كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ميشيل كيلو: صديقتنا أمريكا ضحكت علينا!

هي وثيقة أميركية، لكنها ليست رسمية، وقد صدر جزؤها الأول في سبتمبر/ أيلول من عام 2015، والثاني في منتصف العام الحالي عن “وقفية راند”، المقربة جدا من أوساط الخارجية الأميركية، والتي جعلت لوثيقتها عنواناً مثيراً هو “خطة سلام من أجل سورية”. ومع أنها صدرت قبل أشهر قليلة، فقد تم تحديثها قبل أسابيع قليلة، في إشارة إلى اهتمام واضعيها بما ترتّب على ما اقترحوه من نتائج بعد سبتمبر. ويقترح نواب وزير الخارجية الثلاثة السابقون، الذين كتبوا الخطة:

 أولاً، التخلي التام عن “جنيف” ووثيقته التي أقرها الخمسة الكبار، وعن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخصوصاً منها القرار 2118 الذي يرسم آلية تنفيذ ما اتفق الخمسة الكبار عليه في جنيف، بمن في ذلك أميركا، الدولة التي ينتسب إليها كتّاب الخطة، فلا هيئة حاكمة انتقالية، ولا تراض بين الطرفين، ولا انتقال ديمقراطي.

ثانياً، الانطلاق من أولوية مطلقة، هي ضرورة وقف أعمال العنف عبر هدنة تتوافق عليها روسيا وأميركا، وتلتزم بها أطراف الصراع، على أن يجري تحويلها إلى وقف إطلاق نار دائم، يتيح أجواء مناسبة لبدء البحث عن حلول.

ثالثاً، المحافظة على ما هو قائم ميدانياً من أوضاع بين الأطراف المتقاتلة، وتشمل المنطقة التي يسيطر عليها النظام السوري، بين دمشق والساحل، مروراً بحمص ومناطق من حماة، وهي ستبقى في يده، وسيديرها تحت قيادة الاسد، على أن ترابط فيها قوات روسية.

والمنطقة التي سيطرت عليها قوات “البايادا” الكردية في الشمال والشمال الشرقي من سورية، والتي سترابط فيها قوات أميركية. ومنطقة سيطرة المعارضة في الشمال والجنوب، حيث سترابط في أولاهما قوات تركية، وفي ثانيتهما أردنية. أما المنطقة الخاضعة لـ”داعش” فستوضع تحت إشراف دولي، بعد طردها منها، وستبقى خاضعةً للإشراف الدولي، إلى أن يتقرّر مصيرها النهائي في التسوية النهائية.

الرابعة، انتشار قوات دولية في مناطق مختلفة من سورية، لكي تشرف على وقف القتال، وإيصال الإغاثة إلى السوريين، ريثما تتفق أميركا وروسيا على الحل النهائي الذي تقول الخطة، بكل وضوح، إنه لن يستعيد دولة سورية المركزية، وسيفرض أشكالاً جديدة من الحكم والإدارة في المناطق الثلاث، على أن تكون مداولات الأطراف السورية بشأنها هي المفاوضات الجديدة التي ستقرّر مصيرها، وبالتالي، شكل الدولة السورية المقبلة، وعلاقات أطرافها وصلات مكونات المجتمع السوري ببعضها، وهل ستكون فيدرالية، أم إدارة ذاتية موسعة، أم لا مركزية سياسية … إلخ.

لا تسمّي “الخطة” فترة زمنية لتطبيق ما تقترحه، بل تترك الأمر القائم الحالي، الذي تكرّسه باعتباره أساس أي حل، وتبقيه مفتوحاً على مدى زمني غير محدد، وتشحنه باحتمالاتٍ تقسيميةٍ، تناقض جذرياً ما قبلته واشنطن وموسكو في وثيقة جنيف ومقدمة القرار 2254 الذي صدر قبل أشهر، وحمل تعهداً صريحاً منهما بضمان وحدة الدولة والشعب في سورية.

ليس هذا كل ما يثير القلق في الخطة، المقلقة جداً، ما يثير القلق والغضب حقاً يرد في فقرة تؤكد أن “الخطة” لم تجر أية تعديلات ذات أهمية أو شأن على الثوابت التي اعتمدها البيت الأبيض سياسة حيال الحدث السوري منذ عام 2011، وتمسّكت بها طوال السنوات الخمس الماضية. هذا الاعتراف المذهل ينقل الخطة من حيز السيناريوهات التي ترسمها مراكز الأبحاث والدبلوماسية لمواجهة احتمالات تطور أو حدثٍ ما، ويجعل منها كشفا لـ”ثوابت”، عمرها نيف وخمسة أعوام، كانت جوهر سياسة واشنطن تجاه ثورة سورية التي أطلق الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في حينه عشرات التصريحات المؤيدة لها، لكنه أقرَّ، أخيراً، في أحاديث متعدّدة، مع صحافي اسمه غولدبرغ، أصدرها تحت عنوان “عقيدة أوباما”، بأنها لم تكن مهمة إطلاقاً بالنسبة له، ولم تحتل أية أولوية في سياساته. تقول الخطة إنها التزمت بهذه الثوابت في ما اقترحته، وإنها تقوم على مواقف واشنطن الحقيقية، عديمة الاكتراث بحق الشعب السوري في الحياة والحرية، وبمجازر النظام. لذلك، قامت على مساراتٍ متكاملةٍ، مهد لها تأجيج الصراع وإيهام السوريين بقرب اتخاذ موقفٍ أميركي حاسم من بشار الأسد، بينما شجعوا على تصعيد الصراع، ليستخدموه في تصفية حسابات إقليمية ودولية، تمت بدماء جميع السوريين، من كان منهم مع النظام أو ضده، ولإيصالهم، في النهاية، إلى ما تفصح “الخطة” عنه: حل يضع مناطق النظام و”البايادا” والمعارضة تحت احتلال دول وجيوش أجنبية وإشراف دولي، ويترك مصير نصف مساحتها الذي تحتله “داعش” اليوم معلقاً، محولاً وطننا السوري الذي نعرفه، ونريد تجديده بالديمقراطية والنهج المدني/ السلمي، إلى وطن افتراضي، يرهن مصيره بصراعات الأميركيين والروس وتفاهماتهما، وبإرادة الأميركيين بالأحرى الذين لعبوا دوراً خطيراً في تحويل ثورةٍ طالبت بالحرية إلى ساحة صراعٍ متشعب ومفتوح، أمسكوا بها بكل قوة، كي يروّضوا من خلالها إيران وروسيا، كما تقر الخطة، وهي تذكر الفوائد التي يعود حلهم بها على واشنطن.

هذه “الخطة” التي تقول، في جزئها الثاني، إن الهدنة التي تم الاتفاق عليها، وطبقت بهذا القدر أو ذاك من النجاح، كانت الخطوة الأولى على طريق تطبيق ما اقترحته في جزئها الأول. لذلك، يجب أن تكون موضوع دراسة وتأمل عميقين، ما دام تطبيق بقية بنودها يعني نهاية وطننا، وفشلنا في نيل حريتنا، والقضاء على ثورتنا، وبقاء ملايين السوريات والسوريين مشرّدين في المنافي والمغتربات، وفوز الأسد بالمساحة الأكبر من سورية، وبساحلها الذي ستمكّنه سيطرته عليه من خنق بقية مناطقها، ويعني أن هيئات المعارضة وتنظيماتها أضاعت تماما الطريق التي يمكن أن تمكّنها من بلوغ أهداف الشعب والثورة، وأنها تتابع وهماً لم يعد له أي مرتكز أو مكان في الواقع الدولي والوطني، يسمونه “الحل السياسي وفق وثيقة جنيف والقرارات الدولية”. ويعني، أخيراً، أن “صديقنا الأميركي المخلص” نجح في الضحك علينا وخداعنا، طوال السنوات الخمس الماضية التي كنا في أثنائها في غفلةٍ أوقعتنا في حال من الغباء وسوء التقدير والفهم، ساقتنا إلى هاويةٍ تقدم لنا الخطة بعض تفاصيلها، لن نخرج منها بما ننتهجه اليوم من سياسات، ونقيمه من علاقات، ستأخذنا إلى ما بعد سورية، وليس إلى ما بعد النظام.

ماذا علينا أن نفعل لمواجهة ما يدبّر لنا منذ سنوات على يد دولةٍ اعتقد معظمنا، معظم الوقت، أنها صديقة لنا، لن تسمح بهزيمة ثورتنا المطالبة بالحرية؟. علينا الإجابة على هذا السؤال في أقرب الآجال، كي لا نخون شعبنا وأنفسنا.

 العربي الجديد

مديرة هيئة الاستثمار السورية: 2024 يفوز بالحصة الأكبر من حصاد الاستثمار
تنمية الأسواق التجارية واحتضان المشاريع الصغيرة والمتوسطة عنوان لقاء الأمانة السورية للتنمية وغرفة تجارة حلب و منظمة المجلس الدينماركي للاجئين DRC
مدير عام شركة حمص لتصنيع العنب: أكثر من 3 مليار ليرة أرباح الشركة هذا العام
تجارب إبداعية مميزة لمشاريع صغيرة لسيدات محافظتي حمص وحلب
أكثر من 9 ميغا واط تضيفها المدينة الصناعية بحسياء إلى إنتاج الكهرباء
ندى لايقه لدورية تشيكية: مستمرون في دعم المستثمر وتسهيل إجراءات دخول الاستثمارات لسورية
تنفيذي ريف دمشق يصادق على عدة مشاريع
لايقه تقدم لشركة أردنية شرحاً حول حوافز ومزايا قانون الاستثمار
لايقة: إكسبو فرصة للتفاعل والانطلاق نحو فضاء جديد
14654 مشروعاً للطاقة الشمسية نفذها صندوق دعم استخدام الطاقات المتجددة
افتتاح ملتقى الاستثمار الريادي الثالث “فرصة 2024”
خطة تعاون استثماري بين روسيا والصين
إجازة استثمار جديدة في قطاع الصناعات الهندسية
إجازة استثمار جديدة لإنتاج شبكات الري الحديث
إجازة استثمار لمشروع إنتاج “البيليت” في المدينة الصناعية بحسياء