كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قطر.. (تسييس الحج) والصراخ السعودي!

كتب محمد شمس

امتد السجال السعودي القطري ليشمل كل مستجد، ولتُفتعل القضايا وتُختلقُ اختلاقاً، ولتستخدم في الصراع الاعلامي وتحشيد الأتباع.

من المستجدات: موضوع منع القطريين من الحج. فقد تقدمت لجنة حقوقية قطرية ضد السعودية لدى الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، وذلك على خلفية منع الرياض حرية العبادة، وإقحام خلافاتها السياسية في الشأن العبادي، وتسييسها للحج لمصالحها الخاصة، وطالبت بمشاركة اسلامية في ادارة شؤون الحج الذي يهم كل المسلمين.

الرياض ردت عبر وكالة انبائها (واس) وعبر صحافتها فاتهمت قطر بأنها هي من يمنع مواطنيها من الحج، وذلك خدمة للأجندة الايرانية، وزعمت أن ما قامت به قطر جاء بتحريض ايراني.

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، عبر عن استيائه وغضبه من الشكوى القطرية؛ وقال بأن (المملكة تعتبر أي طلب لتدويل الأماكن المقدسة بمثابة عمل عدواني، ونعتبره بمثابة إعلان حرب على المملكة. والمملكة تحتفظ بحقها في الرد على أي طرف يعمل في هذا المجال)!

وفي حين شنّ الاعلام القطري هجومه على السعودية، بشأن تعقيد وضع الحجاج القطريين، ووضع العراقيل لمنعهم من أداء فريضة الحج، واستخدام ذلك ليس فقط ضد قطر وانما ضد دول أخرى (لم تسمها) وهي تقصد ايران واليمن وسوريا وغزة وسابقاً ليبيا وغيرها.. ركّز الإعلام القطري، وقناة الجزيرة بالذات، على حقيقة ان الحجاج الإيرانيين سيحجون هذا العام، بعد منعهم العام الماضي، في حين ان قطر المُتهمة بالعمالة لإيران، لم يسمح لمواطنيها بالحج.

ومعلوم أن دولاً عديدة في العالم الاسلامي تشكو من الممارسات السعودية في الحج، وفرضها وجهة النظر الوهابية على الحجاج والمعتمرين، والترويج المذهبي للوهابية العنفية، وفرض ضرائب باهظة على الحجاج الذين هم في أكثرهم من متوسطي الدخل او الفقراء حتى. زد على ذلك، فإن السلطة السعودية وبعد نحو قرن من احتلال الحجاز، لاتزال فاشلة في إدارته ضمن أبسط قواعد الإدارة، وقلما مضى عام بدون حدوث كوارث تودي بآلاف الحجاج.

وعلى هذا الأساس، فإن هناك دعوات من دول اسلامية عديدة تطالب بمشاركتها في مناقشة الخدمات التي تقدم للحجاج، من اجل الحفاظ على ارواح مواطنيها، وعدم تكرار المآسي التي تحدث كل عام. لكن ال سعود الذين قبلوا مساهمة الدول الاسلامية في (تقديم الخدمات للحجاج) عشية احتلالهم للأماكن المقدسة، يرفضون اليوم أي نقاش حول هذا الأمر، ويعتبرونه سيادياً.

د. مضاوي الرشيد كتبت: (لو ان الدول الاسلامية تحترم نفسها ما قبلت بأن يتحكم النظام السعودي بالحج وبمن يحج واي طريق يسلك)؛ ووصفت النظام السعودي بأنه نظام قمعي أُحادي (لا يحق له ان يتحكم بفريضة الحج). ومن الكويت، طالب الدكتور عبدالله الصالح باخضاع الحرمين الشريفين لرقابة دولية. وأضاف: (لا يجب منع اي مسلم من بيت الله، لمجرد أنه خالف هوى بيت الحُكم). في حين طالب آخرون بإزالة اسماء ملوك آل سعود التي أطلقت على ابواب الحرم المكي وغيره.

وعبر مواطنون قطريون عن ألمهم الشديد إزاء منع السلطات السعودية من أداء فريضة الحج هذا العام. وقالوا: (من حقنا كمسلمين ان نزور الحرم متى شئنا، فهو قبلتنا، ولا يحق لأي كان ان يحرمنا من أداء شعائرنا الدينية، فبيت الله ليس حكراً لكم). هذا يشبه ما قاله المصريون حين منعوا من العمرة، فتظاهروا وكتبوا على بوابة السفارة السعودية بالقاهرة: (طال عمرك، الكعبة مشْ بتاعةْ أمك).

المعارض عادل الحواس ذكرنا من المنفى ان ابن سعود كان ينتقد الأشراف وحكمهم الوراثي، واتهمهم بانهم يعتبرون الحجاز ملكاً خاصاً، ولكن ابن سعود بعد احتلاله الحجاز فعل ما اتهم به غيره. واضاف الحواس بأن تدويل الحرمين وجعل ادارتهما الى هيئة اسلامية مستقلة، هو ما كان يطالب به ابن سعود حين كان الحجاز تحت حكم الإشراف، فلماذا يرفض آل سعود تنفيذ وعودهم الآن؟.

السؤال: مالذي يجعل الرياض غاضبة ضد كل من يتحدث عن دور الرياض في خدمة الحجاج؟

علينا التذكير ابتداءً، بأن السيطرة السعودية على الأماكن المقدسة في الحجاز، أثار رعب المسلمين عموماً خصوصاً في شبه القارة الهندية وفي مصر. والسبب هو أن أقلية مسلمة (وهابية بالمعنى) تكفر كل المسلمين، وتعتبرهم في أدنى الأحوال مشركين، وبالتالي فهي ستفرض عليهم اجندتها ورؤيتها الدينية، وستتخذ من الحرمين الشريفين منبراً لنشر فكرها ومعتقدها التكفيري، وستقوم بإيذاء الحجاج، وربما منعهم من الحج.

هذا لا يقال من باب المناكفة السياسية. ففي تاريخ الدولة السعودية الأولى شواهد من منع الحجاج جميعاً من الحج لسنوات على خلفية تكفيرهم من رموز الوهابية، وهذا ما أدى الى تجريد حملة بمباركة شعبية اسلامية واسعة لتخليص الأماكن المقدسة، وهو ما حدث بدفع من العثمانيين وعلى يد محمد علي باشا، وقد أدى ليس فقط الى تخليص الحجاز من براثن الوهابية، وإنما الى إسقاط الدولة السعودية كلية، وسوق رموزها الى المنفى او الى المقصلة في الآستانة.

لهذا لم تكن وعود ابن سعود للمسلمين إلا على خلفية التجربة التاريخية. والى هذا اليوم يخشى آل سعود من أن يتم الطعن في شرعية حكمهم (الديني المزعوم)، كما يخشون من انفصال الحجاز عن مملكة آل سعود (النجدية)، ويخشون أيضاً من تحويل الحج الى منبر سياسي ـ إن لم يتعرض لسياساتهم او لا يتوافق معها، فهو سيتعرض لحلفائهم الغربيين. لهذا قال الأمير خالد آل سعود مذكراً بالنهج السعودي المتطرف، حول موضوع: تدويل الحجاز: (يُريدون مكة والمدينة وجهة لإقامة الموالد والذبح لهم، والطواف حول قبورهم، وليس لإخلاص العبادة لله وحده، ولكن هيهات). يعني هو هنا يتهم المسلمين بالكفر او في الحد الأدنى بالشرك.

وقد أصاب الدكتور حمزة الحسن حين علق على رد فعل الجبير العنيف على قطر، بأن (آل سعود بدون الحرمين والحجاز لا قيمة دينية لهم ولوهابيتهم في العالم الإسلامي. وبدون نفط الشرق، هم صفر على الشمال). لهذا لا غرابة أن يتنطح واحد آخر من عائلة آل الشيخ (عبداللطيف آل الشيخ) ليتهم قطر بأنها تمارس فجوراً في الخصومة زاعماً أنها تريد تسييس الحج. الحقيقة التي لا مراء فيها، هي أن المستثمر الوحيد سياسيا واقتصاديا ومذهبياً في الحج هم آل سعود، ولا يسمحون لأحد ان يشاركهم الانتفاع من الحج.

صمود الأسد وشعبه يدفعان بالقارة العجوز لإعادة حساباتها من الأزمة السورية
موقع كندي يفجر قنبلة: 7 دول تدعم "داعش" بالسلاح منها السعودية و "اسرائيل"
زمرة العهر والخيانة ممن يسمون أنفسهم "معارضة سورية" يوجهون رسالة إلى "الشعب الإسرائيلي"
فادي نصّار: التصدير اإلى روسيا لم ينجح.. الحمضيات السورية رهينة جشع السماسرة وتجار سوق الهال
تقرير أممي يحذّر من «ربيع عربي» جديد!
وثائق داعشية تكشف خططاً لاستهداف مدن بريطانية وأوروبية
المعارض "نواف البشير” من تركيا: رياض حجاب كان “يصب قهوة عندي بالمكتب ".. و"صرماية" النظام أشرف من المعارضة..
التحقيق مع رئيس المجلس الإسلامي في سويسرا لترويجه للتنظيمات الإرهابية في سورية
«ويكيليكس» ينشر «الوثائق اليمنية»: أميركا سلحت قبل سنوات من «الحزم»
السفارة المصرية في بيروت توضّح "انخراط مصر عسكرياً في الخرب السوريّة".. و"السفير" تردّ
خبير أميركي: المسلحون بحوزتهم أكثر من 1000 صاروخ مضاد للطائرات
"نيويورك تايمز" مسوقة الإرهابي الدولي المحيسني: أنا شيخ مستقل ورمز وطني للسوريين!
كتب الدكتور بهجت سليمان: مقدّماتُ ربيع الناتو.. الربيع الصهيو - وهابي
مسؤولون أميركيون يقرون بأن الجنود الثلاثة الذين قتلوا بالأردن كانوا يدربون إرهابيين مدعومين من واشنطن في سورية
كتب الدكتور بهجت سليمان: مقولة "الهلال الشيعي".. كَ مقولة "النظام العلوي"