنين...
- مصادرة منجز حضارة كاملة لصالح رواية غير موثقة...
باختصار:
كلام هذا الاحمدي الذي يسيء للحكومة السورية أكثر مما يعزز موقفها لا علاقة له بالتاريخ ولا بالآثار ولا بالعلم، الأهرامات ليست مجال فخر قومي بديل، بل حقيقة مصرية مثبتة بالدليل المادي من الأرض نفسها، من يقول غير ذلك مطالب بدليل أثري واحد، لا رأي ولا رواية...
باختصار:
التاريخ لا يُعاد كتابته بالانطباعات أو المزاج، الأهرامات ليست سؤال هوية، بل إنجاز حضارة محددة موثقة بآلاف الأدلة، وأي محاولة لنقلها إلى شعب آخر تبقى خارج العلم، مهما كانت طريقة طرحها جذابة أو استفزازية. 
*هشام الشريف: عودة سفارات دول العدوان
انتخابات الإدارة المحلية... بين الواقع و المأمول
يحيى زيدو: البصرة فم العراق المغلق و لسانه المقطوع
علي سليمان يونس: مجرد تساؤلات
د. بهجت سليمان يكتب عن "ربيع دمشق!" عام "2000".. و"سلام" السادات جلب السمّ والبلوى
د. بهجت سليمان: في مقدّماتُ ربيع الناتو.. الربيع الصهيو - وهابي
عبد الفتاح طوقان: من جبل الثورة الي عبدون
فهد ملحم: كلمات في مدرسة حافظ الأسد
الجنرال مصطفى حمدان: وليد جنبلاط.. ليتك تستعجل الهبوط الى أسفل السافلين
زيد نابلسي: تذكير إلى المصاب بداء الخرف السياسي (وليد جنبلاط)
فهد ملحم: هل نسامح حماس؟
فهد ملحم: على هامش تكويعة اسماعيل هنية.. الخوان لا تصفح عنه لفظة لسان
هشام الشريف: العدوان الثلاثي في الميزان
الحكَّامُ العرب كلهم عيال أميركا و إسرائيل إلا الأسد!
د. بهجت سليمان: آل سعود عرب أم يهود؟.. وفي التاريخ الإسلامي