كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كتب الدكتور أسامة اسماعيل: خيارات الفلسطينيّين إن غاب عبّاس

 تضاربت الأنباء حول الحالة الصحيّة للرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، الذي دخل المستشفى "الاستشاريّ العربيّ" في رام الله للمرّة الثالثة بين 15 و21 أيّار/مايو، رغم أنّ الأطباء وصفوا حالته بالمطمئنة ونتائج الفحوص طبيعيّة، بعد أن خضع لعمليّة جراحيّة في الأذن الوسطى يوم 15 مايو، لكنّه أدخل المستشفى مجدّداً في 20 مايو بسبب إصابته بالتهاب رئويّ حادّ يرافقه ارتفاع بدرجة الحرارة ويتمّ إعطاؤه مضادّاً حيويّاً في الوريد.
 
إنّها ليست المرّة الأولى في هذا العام التي يدخل فيها محمود عبّاس المستشفى، فهو مسنّ، يبلغ من العمر 82 عاماً، وأجرى فحوصه الأخيرة في شباط/فبراير، حيث دخل مستشفى مدينة بالتيمور بولاية ميريلاند الأميركيّة، ولم يعرف إن تعرّض لمشكلة صحيّة أم مجرّد إجراء فحوص، الأمر الذي يسلّط الضوء على ما يمكن وصفه بدايات النهاية لعهد الرجل في الرئاسة الفلسطينيّة، وحقيقة الترتيبات التي قد تجري في الكواليس تحضيراً لأيّ خبر مفاجئ يتعلّق بصحّته.
 
وقال مسؤول فلسطينيّ قريب من عبّاس لـ"المونيتور" مخفياً هويّته: "إنّ الرئيس كأيّ إنسان يمرض ويتعافى، وفي ظلّ تقدّم عمره والأعباء الملقاة على عاتقه، فمن الطبيعيّ أن يشعر بالإرهاق، لكنّ المسارعة في الحديث عن طيّ صفحته، ليست صحيحة، فهو ما زال يتلقّى التقارير من معاونيه، وهو داخل المستشفى، وقد يحتاج إلى راحة لبعض الوقت، من دون أن نصادر حقّ المؤسّسات الفلسطينيّة الدستوريّة كالمجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي الفلسطيني والمجلس المركزي الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في البحث عن أيّ ترتيبات سياسيّة أو قانونيّة لتنظيم الوضع الفلسطينيّ تحسّباً لأيّ طارئ".
 
كان لدخول عباس إلى المستشفى هذه المرّة وتغيّبه عن القمّة الإسلاميّة الطارئة في اسطنبول بشأن القدس في 17 أيّار/مايو، أصداء كبيرة في الشارع الفلسطينيّ والساحتين الإقليميّة والدوليّة، وتلقّى العديد من الاتصالات الهاتفية للاطمئنان إلى صحّته من زعماء الأردن، مصر، قطر، تركيا، والجامعة العربيّة.
 
لم يعلن أحد من القادة الفلسطينيّين الموالين والمعارضين الاتصال بعباس أو زيارته، باستثناء ما أدلى به مقرّبوه عن استقرار صحّته، لا سيّما أمين سرّ اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير صائب عريقات في 21 أيّار/مايو.
 
وفيما تناولت وسائل الإعلام العربيّة والدوليّة، وحتّى الإسرائيليّة، موضوع تدهور صحّة عبّاس، كان لافتاً أنّ نظيرتها الفلسطينيّة لم تعط الموضوع حقّه في التغطية، ربّما رغبة منها في عدم الاقتراب من طرح السيناريوهات المتوقّعة لليوم التالي لغياب عبّاس المفاجئ نظراً لما قد يشكّله الحديث في هذا الموضوع من حساسيّة لدى الأوساط السياسيّة الفلسطينيّة، ويكشف النقاب عن حقيقة التحضيرات الجارية لخلافة عبّاس، إن كانت موجودة أصلاً.
 
وقال الوزير الأسبق لشؤون المنظّمات الأهليّة الفلسطينيّة حسن عصفور: "إنّ أزمة مرض عبّاس الحاليّة يبدو أنّها الأكثر تأثيراً على مستقبله، وكشفت عمق أزمة السلطة الفلسطينيّة السياسيّة، التي لم تعلن عن حقيقة ما يعانيه الرجل، وهو تعتيم مقصود خوفاً من حسابات لا يبدو أنّ المحيطين بعبّاس مستعدّون لها، رغبة منهم في الابتعاد عن الإجابة على سؤال ماذا بعد الرئيس، الأمر الذي قد يمهّد الطريق لنشوء فوضى سياسيّة في حال لم يتمّ الاتفاق على آليّة سياسيّة دستوريّة لترتيب خلافته".
 
تتعدد سيناريوهات ما بعد غياب عباس، بينها احترام القانون الأساسي بتولي رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني مهام الرئيس لمدة 60 يوما، ثم إجراء الانتخابات الرئاسية، أو تعيين نائب لعباس قبل رحيله، أو تولي رئيس الحكومة رامي الحمدلله، أو نائب رئيس فتح محمود العالول مقاليد السلطة، والأخطر سيناريو الصراع الداخلي بين قادة فتح والسلطة الفلسطينية.
 
مع أن رفض عباس تعيين نائب له يعود لرغبته بالإمساك بمفاصل السلطة، وعدم توزيعها مع نائبه، ولعلها خشية عباس أن ينقلب عليه هذا النائب لأي سبب من الأسباب.
 
"حماس" كحركة تسيطر على قطاع غزّة وملاحقة في الضفّة الغربيّة، لم تبد من الناحية العلنية اهتماماً بمآلات مرض عبّاس، الذي شكّل لها خصماً قويّاً ضيّق عليها في غزّة وحاول حشرها في الزاوية بالعقوبات التي فرضها على قطاع غزّة منذ نيسان/إبريل من عام 2017،  
 
ربما تعتقد "حماس" أنها تمتلك ورقة دستوريّة رابحة تتمثّل بأنّ القانون الأساسيّ الفلسطينيّ يخوّل رئيس المجلس التشريعيّ ترؤس السلطة الفلسطينيّة لمدّة 60 يوماً بعد غياب الرئيس، بانتظار إجراء إنتخابات رئاسيّة، فإنّ عزيز الدويك أحد قادة "حماس" في الضفّة الغربيّة هو المرشّح لذلك لأنّه رئيس المجلس التشريعيّ، لكنّ غيابه عن الساحة السياسيّة وعدم انخراطه بها، لعدم رغبته بالدخول مع السلطة الفلسطينية في خلافات سياسية، أو خشيته من التعرض للاعتقال لدى الاحتلال الإسرائيلي، مما قد يحرم حماس من هذه الورقة، في حال لم يقرّر عزيز دويك أن يتقدّم الصفوف ويقود المرحلة الانتقاليّة، وهذا ما هو متوقّع.
 
بدوره، قال رئيس "المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة –   هاني المصريّ: "إنّ مسألة ترتيب خلافة عبّاس كانت مهيّأة خلال اجتماعات المجلس الوطنيّ أواخر نيسان/إبريل برام الله، الذي لم تحضره حماس، لكنّها فرصة ضاعت، وكان بإمكان المجلس تحديد آليّة دستوريّة تنظّم المشهد السياسيّ الفلسطينيّ في حال غاب الرئيس لأيّ سبب، لكنّ ذلك لم يحصل، لأن الرئيس عباس لم يرد وضع هذه الآلية، وترك الأمور هكذا من دون تنظيم".
 
وأضاف المصري أن "الأخطر أنّه ليس هناك اليوم من شخص متّفق عليه داخل الساحة الفلسطينيّة، ولعلّ عبّاس يعتقد أنّ إحدى نقاط قوّته أنّه لا يعلن دعمه لمرشّح معيّن لخلافته، فكلّ المرشحّين يتقرّبون إليه. ولذلك، أتوقّع نشوب حالة من الصراعات والمنافسات في حال غاب عبّاس من دون ترتيب المشهد بعده، لكنّها صراعات موقّتة، ما يلبث المتصارعون أن يجلسوا حول طاولة تقاسم الصلاحيّات والمناصب".
 
والجدير بالذكر أنّ عبّاس لديه 3 مناصب مجتمعة: رئيس السلطة الفلسطينيّة، رئيس منظّمة التحرير الفلسطينيّة، ورئيس حركة "فتح"، الأمر الذي قد يرجّح توزيع هذه الرئاسات الـ3 على 3 قيادات فلسطينيّة فتحاويّة، مثل محمود العالول، ماجد فرج، صائب عريقات، أو جبريل الرجوب وغيرهم، في ظلّ غياب "حماس" عن الضفّة الغربيّة، وعدم تشكيل بقيّة الفصائل منافسة لـ"فتح".
 
وطالما أن التوافق بين الفلسطينيين على إجراء الانتخابات الرئاسية، هو من ضمن السيناريوهات المتوقعة بعد وفاة عباس، فإن "حماس" قد تشارك فيها بترشيح أحد قادتها أو دعم أحد مقرّبيها.
مديرة هيئة الاستثمار السورية: 2024 يفوز بالحصة الأكبر من حصاد الاستثمار
تنمية الأسواق التجارية واحتضان المشاريع الصغيرة والمتوسطة عنوان لقاء الأمانة السورية للتنمية وغرفة تجارة حلب و منظمة المجلس الدينماركي للاجئين DRC
مدير عام شركة حمص لتصنيع العنب: أكثر من 3 مليار ليرة أرباح الشركة هذا العام
تجارب إبداعية مميزة لمشاريع صغيرة لسيدات محافظتي حمص وحلب
أكثر من 9 ميغا واط تضيفها المدينة الصناعية بحسياء إلى إنتاج الكهرباء
ندى لايقه لدورية تشيكية: مستمرون في دعم المستثمر وتسهيل إجراءات دخول الاستثمارات لسورية
تنفيذي ريف دمشق يصادق على عدة مشاريع
لايقه تقدم لشركة أردنية شرحاً حول حوافز ومزايا قانون الاستثمار
لايقة: إكسبو فرصة للتفاعل والانطلاق نحو فضاء جديد
14654 مشروعاً للطاقة الشمسية نفذها صندوق دعم استخدام الطاقات المتجددة
افتتاح ملتقى الاستثمار الريادي الثالث “فرصة 2024”
خطة تعاون استثماري بين روسيا والصين
إجازة استثمار جديدة في قطاع الصناعات الهندسية
إجازة استثمار جديدة لإنتاج شبكات الري الحديث
إجازة استثمار لمشروع إنتاج “البيليت” في المدينة الصناعية بحسياء