كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ماذا وراء قتل علاء مشذوب؟

سمير عادل

ان قتل الكاتب والاديب علاء مشذوب في مدينة كربلاء قبل اكثر من اسبوع له دلالات سياسية ويكشف عن مرحلة سياسية مهمة سيمر بها العراق خلال الفترة القادمة، وهو ابعد من مسالة قمع الحريات وتكميم الافواه الذي هو تحصيل حاصل لمجمل تلك المرحلة السياسية التي دشنت باغتيال مشذوب.

طبعا هذا لا يعني ابدا التراخي في تحشيد الصفوف وتنظيمها وتشكيل جبهة عريضة وواسعة من جميع القوى التحررية؛ احزاب ومنظمات واتحادات عمالية وحقوقية وشخصيات للوقوف بوجه الاغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية وتكميم الافواه وقمع الحريات. يجب عدم الاكتفاء بتنظيم مسيرة واحدة في بغداد او تجمع في كربلاء، بل علينا تحويل قتل علاء مشذوب الى قضية راي عام عالمي، وايضا تحشيد القوى في خارج العراق وتنظيم الاحتجاجات والتظاهرات امام السفارات والقنصليات العراقية للضغط على حكومة عبد المهدي بوقف الاستهتار الذي تمارسه مليشيات الاحزاب الاسلامية بحق جماهير العراق. ويجب ان تفهم الحكومة الجديدة من خلال هذا العمل، انها اذا لم تستطع ان تحمي المواطنين فعليها ان ترحل. ان الاولوية التي يجب ان تتصدر برنامج عبد المهدي هو الامن والامان قبل محاربة الفساد الذي يريد ان يعمي بها عيوننا. فرئيس وزراء لا يستطيع ان يختار وزيري الدفاع والداخلية بسبب صراع المحاصصات، فمن العيب ذر الرماد في العيون والضحك على الذقون بعد كل هذه التجربة التي مرت بجماهير العراق، حول تشكيله مجلس القضاء على الفساد. ان سياسة تكميم الافواه وقمع حرية الراي والتعبير يعني اطلاق يد الفساد والمفسدين وتماديهم وتطاولاتهم الى ابعد الحدود. فدون سيادة اجواء الامن وشعور الانسان بالطمأنينة على حياته، فلا يمكن الخطو خطوة واحدة نحو القضاء على الفساد.

لنعد الى خلفيات قتل علاء مشذوب الذي يخفي في طياته الاعداد لمرحلة سياسية خطرة كما اشرنا، فهو يميط اللثام عن الاستعدادات التي تتم على قدم وساق بين طرفي الصراع في المنطقة، وهما الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية الاسلامية في ايران. يجب النظر الى قتل علاء مشذوب من هذه الزاوية وبالتالي علينا ايضا ان نعد انفسنا كشيوعيين وتحررين وكدعاة الى الحرية والسلام في مواجهه الطرفين الذين يحاولان تحويل العراق الى ساحة لحرب بالوكالة وتصفية الحسابات وترسيخ النفوذ على حساب امن وسلامة جماهير العراق.

ان مشكلة الجمهورية الاسلامية اليوم في العراق تحديدا، هو صراعها مع نفوذ التيار القومي المحلي "الوطني" والعروبي المعادي للوجود الايراني في العراق. ويدرك مريدو الجمهورية الاسلامية في ايران ان هذا التيار سبق وان تحالف مع امريكا وجميع اقطاعيات الخليج للحد اذا لم نقل لاسقاط الجمهورية الاسلامية. صحيح ان ايران الجمهورية الاسلامية لها نفوذ في لبنان وسورية واليمن، ولكن على الصعيد الاستراتيجي ومن الناحية الاقتصادية والسياسية، فأن العراق هو المحور الاصلي بالنسبة لها وخاصة بعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي وفرض الحصار الاقتصادي عليها. وكان العراق هو الخنجر في خاصرة تمدد ايران في المنطقة بعد استيلاء الاسلام السياسي في ايران على السلطة عبر الثورة المضادة بعد عام ١٩٧٩. ان سباق الاستعدادات على الصعيد السياسي والاعلامي والعسكري بين طرفي الصراع اودى بحياة مشذوب الذي كان اشد المناوئين للنفوذ الايراني وقد عبر عنه من خلال عدة مقالات وكتابات. فعندما تتعالى الاصوات ضد الوجود الايراني ونفوذه في العراق، وعندما يتم نقد قادتها او التشهير بهم ، فيعني ذلك تأليب وشحذ الاجواء ضد نفوذ الجمهورية الاسلامية في ايران، لحساب النفوذ الاجتماعي والسياسي للوجود الامريكي في العراق. ولا يخفى ابدا ان استعراض العضلات العسكرية لامريكا في العراق عبر طوفان قواتها في شوارع مدن العراق وخاصة في بغداد والتي لم نشهدها منذ الولاية الثانية للمالكي، ولقاء شيوخ العشائر في المنطقة الغربية ومحاولات شراء ذمم عشرات النواب في سوق المزايدة السياسية التي فتحت ابوابها منذ غزو العراق عام ٢٠٠٣ هي جزء من تلك الاستعدادات التي نتحدث عنها.

ان قتل علاء مشذوب رسالة سياسية واضحة لجميع المناوئين للنفوذ الايراني في العراق، وخاصة لجناح معين للإسلام السياسي الشيعي المتمثل بالتيار الصدري والسيستاني والعبادي اكثر مما هو رسالة للعلمانيين والتحرريين في العراق. ان مريدي الجمهورية الاسلامية في ايران لا يريدون تكرار تجربة البصرة عندما مزقت صور الخامنئي وحرقت القنصلية الايرانية في الصيف الماضي، ولا يريدون كسر هيبتها من جديد لتكون لصالح النفوذ الامريكي في العراق.

لقد تحدثنا اكثر من مرة ان الازمة السياسية في العراق هي ازمة السلطة السياسية، او ازمة حسم السلطة.

ومن الممكن جدا ان يتحول الصراع بين اجنحة الاسلام السياسي الشيعي، التيار الموالي لايران والتيار المعادي لها وان يفجرا حربا لا تحمد عقباها.

كما قلنا من قبل ونؤكد من جديد، نحن كشيوعيين لا نستبدل الوجود الايراني بالوجود الامريكي، ولا نستبدل عمامة روحاني الرئيس الايراني الذي قدم الى العراق واجتمع مع رجال الاعمال في كربلاء وبحماية الحشد الشعبي ببدلة ورباط بومبيو وزير الخارجي الامريكي الذي هدد عبد المهدي اذا لم يحل مليشيات الحشد الشعبي. ومن هنا على جماهير العراق ان لا تنخدع بالاوهام التي تريد ان تنثرها امريكا في العراق حول خطر ايران على العراق، فهي من فسحت المجال عبر احتلالها للعراق من تغول الاسلام السياسي وداعميه في ايران وتسلطه على رقاب جماهير العراق. ان امريكا تريد الغلبة لاكسيون موبيل وشيفرون وجنرال الكتريك على حساب الشركات الايرانية. اي بمعنى اخر ان مصاصي عرق ودماء عمال ومحرومي العراق لا جنسية لهم.

ان علاء مشذوب الذي قتل على يدي مريدي الجمهورية الاسلامية فإنه بنفس القدر تتحمل سياسة امريكا المسؤولية لما آلت اليها الاوضاع في العراق.

وأخيرا نقول لنفصل جبهتنا عن امريكا والجمهورية الاسلامية، وعبر تنظيم صفوفنا وبشكل عملي نعلن لا للوجود الامريكي ولا لنفوذ الجمهورية الاسلامية الايرانية في العراق.

فضائية الميادين "مثال نموذجي عن الفشل الشامل رغم وجود فريق متكامل وممول متساهل"
د. سعيد قطامي: كيف أنشأت الـ CIA "داعش" و "النصرة"؟.. من وثائق "إدوارد سنودن"
فضائية الميادين في مرمى تساؤلات خضر عواركة
خضر عواركة: مُقارنةٌ بين الميادين.. وتأثير الجزيرة والجديد وMTV
سعد الشريف: هل أنجب «داعش» وحشه المُطوَّر؟.. الوهابية تتناسل.. سلالات التكفير(ج2)
"مجتهد": حملة "محمد بن سلمان" ليس لها علاقة بالفساد وهو يريد أن يكون أول “تريليونير”
لبنان من جديد.. ساحة سعودية للمواجهة!.. مسعى سعودي لتحالف يغطي عدواناً صهيونياً
حمد بن جاسم لـ bbc في مقابلة جديدة: دفعت السعودية لرياض حجاب 50 مليون دولار كي ينشق
كتب عمر المالكي: الملك سلمان في موسكو.. التقاء المصالح والأخطار
بشّار يوسف: بترونة اسمها ميسون بيرقدار
خضر عواركة: جيشُ لَحد الأميركيّ جاهز فماذا أَعدّت لهُ المُقاوَمة؟
خاص فينكس: هل تندلع حرب ثالثة في لبنان؟
ما حاجة السعودية لإعلان التطبيع مع اسرائيل اذا كانت هي من تدير مشروع اسرائيل سرا منذ نشاتها؟
كتب خضر عواركة: إعترافات مريم البسام.. ومنهج "سيدتها" جعدة بنت الاشعث
الحرب القادمة في سوريا..