كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مدن بلا تمدن!

صفوان الشوا

هناك افتراض يكاد يكون بديهيا في المخيال الاجتماعي السوري وهو أن المدينة تنتج التمدن. ولذلك يتعامل كثير من أبناء المدن مع انتمائهم بوصفه رأسمالا رمزيا يمنحهم موقعا قِيميَّا وحضاريا متقدما. لكن هذا الافتراض البائس ينهار بمجرد إخضاعه للفحص السوسيولوجي. فالتمدن في جوهره ليس شكلا عمرانيا بل شكلا من تنظيم العلاقات الإنسانية. وهذا يتحقق عندما تنتقل المدينة من كونها مجرد تجمع بشري إلى كونها فضاء عاما تنتظم فيه العلاقات بواسطة القانون والمؤسسات والاستقلال الفردي والمجال العام.
المدينة السورية رغم تاريخها الطويل، لم تتحول بالكامل إلى حاضنة لذات مدنية مستقلة، بل بقيت في كثير من الأحيان إطارا حضريا لبنى ما قبل مدينية: القرابة، الجماعة المغلقة، الولاء الشخصي، والبحث عن الحماية داخل الشبكات الاجتماعية لا داخل المؤسسات. بهذا المعنى، لم يختف المجتمع الأهلي داخل المدينة؛ بل انتقل إليها وأعاد إنتاج نفسه داخلها.
ومن هنا تظهر المفارقة السورية:
السكان أصبحوا حضريين، لكن أنماط التنظيم بقيت غير متمدنة.
توسعت المدن، لكن المجال العام بقي هشا.
وهنا يمكن الإشارة باقتضاب إلى التجربة الأوروبية، حيث ارتبط تشكل التمدن الحديث بظهور المدينة بوصفها كيانا يتمتع باستقلال نسبي عن السلطة المركزية، وتطور مؤسسات محلية ومجال عام أكثر صلابة، ما سمح بتراكم تقاليد قانونية ومدنية جعلت الانتماء للمواطنة يتقدم على الانتماءات الأولية.
أما في حالتنا فلم تتشكل المدن تاريخيا ككيانات مستقلة، بل كمرتكزات إدارية ومالية داخل أنظمة حكم مركزية متعاقبة ذات طابع عسكري جبائي لاحتلالات بدوية متعاقبة بدءا من السلاجقة وحتى العثمانيين، ما حدَّ من تطور مجال عام حضري مستقل، ورسخ ارتباط المدينة بالسلطة أكثر من ارتباطها بذاتها الاجتماعية.
ومن هنا فالمدينة تحولت إلى هوية اجتماعية تدعي التمدن أكثر مما تنتجه. وبالتالي فإن التفوق المديني المزعوم، حين يطرح بوصفه تفوقا قيميا تلقائيا، لا يكون تعبيرا عن تمدن فعلي، بل قد يكون تعويضا رمزيا عن غيابه.
تحرك برلماني لمنع «سيناريو الاسكندرون» في الشمال!
*هشام الشريف: عودة سفارات دول العدوان
انتخابات الإدارة المحلية... بين الواقع و المأمول
يحيى زيدو: البصرة فم العراق المغلق و لسانه المقطوع
علي سليمان يونس: مجرد تساؤلات
د. بهجت سليمان يكتب عن "ربيع دمشق!" عام "2000".. و"سلام" السادات جلب السمّ والبلوى
د. بهجت سليمان: في مقدّماتُ ربيع الناتو.. الربيع الصهيو - وهابي
عبد الفتاح طوقان: من جبل الثورة الي عبدون
فهد ملحم: كلمات في مدرسة حافظ الأسد
الجنرال مصطفى حمدان: وليد جنبلاط.. ليتك تستعجل الهبوط الى أسفل السافلين
زيد نابلسي: تذكير إلى المصاب بداء الخرف السياسي (وليد جنبلاط)
فهد ملحم: هل نسامح حماس؟
فهد ملحم: على هامش تكويعة اسماعيل هنية.. الخوان لا تصفح عنه لفظة لسان
هشام الشريف: العدوان الثلاثي في الميزان
الحكَّامُ العرب كلهم عيال أميركا و إسرائيل إلا الأسد!